عاجل
١٤ صفر ١٤٤٨ هـ| الخميس، 30 يوليو 2026
الرياض +15°C

اجتماع سعودي يكشف لأول مرة عن تحالف بحري دفاعي لحماية باب المندب

أعلنت البحرين والكويت، الخميس، عن انعقاد اجتماع في السعودية ضم رؤساء هيئات أركان الدول المشاركة في تحالف بحري دفاعي يهدف إلى حماية حرية الملاحة في مضيق باب المندب، في أول ظهور علني لهذا التحالف.

وجاء الإعلان عن الاجتماع بعد تصعيد جماعة الحوثي هجماتها وتهديداتها ضد السفن السعودية في البحر الأحمر، وإعلانها في 20 يوليو 2026 ما سمته “حظرا بحريا” على السعودية.

تفاصيل الاجتماع والمشاركون

أفاد بيان صادر عن الجيش البحريني بأن رئيس هيئة الأركان ذياب بن صقر النعيمي شارك في “اجتماع رؤساء هيئات الأركان للدول المشاركة في التحالف البحري الدفاعي للمحافظة على حرية الملاحة في مضيق باب المندب”. وأوضح البيان أن الاجتماع عُقد الخميس في السعودية بمشاركة عدد من رؤساء هيئة الأركان من الدول الشقيقة والصديقة، دون الكشف عن أسمائها.

غير أن صورة جماعية نشرها الجيش البحريني أظهرت رؤساء الأركان أو ممثليهم واقفين أمام أعلام دولهم، وشملت: المالديف، المغرب، بنغلاديش، الولايات المتحدة، اليمن، عُمان، البحرين، السعودية، السودان، الكويت، الأردن، نيوزيلندا.

وأكد النعيمي في كلمته خلال الاجتماع “أهمية أمن الممرات المائية وسلامة الملاحة الدولية، مما يستوجب تعاونا وثيقا يحفظ الأمن والاستقرار”. وأشار إلى أن المنطقة تشهد تطورات متسارعة وتحديات متقاطعة، في مقدمتها أمن الممرات البحرية. وأضاف أن “تهديد حرية الملاحة أو تعطيل حركة السفن يشكل مساسا مباشرا بأمن الطاقة العالمي واستقرار الاقتصاد الدولي، وينعكس بصورة مباشرة على الدول المطلة على مضيق باب المندب ومصالحها الحيوية”.

مشاركة كويتية وتأكيد على التنسيق

من جانبه، أعلن الجيش الكويتي عبر منصة “إكس” الأمريكية مشاركة رئيس الأركان العامة خالد درج سعد الشريعان على رأس وفد عسكري في الاجتماع. وأكد الشريعان خلال الاجتماع “أهمية الممرات المائية وضرورة المحافظة على سلامة الملاحة الدولية فيها، لاسيما في ظل الظروف الراهنة والتطورات الأمنية التي تشهدها المنطقة”. وشدد على ضرورة “تعزيز التعاون والتنسيق بين الدول المشاركة، بما يسهم في ترسيخ الأمن والاستقرار وضمان حرية الملاحة في الممرات المائية”.

ولم يحدد البيانان البحريني والكويتي هيكل قيادة التحالف أو طبيعة مهامه وآليات عمله. كما لم يصدر عن السعودية حتى الساعة 14:00 بتوقيت غرينتش أي بيان رسمي بشأن الاجتماع أو تأسيس التحالف وتشكيلته.

تصعيد الحوثيين في البحر الأحمر

يأتي الاجتماع بعد يوم من تداول وسائل إعلام غربية تقارير عن تحركات سعودية لتشكيل تحالف دولي واسع لحماية الملاحة في البحر الأحمر ومواجهة تهديدات الحوثيين، وسط مشاورات مع عدد من الدول بشأن المشاركة فيه.

وفي 20 يوليو 2026، أعلنت جماعة الحوثي فرض ما سمته “حظرا للملاحة البحرية” على السعودية، زاعمة أن الخطوة تأتي ردا على حصار تفرضه الرياض على اليمن، وهو ما نفته السعودية. وبعد ذلك، أعلنت الجماعة استهداف سفن سعودية في البحر الأحمر بالصواريخ والطائرات المسيرة، فيما أعلنت السعودية تعرض سفينة تابعة لها لهجوم ونجاة طاقمها.

ورد التحالف الذي تقوده السعودية في اليمن بإعلان اتخاذ إجراءات لحماية سفنه العابرة لمضيق باب المندب، مؤكدا أنه سيتعامل مع التهديدات الحوثية “بكل حزم وقوة”. كما شنت السعودية غارات على مواقع في ميناء الحديدة غربي اليمن، قالت إنها تضم منشآت عسكرية يستخدمها الحوثيون لتهديد الملاحة التجارية.

ويعد مضيق باب المندب أحد أهم الممرات البحرية الدولية، إذ يربط البحر الأحمر بخليج عدن، وتعبره السفن المتجهة من قناة السويس وإليها. وقد أدت تهديدات الحوثيين للملاحة في باب المندب، بالتزامن مع تهديدات إيرانية في مضيق هرمز، إلى ارتفاع تكاليف الشحن والتأمين، وتحويل مسارات سفن وناقلات حول إفريقيا، مما زاد تقلبات أسعار النفط والمخاوف بشأن أمن الإمدادات.

ويختلف التحالف البحري الدفاعي الذي كشف عنه الاجتماع عن التحالف الذي تقوده السعودية لدعم الحكومة اليمنية منذ عام 2015؛ إذ يركز الإطار الجديد، وفق المسمى الوارد في البيانين، على حماية حرية الملاحة في مضيق باب المندب بمشاركة دولية.