معنى الحكمة في التراث العربي والإسلامي
الثرة التي يحملها مفهوم الحكمة واضحة في التراث العربي والإسلامي، وقد أصبح المصطلح متداولاً على نطاق واسع في مختلف شرائح المجتمع. لا يخفى على أحد أن هذا المصطلح يحمل دلالات سامية، وقد ورد في القرآن الكريم قول الله تعالى: (وَمَنْ يُؤْتَ الْحِكْمَةَ فَقَدْ أُوتِيَ خَيْرًا كَثِيرًا) سورة البقرة الآية 269. عندما يتفاعل المرء مع هذا المبدأ في واقع الحياة بنفس القوة التي توحي بها الآية، يتضاعف الخير ويوسع نطاقه ليشمل الوطن وأبنائه.
رؤية المملكة وانبثاقها من الحكمة الواعية
إن رؤية المملكة التي أضاءت كانت فكرة إلهامية مصدرها حكمة واعية وضعت الأمور في نصابها وأعادت وهج الحياة ومضامينها إلى موردها العذب الذي لا ينضب. وانبثقت هذه الرؤية من شخصية وهبها الله الحكمة التي أدركت في ماضي الأمة وأبعادها بعداً آخر، فدلتنا على حقيقة التاريخ وتوجهات الثقافة، وبالتالي برزت عناوين جديدة للوطن نلمسها في عطائِ شخص يجسد الحكمة الثقافية. هكذا جاءت صياغة الرؤية من هذه الشخصية المتميزة التي استطاعت أن تربط التاريخ والجغرافيا بما تحمله من معانٍ ودلالات لتصل إلى المستوى الذي نعيشه اليوم. وقامت الرؤية على ثلاثة محاور رئيسية: مجتمع حيوي، اقتصاد مزدهر، ووطن طموح. وانطلقت إلى آفاق بعيدة (يوم بدينا) التي تمثل اللحظة الفاعلة في التعامل مع الثقافة والتاريخ لتعيش ذكرى التأسيس، مستحضرة رفرفة الراية الخضراء لتصبح (يوم العلم)؛ هذه الأيام لا تستعيد التاريخ فحسب بل تضعنا في قلب الجغرافيا بكل أبعادها وما ستحملها من تبعات اقتصادية وقيم ثقافية عند تفعيلها بصورة جيدة وبحضور واسع للشخصية المستقلة التي تفخر بثوابتها الدينية وقيمها الاجتماعية.
آثار الحكمة الثقافية على المجتمع والمستقبل
إن الحاضر يتوثق بعرى الماضي وينفسح نحو مستقبل قابل للمزيد من الأعمال التي تعيد عملية الإحياء التراثي بحكمة ثقافية تدرك ما لدينا من إرث عالمي ممتد عبر قرون. ومن ثم نجسر ثقافتنا للعالمية على نحو غير مسبوق، لاسيما في ظل ثقافات معاصرة وتدفق عولمي يجعلنا أكثر احتياجاً للعودة إلى الجذور والاستمرار على خصوصيتنا. هذه التوجهات التي بزغت من حكمة ثقافية نظر لها عرّاب رؤية الوطن سمو سيدي الأمير محمد بن سلمان -يحفظه الله- والتي أثرت بشكل مباشر في حياة الناس على المستوى الاجتماعي والثقافي والاقتصادي، مع نجاح واضح للقطاع الثالث الذي أثبت دوره وجدواه الاقتصادية. حين نعيش واقع الحياة ونحس بالفارق يصبح لدينا نشاط يومي متعدد ينسج عطاءه في خيوط الوطن، وهو ديدننا في مضمار الأمة: نحمل بعد الزمن ونستقبل كل المستقبل ضمن منهاج واعٍ ومستنير بفضل فكرة صانع القرار ودور Dynamism حكمته الثقافية.






