من لطف الله ورحمته أن سبل الحصول على المياه العذبة الزلال أصبحت ميسرة ومتاحة للجميع بسهولة وبتكلفة منخفضة، حتى مع ندرة الأمطار وغياب الأنهار الدائمة والوديان الجارية في أراضينا الصحراوية.
الهدر المتكرر في المناسبات
في العديد من المناسبات الاجتماعية يلاحظ فتح عبوات المياه من قبل المدعوين، يُرتشف منها القليل ثم تُترك حتى نهاية الفعالية قبل أن تُلقى في أكياس النفايات وهي لا تزال مملوءة بمعظم محتواها. هذا السلوك يبدو عادياً لكنه يخفي هدراً كبيراً للمياه التي اعتدنا عليها فلم نعد نلحظها.
السلوك في المؤسسات العامة
لا يقتصر هدر الماء على الأفراح والمناسبات، بل يتكرر أيضاً في المساجد والمدارس والمطاعم وحتى في بعض الاجتماعات الرسمية، حيث يفتح كل شخص عبوة جديدة ويتناول منها جرعات يسيرة ثم يتركها لتُلقى في سلة المهملات.
العادة وتغييب الشكر
الإنسان بطبيعته يعتاد على النعم حتى ينساها، وما ألفه قد لا يعود يشعر بقيمته؛ هذا الاعتياد قد يؤدي إلى الغفلة عن شكر النعمة ومن ثم إلى التفريط فيها.
مقترح بسيط للحل
الحل لا يحتاج إلى حملات كبيرة بل إلى وعي يغيّر عادة صغيرة؛ يمكن لكل شخص الاحتفاظ بعبوة الماء التي فتحها حتى نهاية المناسبة أو أخذها معه إذا بقي فيها ما ينتفع به، وهي خطوة لا تكلف شيئًا لكنها تمنع هدر آلاف اللترات على مدار السنة.
المسؤولية الفردية والإحصاءات الوطنية
الحفاظ على الماء ليس حصرًا على الجهات المختصة؛ بل يبدأ من الفرد لأن النعم لا تدوم إلا بالشكر وأحسن صور الشكر هو الانتفاع الجيد وعدم الإسراف. وتذكر الآية: كلوا واشربوا ولا تسرفوا إنه لا يحب المسرفين. وإذا علمنا أن المملكة العربية السعودية تعد أكبر منتج للمياه المحلاة في العالم، وأن جزءًا كبيرًا من مياه الشرب فيها يأتي من تحلية مياه البحر التي تتطلب استثمارات ضخمة واستهلاكاً كبيرًا للطاقة، فإن إنتاجها اليومي يبلغ عدة ملايين من الأمتار المكعبة وتُنفق الدولة مليارات الريالات سنويًا على إنشاء وتشغيل محطات التحلية وشبكات النقل والتوزيع.






