السياق العائلي والوطني
أصدرت دار منشورات رامينا الواقعة في لندن حديثًا رواية (ظلّ الرمال) التي ألفها الكاتب والمؤرخ والخبير العسكري والاستراتيجي السعودي خالد المرعيد. العمل يندرج ضمن الرواية التاريخية التي تستلهم سيرة جدّه تركي بن ماجد بن مرعيد، وتستعيد من خلالها مرحلة مهمة من تاريخ المملكة العربية السعودية. يجمع السرد بين الذاكرة العائلية والتاريخ الوطني، ويعيد تقديم الوقائع الكبرى في إطار إنساني يشتمل على الوفاء والفقد والشجاعة والانتماء.
من الحكاية العائلية إلى نافذة على الوطن
تنطلق الرواية من حكاية عائلية تناقلتها الأجيال، ومن مجالس الشيوخ وسرج قديم معلق على الجدار، قبل أن تتسع الحكاية لتصبح نافذة على تاريخ الوطن. يعود السرد إلى مرعيد، الجد الأول، وعلاقته بالدولة السعودية الأولى، ثم إلى ماجد الذي عاصر قيام الدولة السعودية الثانية، وصولًا إلى تركي الذي اختار له والده هذا الاسم تيمّنًا بالإمام تركي بن Abdullah، في دلالة تربط تاريخ العائلة بتاريخ الدولة.
عالم الرواية وتفاصيل الحياة في نجد
يبني المرعيد عالم الرواية من تفاصيل الحياة في نجد؛ المجالس الطينية وطرق القوافل والخيل والآبار والصحراء والقهوة والنار وانتظار النساء وغياب الرجال، ويضع هذه التفاصيل الإنسانية إلى جوار التحولات السياسية والعسكرية، ليصبح التاريخ في الرواية وجوهًا وأصواتًا ومصائر، لا مجرد تواريخ ووقائع.
ذروة استعادة الرياض وأثرها
تشكّل استعادة الرياض عام 1319هـ إحدى الذرى الأساسية في «ظلّ الرمال»، إذ يستعيد الكاتب تلك اللحظة من داخل تجربة الرجال الذين ساروا نحو الرياض، وما رافقها من ترقب وخوف ويقين، ثم يمتد السرد إلى ما أعقبها من رحلات ومعارك في سبيل توحيد البلاد، وما تركته تلك المرحلة من أثر في الأسرة والذاكرة.
مسار الكاتب ومنهجه الجديد
يأتي هذا العمل امتدادًا لاهتمام خالد المرعيد بالتاريخ الوطني والعسكري، ولكن عبر مسار سردي جديد؛ فالمرعيد لواء ركن متقاعد أمضى خمسة وثلاثين عامًا في الحرس الوطني، وكاتب ومؤرخ وخبير عسكري واستراتيجي، وحفيد أحد رواد استعادة الرياض مع الملك عبدالعزيز. وفي «ظلّ الرمال» ينتقل المرعيد من توثيق التاريخ في مؤلفاته السابقة إلى استعادته روائيًا، ليمنح الإنسان الذي عاش الحدث مكانه إلى جوار الحدث نفسه.






