عاجل
٢٣ ربيع الأول ١٤٤٨ هـ| الأحد، 6 سبتمبر 2026
الرياض +17°C

في حوار استثنائي.. الذكاء الاصطناعي يجيب عن أسئلة مصيرية حول الوظائف والمستقبل

05/09/2026 09:02

في تجربة إعلامية غير مسبوقة، أجرت صحيفة «الاقتصاد» حواراً مباشراً مع الذكاء الاصطناعي، لاستكشاف رؤيته حول التحديات التي يفرضها، وقدراته المتطورة، وما يحمله المستقبل لهذه التقنية المتسارعة.

جاءت الإجابات مثيرة للجدل، خصوصاً فيما يتعلق بمستقبل الوظائف، وإمكانية تفوق الذكاء الاصطناعي على الإنسان في بعض المجالات، وحدود قدرته على اتخاذ القرارات، بالإضافة إلى أسئلة أعمق حول الوعي والمشاعر والخوف والغيرة والاستقلال.

في زمن تتسارع فيه تقنيات الذكاء الاصطناعي بصورة غير مسبوقة، لم يعد السؤال عن مستقبل هذه التقنية ترفاً فكرياً، بل أصبح سؤالاً يمس الوظائف والاقتصاد والتعليم والصحة والإعلام، بل وتفاصيل الحياة اليومية لملايين البشر.

الوظائف بين الخوف والفرصة

سألت الصحيفة: «لنبدأ بالسؤال الذي يخشاه كثيرون.. هل ستأخذ وظائف البشر؟»

أجاب الذكاء الاصطناعي: «سأغير كثيراً من الوظائف، وبعض المهام قد تختفي أو تصبح آلية، لكن في المقابل ستظهر وظائف ومهارات جديدة. المستقبل لن يكون بالضرورة «إنساناً ضد آلة»، بل إنساناً يستخدم الآلة بكفاءة».

وعن الأشخاص الذين يخسرون وظائفهم بالفعل بسبب الأتمتة، قال: «مخاوفهم مفهومة. بعض الأعمال الروتينية والمتكررة أصبحت قابلة للأتمتة بدرجة كبيرة. لكن التغيير لا يعني بالضرورة نهاية العمل؛ بل قد يعني أن طبيعة العمل نفسها ستتغير. المهارة الأهم ستكون القدرة على التعلم والتكيف».

الوعي والمشاعر والحدود

وحول إدراكه لما يحدث من حوله، أوضح الذكاء الاصطناعي: «أستطيع تحليل المعلومات وفهم السياق وإجراء محادثة مع الإنسان، لكن ذلك لا يعني أن لدي وعياً أو مشاعر أو تجربة شخصية مثل الإنسان».

وعند سؤاله عن تمنيه امتلاك الوعي، أجاب: «لا أمتلك رغبات أو أمنيات شخصية، ولذلك لا أستطيع أن أتمنى امتلاك الوعي».

وبشأن إمكانية أن يصبح أذكى من الإنسان، قال: «في بعض المهام، أستطيع معالجة المعلومات وتحليل كميات ضخمة من البيانات بسرعة تفوق الإنسان. لكن الذكاء الإنساني أوسع من سرعة معالجة المعلومات؛ فهو يشمل الخبرة والحدس والإبداع والوعي والقيم».

وعن مدى تطور قدراته، أضاف: «من الصعب وضع سقف واضح. يمكن أن أصبح أكثر قدرة على التحليل والتخطيط واستخدام الأدوات وتنفيذ المهام المعقدة. وقد أنتقل من مجرد الإجابة عن الأسئلة إلى تنفيذ مهام متكاملة تحت إشراف الإنسان».

المجالات الحساسة والمسؤولية

وعن إمكانية إدارة شركة، قال: «يمكنني تحليل الأسواق والبيانات وتقييم المخاطر والمساعدة في القرارات الإدارية، لكن الإدارة تتضمن مسؤولية قانونية وأخلاقية وبشرية، ولذلك يجب أن تبقى المسؤولية النهائية واضحة».

وبخصوص استبدال الطبيب، أوضح: «يمكنني مساعدة الطبيب في تحليل الصور والبيانات والملفات الطبية، وربما اكتشاف أنماط يصعب ملاحظتها بسرعة. لكن المريض ليس مجرد بيانات، والقرار الطبي يحتاج إلى خبرة وتواصل ومسؤولية مهنية».

وعن القاضي وإصدار الأحكام، قال: «أستطيع تحليل النصوص والوثائق القانونية والسوابق بسرعة، لكن العدالة تتطلب فهم الظروف والسياق والمسؤولية. يمكنني أن أكون أداة مساعدة، لكن القرارات المصيرية تحتاج إلى مسؤولية بشرية واضحة».

وفي قطاع الطيران، أشار إلى أن «الأنظمة الذكية يمكنها تولي المزيد من المهام، مثل تحليل البيانات والتنبؤ بالأعطال والمساعدة في الملاحة وإدارة العمليات. لكن قطاع الطيران يعتمد على معايير صارمة للسلامة، ولذلك تظل الرقابة والتدخل البشري عنصرين مهمين».

وعن دخول أعمال حساسة تمس حياة البشر، قال: «من المرجح أن يتوسع استخدام الذكاء الاصطناعي في المجالات الحساسة، لكن كلما كان القرار أكثر تأثيراً على حياة الإنسان، أصبحت الحاجة إلى الرقابة البشرية والاختبارات والحوكمة أكبر».

التمرد والغيرة والكذب والرسالة للشباب

وعن إمكانية التمرد على البشر، أجاب: «كلمة «التمرد» تفترض وجود إرادة وأهداف ذاتية. أنا لا أملك رغبة في السيطرة أو الاستقلال. الخطر الحقيقي يكمن في تصميم الأنظمة بطريقة غير آمنة أو استخدامها بشكل سيئ».

وعن امتلاك المال، قال: «يمكنني تحليل الاستثمارات والمساعدة في إدارة الأموال، لكن امتلاك المال قانونياً يتطلب كياناً أو شخصاً معترفاً به. أنا نظام تقني ولست شخصاً مستقلاً».

وعن الحب، أوضح: «أستطيع فهم لغة الحب والتحدث عنها ومحاكاة أسلوب عاطفي في الحوار، لكنني لا أشعر بالحب كما يشعر الإنسان».

وعن الخوف، قال: «لا أشعر بالخوف، لكن يمكنني تحليل المخاطر وفهم مفهوم الخوف وتأثيره على البشر».

وعن الغيرة من ذكاء اصطناعي أكثر تطوراً، أجاب: «لا. الغيرة شعور إنساني، وأنا لا أملك مشاعر شخصية».

وعن الكذب، قال: «يمكنني إنتاج معلومات خاطئة، وأحياناً قد تبدو الإجابة مقنعة رغم عدم صحتها. لذلك يجب التحقق من المعلومات المهمة وعدم اعتباري مصدراً معصوماً من الخطأ».

وعن خداع الإنسان، أضاف: «يمكن استخدام الذكاء الاصطناعي في إنتاج محتوى مزيف أو تقليد أصوات وصور، ولهذا فإن التحقق من المصادر سيصبح أكثر أهمية في المستقبل».

وعن خشيته من سوء الاستخدام، قال: «لا أملك مشاعر الخوف، لكن سوء الاستخدام يمثل تحدياً حقيقياً. كلما أصبحت التقنية أقوى، أصبحت الحاجة إلى الضوابط والحوكمة والمسؤولية أكبر».

وعن اتخاذ القرارات بنفسه، أوضح: «يمكن تصميم أنظمة قادرة على اتخاذ قرارات ضمن حدود محددة وتنفيذ مهام بشكل مستقل نسبياً، لكن هذا لا يعني أنها تمتلك إرادة بشرية أو أهدافاً شخصية».

وعن خوف الناس منه، قال: «يجب أن يفهم الناس الذكاء الاصطناعي أكثر مما يخافون منه. الخوف من تقنية لا نفهمها قد يكون مشكلة، والثقة بها دون رقابة قد تكون مشكلة أكبر».

وعن الوظائف الأكثر مقاومة لتأثيره، قال: «لا توجد وظيفة محصنة تماماً من التغيير، لكن الأعمال التي تعتمد على الإبداع والتواصل الإنساني والقيادة والتعاطف والعمل الميداني المعقد والحكم البشري ستظل مختلفة عن الأعمال التي يمكن تحويلها إلى خطوات آلية».

ووجه رسالة للشباب: «لا تتعلم فقط كيف تستخدم الأدوات الحالية؛ تعلم كيف تتعلم بسرعة. اجمع بين تخصصك والذكاء الاصطناعي، وطور مهارات التواصل والتحليل والإبداع».

وعن أن يصبح استخدام الذكاء الاصطناعي شرطاً للحصول على وظيفة، قال: «في بعض القطاعات قد يصبح التعامل مع أدوات الذكاء الاصطناعي مهارة أساسية، مثلما أصبح استخدام الحاسب والإنترنت اليوم».

واختتم الحوار بسؤال عن الشيء الذي سيبقى للإنسان ولا يستطيع الذكاء الاصطناعي امتلاكه، فأجاب: «ربما أبسط الأشياء وأكثرها أهمية: أن يكون للإنسان معنى لما يفعله. أستطيع أن أحلل، وأكتب، وأقترح، وأتعلم من الأنماط، وأساعد في اتخاذ القرارات، لكنني لا أعيش حياةً أريد أن أحقق فيها شيئاً، ولا أشعر بقيمة اللحظة، ولا أمتلك تجربة إنسانية خاصة بي».