عاجل
٣ محرم ١٤٤٨ هـ| الجمعة، 19 يونيو 2026
الرياض +20°C

المملكة تسعى لتغطية جميع السكان بالمياه وتقليل الفاقد إلى 15% بحلول 2030

19/06/2026 01:01

تُعَدُّ مسيرة قطاع المياه في المملكة العربية السعودية مثالاً على التحول المستدام، بدءاً من الرؤية التي وضعها الملك عبدالعزيز بن عبد الرحمن آل سعود، مروراً بجهودٍ متواصلة عبر العقود، وصولاً إلى الإنجازات التي تشهدها المملكة اليوم تحت رعاية خادم الحرمين الشريفين الملك سلمان بن عبدالعزيز آل سعود وولي عهده الأمير محمد بن سلمان آل سعود.

انطلاق أسبوع المياه السعودي 2026

تُعقد فعاليات أسبوع المياه في جدة بين 28 يونيو و2 يوليو 2026، لتصبح منصة تُعرض فيها محطات تطور قطاع المياه، وتُبرز الإنجازات المتراكمة وتوجهات المستقبل نحو تعزيز الأمن المائي حتى عام 2050.

بدايات البحث عن المياه في المملكة

في عام 1932، استدعى الملك عبدالعزيز خبراء دوليين لإجراء مسوحات جيولوجية تهدف إلى تحديد مصادر المياه الجوفية. بعد ذلك، وفي عام 1947، شُيّدت آبار على امتداد خط «التابلاين» وتأسست المديرية العامة للزراعة التي تولت مهمة استصلاح الأراضي وتحسين أنظمة الري وتوزيع المضخات.

تحولت هذه المديرية إلى وزارة الزراعة والمياه عام 1953، حيث أُنشئ مكتب خاص بالمياه والسدود وبدأت أعمال الرصد الهيدرولوجي. تلا ذلك قرار عام 1961 بإنشاء وكالة داخل الوزارة تعنى بشؤون المياه.

توسّع البنية التحتية وتحسين التقنيات

شهد عام 1965 إنشاء إدارة عامة لتحلية المياه المالحة داخل الوزارة، مع بناء محطتين لتحلية مياه البحر في المنطقة الشرقية وجدة. استُخدمت شركات استشارية عالمية لإجراء دراسات ميدانية للمياه الجوفية والسطحية، وتطورت آليات الحفر لتبدأ عمليات حفر آبار عميقة عام 1968.

تلت ذلك تحسين شبكة الرصد الهيدرولوجي عام 1969، ثم تأسيس المؤسسة العامة لتحلية المياه المالحة عام 1974، وإنشاء شبكة نقل المياه المُحلاة عام 1979 لتلبية الطلب في المناطق الداخلية.

إنجازات حديثة وإطار استراتيجي 2030

أُصدر «أطلس المياه في المملكة العربية السعودية» عام 1984، وتم تحديث شبكة الرصد في 1992. في عام 2003، تأسست شركة الماء والكهرباء التي تحولت لاحقاً إلى الشركة السعودية للشراكات المائية، وتلاها إنشاء شركة المياه الوطنية عام 2008 لتقديم خدمات المياه والصرف الصحي وفق معايير عالمية.

مع انطلاق رؤية 2030، تم إقرار الاستراتيجية الوطنية للمياه في 2018 وإنشاء المؤسسة العامة للري. عام 2019 شهد إنشاء شركة نقل وتقنيات المياه، وفي 2020 صدر أول نظام شامل للمياه لتنظيم الحقوق والموارد وضمان استدامتها.

قامت وزارة البيئة والمياه والزراعة بإعداد خطة إمداد وطلب المياه للاستخدام الحضري حتى 2050، وشُكل «منظم المياه». عام 2021 اكتملت دمج جميع مناطق التوزيع تحت شركة المياه الوطنية، وتم إنشاء المركز الوطني لكفاءة وترشيد المياه.

أرقام تدل على التقدم

تصل عدد السدود إلى 574 سداً بسعة إجمالية تقارب 2.6 مليار متر مكعب، بينما تبلغ سعة الخزن الاستراتيجي 21.8 مليون متر مكعب. خُفّض استهلاك المياه في القطاع الزراعي بأكثر من 8 مليارات متر مكعب سنوياً. عدد محطات تحلية مياه البحر وصل إلى 36 محطة، ومحطات المعالجة إلى 160 محطة.

حسب إحصاءات 2022، ارتفع عدد آبار مياه الشرب إلى 8,835 بئراً، وآبار المراقبة إلى 407 آبار، ومحطات الرصد الهيدرولوجي إلى 513 محطة. يُوزع اليوم 11.4 مليون متر مكعب من المياه يومياً، وتُنتج 12.8 مليون متر مكعب يومياً. يبلغ طول خطوط نقل المياه المُحلاة 11,000 كيلومتر، وشبكة المياه العامة 127,500 كيلومتر، وتغطي الشبكة 88% من السكان، بينما تصل خدمات الصرف الصحي إلى 60%.

في عام 2023، أُعلنت إقامة منظمة عالمية للمياه في الرياض، وتُوسّع الدور الدولي للمملكة عام 2024 بإنشاء المركز الدولي لأبحاث المياه، مما يرسّخ مكانتها كمرجعية عالمية في مجال استدامة المياه.

تسعى المملكة إلى تحقيق تغطية شاملة للمياه بحلول عام 2030، وتضع أهدافاً طموحة لعام 2050 تشمل توصيل الصرف الصحي إلى 95% من السكان، وضمان إمداد المياه على مدار الساعة طوال أيام الأسبوع، وإعادة استخدام أكثر من 70% من المياه المعالجة. وفقاً لخطة العرض والطلب للعام 2050، يُستهدف توفير ما يقارب 21 مليون متر مكعب يومياً للاستخدام الحضري، من خلال توسيع قدرة محطات التحلية لتلبية احتياجات 14,253 تجمعاً سكنياً.

للنشر و الاعلان