عاجل
الخميس، 15 أكتوبر 2026٣ جمادى الأولى ١٤٤٨ هـالرياض 22°C

الدفاع عن الوطن مسؤولية شرعية وواجب وطني

أهمية الأمن ونعمته في الشريعة

الأمن نعمةٌ تظهر عِظمتها عندما يفقدها الإنسان، إذ إن الطمأنينة في البيوت، وانتظام الأعمال، واستقرار المجتمعات هي ثمار دولة تحافظ على الحقوق وتقي الأرواح والممتلكات. وتظهر حالات البلدان التي دمرتها الحروب حجم الخسارة التي ينشأ عن اضطراب الأمن وما يترتب عليه من تفكك المؤسسات وتعطيل مصالح الحياة.

وقد أنعم الله على عباده بنعمة الأمن فقال تعالى: «الَّذِي أَطْعَمَهُم مِّنْ جُوعٍ وَآمَنَهُم مِّنْ خَوْفٍ»، ودعا إبراهيم عليه السلام: «رَبِّ اجْعَلْ هَذَا الْبَلَدَ آمِنًا». وفي ذلك إشارة إلى مكانة الأمن في نظام حياة الناس. وقد قرر علماء الشريعة أن حفظ الدين والنفس والعقل والنسل والمال من الضروريات التي تقوم عليها مصالح الدين والدنيا، وأن حمايتها تقتضي دفع ما يهددها من أخطار. ومن هذا الأصل تستمد حماية الوطن من العدوان مشروعيتها الشرعية.

دور المملكة وقيادتها في حماية الأمن

وتكتسب هذه المسؤولية في المملكة العربية السعودية أهمية خاصة لما شرفها الله به من احتضان الحرمين الشريفين وخدمة قاصديهما من شتى أنحاء العالم، وما تضطلع به من مسؤوليات دينية وإنسانية واقتصادية. لذا فإن أمن المملكة يرتبط بسلامة المواطنين والمقيمين، وانتظام شؤون الحج والعمرة، واستمرار المرافق الحيوية التي ترتبط بها مصالح الملايين.

وقد منّ الله على المملكة بقيادة جعلت أمن البلاد ووحدتها وصيانة سيادتها في مقدمة مسؤولياتها، منذ أن وحد الملك عبدالعزيز بن عبدالرحمن آل سعود، رحمه الله، أرجاءها وأرسى دعائم دولته، وصولًا إلى عهد خادم الحرمين الشريفين الملك سلمان بن عبدالعزيز، وسمو ولي عهده الأمير محمد بن سلمان، حفظهما الله، حيث تستمر المملكة في تعزيز قدراتها الدفاعية والأمنية وتطوير جاهزيتها لمواجهة التحديات وحماية مقدراتها.

وتبرز أهمية هذه الجهود أمام الاعتداءات الحوثية التي تعرضت لها المملكة بالصواريخ والطائرات المسيّرة، واستهدفت مطارات ومنشآت نفطية ومرافق مدنية. وكشفت هذه الهجمات خطورة امتلاك الجماعات المسلحة قدرات عسكرية عابرة للحدود، وما يترتب على استخدامها من تعريض الأرواح للخطر وتهديد المنشآت والمصالح العامة.

مسؤولية المواطنين ومواجهة التهديدات

وفي مواجهة هذه الاعتداءات، تضطلع قيادة المملكة بمسؤوليتها في حماية سيادة الدولة وأمن سكانها، ويؤدي رجال القوات المسلحة والدفاع الجوي والأجهزة الأمنية واجبهم في حماية الحدود والتصدي للتهديدات، مستحقين التقدير والدعاء لما يبذلونه من جهود في الذود عن الوطن.

إن الاعتداءات الحوثية على المملكة تؤكد أن حماية الوطن مسؤولية يشارك فيها الجميع كلٌّ بحسب موقعه وقدرته. ويتجلى واجب المواطن في المحافظة على وحدة الصف، والالتزام بتوجيهات الجهات المختصة، وتحري صحة الأخبار قبل تداولها، والتصدي للشائعات التي تستهدف زعزعة الثقة وإثارة القلق، والإبلاغ عن كل ما يهدد السلامة العامة عبر القنوات الرسمية. كما يقتضي الانتماء الصادق تقدير ما يبذله رجال القوات المسلحة والأجهزة الأمنية من جهود في حماية البلاد، ومساندتهم في أداء واجباتهم المشروعة.

وفي أوقات التحديات تتأكد أهمية التلاحم بين القيادة والشعب، والوعي بحجم المسؤولية تجاه أمن المملكة وسيادتها. وقد علّمتنا تجارب المنطقة أن التفريط في أسباب الاستقرار يفتح أبوابًا واسعة من الاضطراب، ويعرض حاضر المجتمعات ومستقبل أجيالها لأخطار جسيمة.

إن الدفاع عن المملكة واجب شرعي ومسؤولية وطنية، تتجسد في يقظة مؤسساتها، وتكاتف أبنائها، والتزام كل مواطن بما يحفظ سلامة المجتمع. ووحدة الصف، وصدق الانتماء، والقيام بالواجب، هي المعاني التي تمنح التلاحم الوطني قيمته الحقيقية عند مواجهة العدوان.

حفظ الله المملكة، وأدام عليها أمنها وعزها، وأيّد قيادتها، ونصر جنودها، ورد عنها كيد المعتدين.