عاجل
السبت، 31 أكتوبر 2026١٩ جمادى الأولى ١٤٤٨ هـالرياض 20°C

تصحيح أوضاع اليمنيين في السعودية: إجراءات قانونية وإنسانية

07/10/2026 09:02

أطلقت وزارة الداخلية السعودية إجراءات لتصحيح أوضاع اليمنيين المقيمين في المملكة بطريقة غير نظامية، تنفيذاً لتوجيه الملك سلمان بن عبدالعزيز واستجابة لرئيس مجلس القيادة الرئاسي الدكتور رشاد محمد العليمي.

الإطار القانوني والبعد الإنساني

أوضح المستشار القانوني محمد المقصودي أن القرار لا يعد تعديلاً لنظامي الإقامة أو العمل، بل هو إجراء سيادي مؤقت يصدر بتوجيه ملكي، يستند إلى السلطة التقديرية للمملكة في تنظيم دخول وإقامة الأجانب وفق المادة الرابعة من نظام الإقامة.

وبيّن أن فلسفة القرار تقوم على ثلاثة محاور: أولاً تحويل الوضع الفعلي إلى وضع قانوني عبر الاحتواء بدلاً من الترحيل؛ ثانياً مراعاة البعد الإنساني في ظل الظروف التي يمر بها اليمن؛ ثالثاً الاعتماد على الرقمنة والحكامة من خلال إشراك «سدايا» ووزارتي الموارد البشرية والخارجية في منصة رقمية موحدة تربط البيانات البيومترية والمهنية والأمنية.

الشروط والمزايا المترتبة

وأشار المقصودي إلى أن الشرط الجوهري المعلن حالياً هو وجود جواز سفر يمني ساري المفعول، كوسيلة لإثبات الهوية والجنسية، على أن يُعلن موعد بدء الإجراءات والضوابط عبر الحسابات الرسمية للمديرية العامة للجوازات.

وأضاف أنه، استناداً إلى تجارب سابقة مماثلة عام 2017، يُتوقع أن تشمل الضوابط عدم وجود سوابق أمنية، وإجراء فحص طبي، وتسجيل البصمة، مع تحمل الدولة رسوم الإقامة ورخص العمل ونقل الخدمات وتعديل المهنة لمدة أربع سنوات من تاريخ التصحيح.

بعد استكمال الإجراءات، يكتسب المستفيد صفة المقيم النظامي عبر هوية مقيم، مما يرفع عن عقوبات التوقيف والترحيل ويتيح له الانضمام إلى سوق العمل النظامي بحصوله على رخصة عمل، وإمكانية نقل الخدمات وتعديل المهنة، والانضمام إلى أنظمة التأمينات وحماية الأجور.

ويشمل ذلك أيضًا فتح حسابات بنكية، وتوثيق عقود الإيجار عبر منصة «إيجار»، وإصدار رخص القيادة، والحق في الاستقدام، والحصول على التأمين الصحي، وضمان تعليم الأبناء في المدارس النظامية.

وأكد أن الأثر الأبرز يتمثل في تحقيق الاستقرار الأسري والاجتماعي والنفسي، حيث ينهي الحالة التي يعيشها الأفراد من العزلة والخوف من الضبط الميداني، ويجمع الأسرة تحت إطار قانوني واحد مع سكن موثق، وتعليم نظامي، ورعاية صحية.

وبذلك يخرج المستفيد من دائرة الاقتصاد الخفي وتجنب الاستغلال بأجور متدنية، مما يخفف الجرائم المرتبطة بهوية غير واضحة مثل التستر، ويقلل الضغط على الأجهزة الأمنية والصحية عبر تجميع البيانات في منظومة موحدة.

التأكيد على المزايا والإجراءات

وخلص المقصودي إلى أن القرار يمثل، وفق رؤيته، حكمة سياسية وإدارة قانونية رشيدة توازن بين متطلبات السيادة الأمنية ومتطلبات الأخوة الإنسانية، دون أن يمنح جنسية أو يلغي الأنظمة القائمة، وإنما يفتح نافذة زمنية للانتقال من وضع المخالفة إلى وضع الشرعية.

وأيد المستشار القانوني محمد بن رضا العنزي هذه الرؤية، مشيرًا إلى أن الحصول على هوية مقيم ينهي عقوبات التوقيف والترحيل ويتيح الوصول إلى سوق العمل النظامي عبر رخصة عمل، ونقل الخدمات، وتعديل المهنة، والانضمام إلى التأمينات وحماية الأجور.

ويشمل ذلك فتح الحسابات البنكية، وتوثيق عقود الإيجار من خلال منصة «إيجار»، وإصدار رخص القيادة، والحق في الاستقدام، والتأمين الصحي، وتعليم الأبناء.

ويؤكد العنزي أن الأثر الجوهري يتمثل في استقرار الأسرة والمجتمع والنفس، حيث يزيل الخوف من الملاحقة الميدانية ويجمع الأسرة تحت سقف قانوني واحد مع سكن موثق، وتعليم نظامي، ورعاية صحية.

وبذلك يخرج المستفيد من دائرة الاقتصاد الخفي وتجنب الاستغلال بأجور منخفضة، مما يقلل الجرائم المرتبطة بهوية غير واضحة مثل التستر، ويخفف العبء على القطاعين الأمني والصحي عبر تجميع البيانات.

تنمية القدرات من خلال التنظيم

وأوضحت المتخصصة في تنمية القدرات البشرية عزيزه المظيبري أن قرار تصحيح أوضاع الإخوة اليمنيين يشكل مثالاً تطبيقياً لتنمية القدرات انطلاقاً من الإطار التنظيمي.

وأشارت إلى أن استقرار الوضع القانوني للفرد يمثل الخطوة الأولى لتمكينه وتطوير مهاراته، إذ لا يمكن للإنسان أن ينتج أو يطور قدراته وهو في حالة غموض قانوني.

ولفتت إلى أن القرار يحقق توازناً مهماً بين حفظ النظام العام للدولة والبعد الإنساني والأخوي، مما يعزز الاستقرار الأسري والمجتمعي ويرفع من جودة مشاركة الأفراد في سوق العمل.

وختمت بالتأكيد على أن نجاح المبادرة يعتمد على وعي المستفيدين وبادرتهم لاستكمال الإجراءات عبر القنوات الرسمية المعتمدة فقط، والالتزام التام بالتعليمات التي تصدرها الجهات المختصة، واستغلال هذه الفرصة لتصحيح الأوضاع والمخالفات بما يخدم المصلحة العامة.