عاجل
٢٨ ربيع الأول ١٤٤٨ هـ| الجمعة، 11 سبتمبر 2026
الرياض +20°C

السعودية توقف خط 'شرق–غرب' احترازياً بعد هجوم بطائرات مسيرة من العراق

11/09/2026 21:14

أعلنت وزارة الطاقة السعودية، الجمعة، أن خط أنابيب النفط الحيوي المعروف باسم ‘شرق–غرب’ تعرض صباح الخميس 10 سبتمبر/ أيلول 2026 لعدة هجمات في منطقتي الرياض والمدينة المنورة، مما استدعى وقف تشغيله بشكل احترازي، مع تسجيل إصابات لم يكشف عن عددها.

ونقلت وكالة الأنباء السعودية ‘واس’ عن مصدر مسؤول في الوزارة قوله إن فرق الطوارئ والفنية تحركت فوراً لتأمين الخط وفحص سلامته، مؤكداً أن أي تطورات جديدة سيجري الإعلان عنها في وقت لاحق.

وفي بيان منفصل، أوضحت وزارة الخارجية السعودية أن الهجوم نُفذ باستخدام عدة طائرات مسيرة انطلقت من الأراضي العراقية، وأسفر عن إصابات بشرية وأضرار مادية يجري حالياً التعامل معها.

ولم تحدد الوزارتان حجم الأضرار التي لحقت بخط الأنابيب ومحطات الضخ التابعة له، كما لم تذكر المدة المتوقعة لاستمرار التوقف الاحترازي.

أهمية خط ‘شرق–غرب’ الاستراتيجية

يُعرف خط ‘شرق–غرب’ أيضاً باسم ‘بترولاين’، وهو أحد أهم خطوط نقل النفط الخام في المملكة العربية السعودية. تديره شركة ‘أرامكو’ السعودية، ويمتد لمسافة نحو 1200 كيلومتر من منطقة بقيق في الشرق إلى ينبع على ساحل البحر الأحمر.

ويعد الخط داخلياً بالكامل ولا يعبر حدود أي دولة أخرى، لكنه يؤدي وظيفة استراتيجية تتجاوز الاستهلاك المحلي، حيث ينقل الخام من مناطق الإنتاج والمعالجة في الشرق إلى المصافي ومنشآت التصدير على الساحل الغربي. وبذلك يوفر للسعودية طريقاً برياً لنقل النفط إلى البحر الأحمر دون الحاجة إلى المرور عبر مضيق هرمز.

طاقة الخط وحجم الصادرات الفعلية

أعلنت وزارة الطاقة السعودية في 12 أبريل/ نيسان الماضي أن الطاقة القصوى لضخ خط ‘شرق–غرب’ تبلغ نحو 7 ملايين برميل يومياً. وجاء هذا الإعلان بعد هجوم سابق استهدف إحدى محطات الضخ وأدى إلى فقدان نحو 700 ألف برميل يومياً، قبل أن تستعيد الوزارة الطاقة الكاملة بعد أيام.

وأكدت أرامكو في نتائج الربع الأول من 2026 أنها رفعت تشغيل الخط إلى طاقته القصوى البالغة 7 ملايين برميل يومياً لدعم الإمدادات والصادرات عبر الساحل الغربي. ووفق عرض قدمته الشركة، يذهب نحو مليوني برميل يومياً من هذه الطاقة إلى مصافي الساحل الغربي، مما يعني حسابياً أن ما يصل إلى نحو 5 ملايين برميل يومياً يمكن أن يكون متاحاً لمسارات أخرى، بينها التصدير.

لكن هذا لا يعني أن المملكة كانت تصدر فعلياً 5 ملايين برميل يومياً عبر ينبع. وتظهر بيانات تتبع الناقلات من شركتي ‘فورتيكسا’ و’كبلر’ أن التحميلات الفعلية من الخام والمكثفات عبر ينبع كانت أقل من الطاقة القصوى النظرية للخط. ففي مطلع سبتمبر/ أيلول، قدرته ‘فورتيكسا’ بنحو 3.7 ملايين برميل يومياً، بينما قدرته ‘كبلر’ بنحو 2.9 مليون برميل يومياً، مع اختلاف المنهجيات بين الشركتين.

ازدياد الأهمية في ظل توتر مضيق هرمز

ازدادت الأهمية الاستراتيجية لخط ‘شرق–غرب’ خلال 2026 مع تراجع حركة الملاحة عبر مضيق هرمز، الذي كان يمثل المسار الرئيسي لصادرات النفط السعودية من موانئ الخليج. وأصبحت المملكة تعتمد بدرجة أكبر على نقل الخام براً إلى ينبع ثم شحنه عبر البحر الأحمر.

وقدرت إدارة معلومات الطاقة الأمريكية أن التحول إلى خط ‘شرق–غرب’ ساهم في زيادة تدفقات النفط عبر مسار البحر الأحمر خلال الربع الثاني من العام، مع انخفاض حاد في كميات النفط والسوائل البترولية العابرة لمضيق هرمز مقارنة بنهاية 2025. لكن هذا المسار يواجه بدوره مخاطر متزايدة مع تصاعد التوتر حول البحر الأحمر وباب المندب.

ماذا يعني ‘الإيقاف الاحترازي’؟

استخدام وزارة الطاقة عبارة ‘إيقاف الخط احترازياً’ يعني أن السلطات أوقفت الضخ لإتاحة تأمين المواقع المتضررة وفحص سلامة الأنبوب ومحطات الضخ وأنظمة التشغيل قبل استئناف العمل. ولا تعني العبارة في حد ذاتها أن الخط تعرض لتدمير واسع أو أنه خرج من الخدمة لفترة طويلة.

وتتوقف مدة الإغلاق على طبيعة الأضرار ومواقعها، وما إذا كانت أصابت الأنبوب نفسه أو محطات الضخ أو أنظمة الطاقة والتحكم والسلامة. لكن توقف الخط يعني، طوال فترة الإغلاق، تعطل نقل الخام عبر هذا المسار من شرق المملكة إلى الساحل الغربي.

ولا يمكن احتساب أثره على الصادرات بمجرد افتراض فقدان 7 ملايين برميل يومياً، لأن هذا الرقم يمثل الطاقة القصوى للخط، وليس كمية النفط التي كانت تضخ أو تصدر فعلياً وقت الإيقاف. أما التأثير المباشر على إمدادات الوقود داخل المدن، بما فيها الرياض، فهو أقل ارتباطاً بالخط، إذ إن ‘شرق–غرب’ ليس شبكة توزيع للبنزين والديزل للمستهلكين، وإنما خط لنقل النفط الخام بكميات كبيرة.

ولهذا يتركز الأثر الأهم المحتمل في قدرة السعودية على إيصال الخام إلى مصافي الساحل الغربي وموانئ البحر الأحمر، وفي قدرتها على استخدام ينبع بديلاً عن مسار هرمز. ولا تزال هذه التداعيات غير قابلة للقياس بدقة حتى مساء الجمعة، إذ لم تعلن وزارة الطاقة حجم الضرر أو مقدار طاقة الضخ المتوقفة أو موعد استئناف التشغيل. وفي الهجوم السابق في أبريل، حددت الوزارة بصورة صريحة الفاقد بنحو 700 ألف برميل يومياً قبل استعادة الطاقة الكاملة للخط، بينما لم تقدم حتى الآن رقماً مماثلاً بشأن هجمات 10 سبتمبر.