أعلنت جمعية قسطرة القلب السعودية، في مؤتمر صحافي عُقد اليوم الخميس بالعاصمة الرياض، عن انطلاق فعاليات النسخة التاسعة من المؤتمر السعودي الدولي للقسطرة والتداخلات القلبية (SACIS). ويستعرض المؤتمر أحدث المستجدات في مجال القسطرة والتداخلات القلبية، ويسلط الضوء على التطورات التقنية والعلمية الحديثة في هذا التخصص، متضمناً عرضاً لبرنامج المؤتمر ومحاوره وأبرز فعالياته.
مواكبة المشاريع الوطنية وتعزيز الشراكات
أكد نائب رئيس جمعية قسطرة القلب السعودية، الدكتور محمد المحمدي، أن نسخة هذا العام تتميز بمواكبتها للمشاريع الوطنية، من خلال تعزيز الربط بين خبرات الجمعية والمؤسسات الوطنية، بما يسهم في تحقيق الأهداف المشتركة. وأوضح أن المؤتمر يركز على جمع القيادات وأصحاب الخبرة وصناع القرار لتبادل المعرفة ومناقشة التحديات وإيجاد حلول للمشكلات المشتركة، وهو ما ينعكس إيجاباً على المستفيدين والمواطنين.
وبين الدكتور المحمدي أن مواكبة أحدث التقنيات تمثل أولوية في مجال علاج أمراض القلب، مشدداً على أن حداثة التقنية لا تعني بالضرورة أنها الأكثر أماناً، وأن اختيار التقنيات يجب أن يستند إلى مدى فائدتها للمريض وقدرتها على تحقيق قيمة حقيقية وتحسين النتائج العلاجية.
الذكاء الاصطناعي أداة مساعدة وليس بديلاً
أشار نائب رئيس الجمعية إلى أن استخدام الذكاء الاصطناعي في المجال الطبي يشهد تسارعاً كبيراً، لكنه أكد أنه لا يمكن الاعتماد عليه بشكل كلي، وإنما يُستخدم كأداة مساعدة للطبيب. ولفت إلى أن هذه التقنيات، التي يجري العمل بها منذ سنوات، أصبحت حاضرة بصورة يومية في الممارسة الطبية، وأسهمت في تحسين النتائج، خصوصاً في العمليات، من خلال إتاحة قياسات دقيقة وشاملة داخل الأوعية الدموية، بما في ذلك الشرايين والأوردة، باستخدام تقنيات تصوير داخلية مدعومة بالذكاء الاصطناعي.
من جانبه، أكد رئيس اللجنة العلمية للمؤتمر، الدكتور سالم عسيري، أن النسخة التاسعة تُعد الأضخم هذا العام، مشيراً إلى أن البرنامج يجمع الخبرات المحلية والدولية تحت سقف واحد، مع تنوع كبير في المحاضرات وورش العمل والبرامج التدريبية. كما أشار إلى إجراء سبع عمليات نوعية متخصصة، من داخل المملكة وخارجها، على الهواء مباشرة لأغراض تعليمية؛ ثلاث منها في الرياض وواحدة في جدة وأخرى في أبها ينفذها خبراء سعوديون، واثنتان من الولايات المتحدة الأمريكية.
وأوضح الدكتور عسيري أن ما يميز نسخة هذا العام أيضاً إطلاق برنامج «صناع القرار»، إلى جانب تخصيص محاور موسعة للذكاء الاصطناعي وأحدث التقنيات في مجال التداخلات القلبية، مؤكداً أهمية الانتقال من دور المتلقي إلى المشاركة الفاعلة في صناعة مستقبل التخصص والقرار الطبي. وفيما يتعلق بالذكاء الاصطناعي، شدد على أن الهدف منه ليس منافسة الأطباء، وإنما توظيف هذه التقنيات كعامل مساعد يرفع مستوى الدقة، خصوصاً في العمليات والقياسات، بما يخدم الممارسات الطبية ويحسن النتائج العلاجية.
الذكاء الاصطناعي في حالات الجلطات القلبية
أوضح استشاري قسطرة القلب، الدكتور مهند المبارك، أن جزءاً مهماً من عمليات القسطرة يرتبط بحالات الجلطات القلبية، التي قد تتضمن العديد من الظروف غير المتوقعة. وأكد أن الذكاء الاصطناعي لا يمكن الاعتماد عليه بشكل كامل في هذه الحالات، بل ينبغي الاستفادة منه كأداة مساعدة للطبيب في اتخاذ القرار والتعامل مع الحالات.
يُذكر أن جمعية قسطرة القلب السعودية (SACIS) تهدف إلى دعم وتطوير مجال التداخلات القلبية في المملكة، من خلال تعزيز التعليم والتدريب الطبي، وتشجيع الأبحاث العلمية، وتبادل المعرفة والخبرات بين أطباء القلب محلياً ودولياً، إضافة إلى عقد الشراكات مع الهيئات الحكومية ومؤسسات القطاع غير الربحي والقطاع الخاص بما يسهم في الارتقاء بالممارسات الطبية وتحسين جودة الخدمات المقدمة لمرضى القلب.






