عاجل
٩ ذو الحجة ١٤٤٧ هـ| الثلاثاء، 26 مايو 2026
الرياض +15°C

من جنيف إلى الرياض: انطلاق حكاية جديدة لقطاع الترجمة السعودي

26/05/2026 03:01

لم تكتمل رحلة الطائرة بعيدًا عن مطار جنيف عندما وجدت نفسي أُعيد ترتيب ما شهدته خلال الأيام القليلة الماضية. فقد أنهينا لتوّنا مراسم ضمّ جمعية الترجمة السعودية (SATA) إلى الاتحاد الدولي للمترجمين (FIT)، وهو الاتحاد الذي يضم جمعيات الترجمة من أكثر من سبعين دولة ويعد المرجعية المهنية العالمية لهذه المهنة.

استقبال دبلوماسي يتجاوز التوقعات

ما رأيته في جنيف فاق ما كنت أتصور. لم يكن الحدث مجرد استقبال دبلوماسي لعضو جديد في منظمة دولية، بل لاحظت دفءً حقيقيًا في ملامح الحضور، فضولًا يلامسهم، وإعجابًا بحجم النشاط الذي تشهده ميدان الترجمة في العالم العربي، وعلى رأسه المملكة العربية السعودية.

الاهتمام العالمي بالمملكة

سأل أعضاء الاتحاد القادمين من أوروبا وآسيا وأمريكا اللاتينية وأفريقيا عن المملكة، وأبدوا رغبة صريحة في زيارتها وفهم ما يجري فيها وما جعلها محط أنظار المتابعين. وفي لحظة فوق سحب جنيف، أدركت أن السؤال ليس ما إذا كان للملكة قطاع ترجمة فعّال – فهذا أمر مؤكد – بل متى سيعرّف هذا القطاع نفسه أمام العالم.

إعادة تعريف موقع السعودية على خريطة الترجمة

لا أبالغ حين أقول إن حضورنا في الاتحاد الدولي أعاد صياغة مكانة المملكة على خريطة الترجمة العالمية. فقد لاحظت من زملائنا في الاتحاد أن البعض كان يتابع عن بُعد، يقرأ عن رؤية 2030، ويرصد توسّع سوق الترجمة في المنطقة، ويتساءل متى ستحقق المملكة موقعها الطبيعي ضمن المنظومة العالمية.

ما أثار الإعجاب لم يكن مجرد أرقام أو حجم مشروعات، بل كان الوعي المتصاعد لقطاع الترجمة في المملكة وممارسوه، إذ تحولت الترجمة من خدمة هامشية إلى صناعة ثقافية واقتصادية متكاملة، تلعب دورًا محوريًا في التبادل الحضاري ومشروع التحول الوطني.

انطلاق فكرة مؤتمر SATAC

في خضم النقاشات مع المترجمين ورؤساء المنظمات من شتى أرجاء العالم، تساءلت كيف يمكننا إنشاء منصة مهنية تجمع جميع الفاعلين في قطاع الترجمة بالمملكة. ومن هنا بدأت تتبلور فكرة مؤتمر جمعية الترجمة السعودية (SATAC). جاءت الفكرة استجابةً لطموح عالم يتطلع إلينا، وعليه أن نجد أنفسنا جاهزين للقاءه. وقد لاقت الفكرة استحسانًا من شركائنا في هيئة الأدب والنشر والترجمة وجامعة الملك سعود.

وبدعم هؤلاء الشركاء وحماس فرق العمل، أؤمن أن SATAC سيصبح ملتقى مهنيًا شاملاً لمهنة الترجمة وممارسيها على جميع الأصعدة، بدءًا من المترجم الفوري الذي يشارك في قاعات المفاوضات الدولية، مرورًا بالمترجم الأدبي الذي ينقل روح الأعمال بين اللغات، وصولًا إلى الباحث الأكاديمي الذي يرسخ نظريات الترجمة، والجهة المنظمة التي تدير مشاريع الترجمة وتقنيات اللغة، والطالب الذي يخطو أولى خطواته في هذا المجال، وحتى كل من يلمس في حياته معنى نقل كلمة من لغة إلى أخرى.

دعوة عالمية للانخراط في SATAC

نحن في مرحلة نادرة من تاريخ قطاع الترجمة بالمملكة؛ فالمشروعات الكبرى تطرق الأبواب، والتقنيات تعيد تشكيل المهنة، والطلب على الخدمات اللغوية يتزايد بوتيرة غير مسبوقة. وتضع رؤية 2030 الترجمة في قلب ما يتطلبه الانفتاح الثقافي والتبادل الحضاري والاندماج مع الاقتصاد العالمي. وفي مثل هذه المرحلة، إذا لم يعرّف القطاع نفسه، سيفعل ذلك غيره؛ وإذا لم يجتمع أبناؤه على طاولة واحدة، ستتشتت جهودهم وتأثيرها.

اليوم، وبعد إطلاق المنصة الرسمية للمؤتمر، أوجه دعوة إلى جميع المعنيين بالترجمة في المملكة: قدّموا أوراقكم البحثية، اقترحوا ورش عملكم، سجّلوا حضوركم، أو شاركوا بمنظماتكم في معرض التوظيف. ولندع العالم يعرف اسم قطاع الترجمة في المملكة العربية السعودية.

— الرئيس التنفيذي لجمعية الترجمة