عاجل
١ ربيع الثاني ١٤٤٨ هـ| الإثنين، 14 سبتمبر 2026
الرياض +23°C

وزير الطاقة يسلط الضوء على استراتيجية السعودية للطاقة الذرية والمعادن في مؤتمر الوكالة الدولية

14/09/2026 17:03

كلمة السعودية في المؤتمر العام السبعين للوكالة

ألقى صاحب السمو الملكي الأمير عبدالعزيز بن سلمان بن عبدالعزيز وزير الطاقة وزير الصناعة والثروة المعدنية رئيس مجلس إدارة مدينة الملك Abdullah للطاقة الذرية والمتجددة ورئيس مجلس إدارة هيئة الرقابة النووية والإشعاعية، كلمة المملكة العربية السعودية في المؤتمر العام السبعين للوكالة الدولية للطاقة الذرية، المنعقد في العاصمة النمساوية فيينا، وبمشاركة الدول الأعضاء وعدد من المنظمات والجهات الدولية المعنية بقطاع الطاقة الذرية.

وفي مستهل الكلمة نقل اعتزاز المملكة بالدور المحوري الذي تضطلع به الوكالة في دعم الدول الأعضاء وتعزيز الاستخدامات السلمية للطاقة النووية وترسيخ مبادئ الأمان والأمن والضمانات، وقدم تهنئته لرئيس الوكالة بتوليه رئاسة أعمال الدورة السبعين للمؤتمر العام.

تنويع مصادر الطاقة وإدراج النووي

وقال سموه: “يأتي اجتماعنا اليوم في وقت يشهد فيه العالم نموًا متسارعًا في الطلب على الطاقة، مدفوعًا بالتوسع الاقتصادي والتقني والصناعي، وفي ظل هذه التحولات، فإن تنويع مصادر الطاقة، وتعزيز موثوقيتها، واستدامتها، أصبحت ضروريات لدعم النمو الاقتصادي وأمن الإمدادات”.

وأكد سموه أن المملكة رسخت على مدى عقود مكانتها كمصدر موثوق للطاقة وشريك فاعل في استقرار أسواقها العالمية، وبالتوازي مع هذا الدور تمضي في بناء مزيج وطني من مصادر الطاقة المختلفة يكون أكثر تنوعًا واستدامة وفق اعتبارات اقتصادية وتنموية متكاملة، ومن ذلك إدخال الطاقة النووية في هذا المزيج وفق إطار تنظيمي راسخ يتوافق مع التزاماتها الدولية.

الثروات المعدنية ومشروعات اليورانيوم والأرضيات النادرة

واستعرض سمو الأمير عبدالعزيز بن سلمان ما تتمتع به المملكة من مقومات وموارد وثروات طبيعية واسعة ومتنوعة تعمل على استثمارها لتحقيق التنمية والازدهار وعائد النفع على الإنسان والاقتصاد، ومنها خامات الفوسفات والذهب والنحاس والزنك والفضة والبوكسايت والمغنيسيوم وخام الحديد والرصاص والنيكل والمعادن الأرضية النادرة والمعادن الانتقالية واليورانيوم والسيلكا والجبس.

وأوضح سموه أن المملكة تعمل على تعظيم الاستفادة من الثروات وتحويلها من موارد طبيعية إلى قيمة اقتصادية وصناعية مستدامة يعزز مرونة سلاسل الإمداد العالمية للمعادن الحرجة والإستراتيجية.

وكشف أن المشروع الوطني للطاقة الذرية يمضي قدمًا في تنفيذ برنامج لاستكشاف موارد اليورانيوم وتقييم فرص الاستفادة الاقتصادية منها من خلال عدة مسارات مترابطة، ومن بينها استخلاص اليورانيوم المصاحب لحمض الفوسفوريك ضمن عمليات إنتاج الأسمدة الفوسفاتية في شمال المملكة، مع مراعاة مكانة المملكة باعتبارها ثاني أكبر مُصدِر للأسمدة الفوسفاتية عالميًا.

وبيّن أن الأعمال التجريبية التي أُجريت بالتعاون مع شركة “أورانو” الفرنسية أظهرت مؤشرات اقتصادية واعدة لاستخلاص اليورانيوم من هذه العمليات، وتوج هذا التعاون بتوقيع مذكرة تفاهم خلال زيارة سمو ولي العهد إلى فرنسا في أغسطس الماضي.

وقال سمو وزير الطاقة: “كشفت أعمال الاستكشاف والدراسات الجيولوجية في مشروع جبل صايد في منطقة المدينة المنورة عن موارد تقديرية تبلغ نحو 114 مليون طن من الخام الذي يحتوي على تركيزات مرتفعة من المعادن الأرضية النادرة خاصة العناصر الثقيلة منها، مصحوبة بتركيزات واعدة من اليورانيوم، الأمر الذي يضع هذا المشروع بين أهم مواقع موارد المعادن الأرضية النادرة الجاري تطويرها على مستوى العالم، وقد تعزز هذا التوجه خلال زيارة سمو ولي العهد إلى الولايات المتحدة الأمريكية في نوفمبر من عام 2025م حيث وقع البلدان إطارًا للتعاون في مجال المعادن الحرجة وتأمين سلاسل الإمداد أعقبه شراكة بين شركة التعدين العربية السعودية “معادن” وشركة MP Materials الأمريكية لتطوير قدرات معالجة وفصل المعادن الأرضية النادرة وإنتاج اليورانيوم المصاحب”.

وأشار إلى مواصلة المملكة جهودها من خلال مبادرة مسح الغطاء الرسوبي لاستكشاف المزيد من خامات اليورانيوم من مصادره التقليدية، موضحًا أن الثروات تكتسب أهمية خاصة عندما ينظر إليها ضمن منظومة أوسع من المقومات التي تتمتع بها المملكة وتجمع بين موارد معدنية واعدة وإمدادات طاقة تنافسية وبنية تحتية متطورة وقدرات صناعية واستثمارية متنامية وموقع إستراتيجي وشراكات دولية فاعلة.

الشراكات الدولية لتطوير السلاسل القيمة

وأكد سمو الأمير عبدالعزيز بن سلمان أن طموح المملكة لا يقف عند إنتاج الخامات أو تصدير المُركزات بل يتجاوز ذلك إلى بناء سلسلة قيمة اقتصادية وصناعية متكاملة لجميع المعادن تبدأ من الاستكشاف والتعدين وتمر بالمعالجة والفصل والتكرير وإنتاج أكاسيد العناصر الأرضية النادرة واستخلاص اليورانيوم المصاحب وتنقيته وصولًا إلى إنتاج الكعكة الصفراء وتطوير سلسلة القيمة المرتبطة بها وفقًا للجدوى الاقتصادية بأعلى معايير الشفافية وفي إطار التزاماتها الدولية.

وأفاد سموه أن المقومات تختلف من دولة إلى أخرى والنظر إلى خيارات الدول من خلال نموذج واحد لا يعكس بصورة كاملة اختلاف مواردها وقدراتها وظروفها الاقتصادية وأولوياتها الوطنية، وتكتسب هذه المسألة أهمية خاصة عند المقارنة بدول أخرى في المنطقة لا تتوافر لديها قاعدة الموارد ذاتها أو لا تمتلك القدرات والصناعات المرتبطة بها بالقدر نفسه، موضحًا أن تكامل المقومات في المملكة يوفر أساسًا اقتصاديًا وصناعيًا واضحًا للانتقال من مجرد استخراج الموارد إلى بناء سلاسل قيمة متكاملة تعظم قيمتها محليًا.

وبين أن تطوير هذه السلسلة ليس هدفًا منفصلًا عن واقع المملكة الاقتصادي والصناعي بل هو امتداد مباشر له تدعمه موارد متاحة وقدرات يجري تطويرها واستثمارات وشراكات تتحول إلى مشروعات ملموسة على أرض الواقع ويعكس ذلك نهج المملكة في تعظيم الاستفادة من مقوماتها الوطنية وتحويلها إلى قيمة اقتصادية وصناعية مستدامة وهذا ما يميز نموذج المملكة عن نماذج أخرى في المنطقة حيث تختلف قاعدة الموارد والخيارات الاقتصادية والترتيبات الوطنية من دولة إلى أخرى.

وشدد سموه أن للمملكة الحق في ممارسة خياراتها في الاستخدامات السلمية للطاقة النووية التي تسير جنبًا إلى جنب مع أعلى مستويات المسؤولية والشفافية ويأتي ذلك اتساقًا مع الحق الأصيل للدول الأطراف في معاهدة عدم انتشار الأسلحة النووية في تطوير واستخدام الطاقة النووية للأغراض السلمية دون تمييز.

وأشار سموه إلى أن المملكة تنتهج نهجًا واضحًا يقوم على الشفافية والانفتاح والتعاون الدولي فهي لا تسعى إلى تطوير برنامجها النووي السلمي بمعزل عن المجتمع الدولي أو من خلال أنشطة تُدار في مخابئ في الخفاء أو في منشآت مخفية في أعماق الجبال بل تعمل على تطوير قدراتها من خلال شراكات دولية موثوقة تعزز الثقة وتدعم منظومة عدم الانتشار النووي.

وقال سموه: “تمثل الشراكة مع الولايات المتحدة الأمريكية الصديقة نموذجًا لهذا التوجه؛ إذ يمتد التعاون بين البلدين من المعادن الحرجة وتأمين سلاسل الإمداد إلى الاستخدامات السلمية للطاقة النووية، وفي يوليو الماضي توّج هذا المسار بتوقيع اتفاقية للتعاون في مجال الاستخدامات السلمية للطاقة النووية المعروفة باتفاقية (123)، مؤكدًا أن المملكة في إطار التزاماتها الحالية بموجب اتفاق الضمانات الشاملة ووفقًا لسياساتها الوطنية المعلنة ونهجها القائم على الشفافية وضعت ترتيباتٍ طوعية خاصةً للضمانات مع الولايات المتحدة الأمريكية تتعلق بالتعاون المشترك بين البلدين إيمانًا منها بأهمية تعزيز هذه الشراكة وترسيخ موثوقيتها، وسيخضع تنفيذ هذه الترتيبات الخاصة للضمانات لإشراف الوكالة الدولية للطاقة الذرية وفقًا لنظامها ودور مجلس محافظي الوكالة حيالها”.

وفي ختام كلمته أكد سموه أن المملكة تواصل تعزيز منظومتها الوطنية وأنظمتها الرقابية للطاقة النووية وتطبيقاتها إيمانًا منها بأن بناء الثقة يعتمد على المؤسسات الوطنية والأطر التنظيمية الراسخة والكفاءات الوطنية كما ستستمر في تعزيز جاهزية الاستجابة للطوارئ النووية والإشعاعية لديها وترسيخ ثقافة الأمان والأمن النوويين وتعزيز التعاون التقني مع الوكالة والشركاء الدوليين وتجدد دعمها الكامل للوكالة الدولية للطاقة الذرية وحرصها على مواصلة التعاون البناء معها ومع الدول الأعضاء بما يعزز الثقة الدولية ويسهم في تحقيق مستقبل أكثر أمنًا واستدامة وازدهارًا.