في هذا الركن الأدبي سيأخذنا أمير تاج السر، الطبيب السوداني المتعدد المواهب، إلى مجموعة من الكتب التي أثرت في مسيرته كروائي وشاعر. بدأ مسيرته الشعرية ثم انطلق إلى كتابة الرواية، حيث أبدع في أعمال مثل «صائد اليرقات» و«زهور تأكلها النار» اللتين دخلتا القائمة القصيرة لجائزة البوكر العربية. الآن يشاركنا القارئ بأفضل ما قرأه مؤخرًا ويقترح أن يُدرج في جدول القراءة.
سيرة غابرييل غارسيا ماركيز للكاتب جيرالد مارتن
يصف أمير أن أحد أهم الكتب التي قرأها مؤخرًا هو سيرة حية للروائي الكولومبي غابرييل غارسيا ماركيز، التي كتبها المؤلف جيرالد مارتن بعد حوار مطول مع ماركيز. يكشف الكتاب عن تفاصيل كثيرة تتعلق بعملية الإبداع والجهد الذي بذله ماركيز، بدءًا من سنوات الفقر والعمل الصحفي في بلاده، مرورًا بفترة عمله كمراسل في أوروبا، وصولًا إلى كتابة «مئة عام من العزلة» التي منحت له جائزة نوبل وأطلقت ما عُرف بمدرسة الواقعية السحرية. يوضح أمير أن هذا العمل مفيد للكتاب الحاليين الذين قد يظنون أن الكتابة لا تتطلب جهدًا، فهو يذكرهم بالكتّاب الذين سبقوا ماركيز وكيف اعتبر نفسه تلميذًا لهم. وقد قابل أمير الدكتور مارتن، الذي أشار إلى صبر ماركيز في الإجابة على الأسئلة الصعبة خلال حواراتهما.
«حكاية السيدة التي سقطت في الحفرة» لإيناس حليم
يصف أمير رواية إيناس حليم بأنها ممتعة وسلسة، مكتوبة بلغة عذبة. تدور القصة حول ميرفت العروس، التي سقطت في حفرة بإسكندرية في السبعينيات، لكنها تتحول إلى سجل حي للمدينة، يتضمن تاريخها وجغرافيتها وشوارعها وأحيائها. تنقل القارئ عبر جولات زمنية مبدعة، وتغمره بتفاصيل مدهشة بين مشاهد حية ومخطوطات تحتاج إلى تنقيب، وذكريات عائلية وألبومات. استغلت إيناس وقتًا طويلاً لجمع هذه العناصر وصياغتها في رواية متأنية نجحت وفقًا لجميع المعايير.
«تاريخ القراءة» لألبرتو مانغويل
يُعيد أمير الإشارة إلى كتاب ألبرتو مانغويل «تاريخ القراءة»، الذي قرأه للمرة الثالثة منذ اقتنائه. رغم قدمه، لا يزال المحتوى جذابًا، حيث يُعنى بمسار القراءة من النقوش الحجرية إلى الطباعة الحديثة، وصولًا إلى ما هي عليه اليوم. يبرز الكتاب نظريات مانغويل حول فن القراءة وعلاقته بالكاتب الأرجنتيني بورخيس، الذي كان يقرأ له عندما فقد بصره. يعتبر أمير هذا العمل من أهم المراجع في مكتبته، ويرشحه لكل من لم يطلّع عليه بعد.
«ألوان أخرى» لأورهان باموق
يعرب أمير عن إعجابه بأورهان باموق، الكاتب الذي يمتلك قدرة فريدة على تحويل تفاصيل دقيقة إلى أعمال إبداعية ضخمة. بعد أن حاز على جائزة نوبل في الأدب بروايته «ثلج» التي تناولت التطرف الديني، أصدر باموق مجموعة «ألوان أخرى». في هذا الكتاب، يجلس المؤلف في غرفة مستأجرة بعيدًا عن منزله ويستعرض آرائه حول الكتب التي يقرؤها، وزملائه الكتاب، والجوائز الأدبية، وقيمتها المادية والمعنوية، والسفر، والإبداع، وأهمية التفاصيل في بناء الرواية. يراه أمير مرجعًا قيمًا لعشاق القراءة والمعرفة.
«ليلة لشبونة» لأريك ماريا
أخيرًا، يسلّط أمير الضوء على رواية «ليلة لشبونة» لأريك ماريا، التي تجمع بين الشجن والإثارة وتحتوي على فصول طويلة تتناول حروب العالم وآثارها. تدور أحداثها حول شاب يهرب من ألمانيا النازية أثناء الحرب، ويصادف رجلًا في حانة في لشبونة يعرض عليه تذاكر السفر مقابل الاستماع إلى قصته. تتضمن الرواية تجسيدًا للمطاردة، والسجن، والخيانة، والتهديد بالإعدام، إضافةً إلى قصة زوجة مريضة وشقيقها المجرم، ومحاولة الهروب إلى لشبونة التي تعرقلها المرض ثم وفاة الزوجة. يصفها أمير بأنها عمل فريد من نوعه، وقد قرأها عدة مرات ولا يزال يراجعها بين الحين والآخر.






