عاجل
٢ ربيع الثاني ١٤٤٨ هـ| الثلاثاء، 15 سبتمبر 2026

مهرجان ولي العهد للهجن في نسخته الثامنة: إرث يمتد ومستقبل يُصنع

14/09/2026 19:03

مع إسدال الستار على النسخة الثامنة من مهرجان ولي العهد للهجن لعام 2026، تتجاوز أهمية الحدث مجرد نتائج الأشواط أو أسماء الفائزين. فخلف المنافسات التي شهدها ميدان الطائف للهجن، يقف مشروع ممتد أعاد لهذا الموروث الرياضي والثقافي حضوره، وعزز مكانته ضمن المشهد السعودي.

رعاية واهتمام متواصلان

تعكس ثماني نسخ من المهرجان استمرار الرعاية والاهتمام اللذين تحظى بهما رياضة الهجن من صاحب السمو الملكي الأمير محمد بن سلمان بن عبدالعزيز آل سعود، ولي العهد رئيس مجلس الوزراء – حفظه الله -. ويأتي هذا الدعم لرياضة ارتبطت بتاريخ الجزيرة العربية، وتحويل هذا الإرث إلى قطاع رياضي متطور تتسع دائرة حضوره عاماً بعد آخر.

منذ انطلاق المهرجان عام 2018، أسهم في ترسيخ قيمة الهجن بوصفها جزءاً من الهوية الثقافية للسعودية، وفتح أمامها مرحلة جديدة تمزج بين المحافظة على إرثها وتطوير بيئتها الرياضية والتنظيمية.

الهجن: من حياة الأجداد إلى واجهة عالمية

الهجن في تاريخ هذه الأرض سبقت المضامير والمنصات والجوائز. فقد رافقت الإنسان في تنقله، وحضرت في اقتصاده وحياته الاجتماعية، وسكنت الشعر والأمثال، ونشأت حولها معارف ومصطلحات وممارسات تناقلتها الأجيال. ومن هذه الجذور، يأتي مهرجان ولي العهد للهجن ليمنح ذلك الإرث مساحة معاصرة تليق بقيمته. في ميدان الطائف، يلتقي الملاك والمضمرون وأهل الهجن من السعودية ودول مختلفة، ويتحول الموروث من ذاكرة تتناقلها الأجيال إلى مشهد حي يراه العالم ويتعرف من خلاله على جانب أصيل من الثقافة السعودية.

إضافات جديدة وتطور في البنية التحتية

في نسخة 2026، تتجلى هذه المساحة بصورة أكثر تنوعاً. فإلى جانب السباقات والأشواط الكبرى، شهد المهرجان أشواطاً للمزاين للمرة الأولى، واستحداث أشواط إنتاج السعودية، وإطلاق كأس مهرجان ولي العهد للهجن للنقاط للمشاركين السعوديين في نسخته الأولى. هذه الخطوات وسّعت نطاق المنافسة، وفتحت مسارات جديدة أمام الملاك والمنتجين.

وامتد التطوير إلى البنية التحتية، من خلال توسعة وتحديث ميدان الطائف للهجن بما يواكب نمو المهرجان واتساع منافساته، ويعزز جاهزية الميدان لاستضافة هذا الحضور المتنامي عاماً بعد آخر.

أرقام تاريخية وحضور متزايد

سجل المهرجان مع نسخته الثامنة أرقاماً تاريخية تلخص مسيرته منذ عام 2018. فقد كسر مجموع الأشواط في جميع نسخه حاجز الـ4 آلاف شوط، فيما بلغ إجمالي المطايا المشاركة عبر النسخ الثماني نحو 118 ألف مطية، في دلالة على حجم المنافسة واتساع قاعدة المشاركة التي حققها المهرجان.

كما يعكس المهرجان أثر رعاية سمو ولي العهد في نقل رياضة الهجن إلى نطاق أوسع من الحضور والتأثير؛ عبر دعم المنافسات، وتعزيز المشاركة، ورفع مستوى التنظيم، وتهيئة بيئة تسهم في تنمية اقتصاديات الهجن وفتح فرص جديدة للملاك والمنتجين والممارسين والمهتمين بالقطاع.

مستقبل يحمل الماضي

ولا ينفصل هذا التطور عن التحول الكبير الذي تشهده الرياضة السعودية؛ غير أن خصوصية الهجن تكمن في قدرتها على الجمع بين تاريخ يمتد قروناً ومستقبل تصنعه منظومة حديثة. فالرياضة التي كانت جزءاً من تفاصيل حياة الأجداد أصبحت اليوم واجهةً ثقافية ورياضية تحمل ملامح السعودية إلى جمهور أوسع.

ومع إسدال الستار على النسخة الثامنة، تبقى قيمة مهرجان ولي العهد للهجن أبعد من بطل يتوج أو توقيت يسجل؛ إذ تتمثل في إرث يجد كل عام مساحة أكبر للاستمرار، وثقافة تنتقل من جيل إلى جيل، ورياضة رسخت حضورها على خارطة المنافسات الكبرى. ثماني نسخ مضت، وفي كل نسخة اتسعت الحكاية؛ من موروث حفظه أهل الهجن، إلى مهرجان يجمعهم، ومن تاريخ ارتبط بهذه الأرض، إلى رياضة تحمل هويتها نحو المستقبل. ذلك هو الامتداد الذي صنعته رعاية سمو ولي العهد لرياضة الهجن؛ أن يبقى الموروث حاضراً بقيمته، وأن تتطور الرياضة بأدوات عصرها، وأن يواصل الميدان كتابة فصل جديد من تاريخٍ لم ينقطع.