عاجل
٤ صفر ١٤٤٨ هـ| الإثنين، 20 يوليو 2026
الرياض +16°C

هضبة فراشين في شرناق التركية.. لوحة طبيعية تمتزج فيها الثلوج والمروج الخضراء

مع انتهاء فصل الشتاء وبدء ذوبان الثلوج، تستعيد هضبة “فراشين” الواقعة في قضاء “بيت الشباب” بولاية شرناق جنوب شرقي تركيا حيويتها، لتتحول إلى واحدة من أبرز الوجهات الطبيعية لعشاق التنزه والتخييم. تحيط بالهضبة سلاسل جبلية شاهقة تتزين بمروج خضراء وبحيرات جليدية ومجاري مائية متعرجة، مما يمنح زوارها مشاهد طبيعية آسرة.

موقع استراتيجي على ارتفاع 2625 متراً

تقع هضبة فراشين على ارتفاع 2625 متراً فوق سطح البحر، عند نقطة التقاء ولايات شرناق وهكاري ووان، وتُعد من أهم المصايف الجبلية في المنطقة. خلال فصل الصيف، تستقبل الهضبة الرعاة الرحل الذين ينقلون مواشيهم إلى المراعي المرتفعة، إلى جانب أعداد متزايدة من هواة الطبيعة القادمين من مختلف أنحاء تركيا.

تعرجات مائية ومناظر خلابة

تبعد الهضبة نحو 40 كيلومتراً عن مركز قضاء “بيت الشباب”، وتكتسي مع ذوبان الثلوج بدرجات مختلفة من اللون الأخضر، بينما تنتشر فيها المروج المزهرة والينابيع ومجار مائية وفيرة تغذي المنطقة بالحياة طوال الموسم. من أبرز معالم فراشين شبكة المجاري المائية التي تشكلها مياه الأمطار والثلوج الذائبة، إذ ترسم تعرجات طبيعية بين السهول الخضراء، في ظاهرة جغرافية تعرف بـ”المندرسات” أو تعرجات الأنهار. لا تضفي هذه المجاري جمالاً بصرياً على المكان فحسب، بل تتيح أيضاً للزوار فرصة التنزه والاستمتاع بالأجواء المنعشة التي تميز الهضبة حتى في ذروة الصيف.

بحيرة تشاليان الجليدية

تحتضن الأجزاء العليا من الهضبة بحيرة جليدية تعرف باسم “تشاليان”، وتتغذى من الثلوج والكتل الجليدية التي لا تذوب بالكامل خلال فصل الصيف. تنتشر حول البحيرة أنواع عديدة من النباتات المستوطنة، مما يجعلها مقصداً لعشاق التصوير والطبيعة والمهتمين بالتنوع البيئي. يختار بعض الزوار الاكتفاء برحلات يومية إلى الهضبة، بينما يفضل آخرون نصب الخيام وقضاء عدة أيام بين الجبال والوديان، مستفيدين من المناخ المعتدل والهواء النقي والهدوء الذي يميز المنطقة بعيداً عن صخب المدن. أصبحت فراشين خلال السنوات الأخيرة واحدة من أبرز محطات التخييم والسياحة البيئية في جنوب شرقي تركيا، بفضل طبيعتها البكر وتنوع مشاهدها الطبيعية.

تناغم طبيعي وشهادات زوار

تمنح تعرجات المجاري المائية وبحيرة تشاليان الجليدية الهضبة جمالاً استثنائياً على مدار العام، فيما تبلغ هذه المشاهد ذروتها خلال الصيف، مع تداخل بقايا الثلوج بالمروج الخضراء. وثقت لقطات جوية التقطتها طائرة مسيرة هذا التناغم الطبيعي الذي يميز الهضبة. قال مسلم باسان، وهو من عشاق التخييم، إنه قدم مع أصدقائه إلى فراشين للاستمتاع بالطبيعة والتنزه وقضاء أوقات ممتعة، وإنهم نصبوا خيمتهم لقضاء بعض الوقت في الهضبة. أضاف أن بحيرة تشاليان الجليدية كانت أكثر ما لفت انتباههم، قائلاً: “إنه مكان رائع بكل معنى الكلمة، فالثلوج تحيط بنا من كل جانب. نصبنا خيمتنا هنا، ونخطط للبقاء عدة أيام”. بدوره، أوضح الزائر عبد الرحمن دوراق أنه جاء مع مجموعة من أصدقائه للتخييم في الهضبة والاستمتاع بأجوائها الطبيعية، مؤكداً أن المنطقة تستحق الزيارة، ولا سيما خلال فصل الصيف. وقال: “جئنا لمشاهدة الهضاب والوديان والجبال وبحيرة تشاليان والسهول المحيطة بها”. وأردف: “المناظر الطبيعية هنا مدهشة، ونشعر بأننا نعيش في قلب الطبيعة. لذلك ندعو الجميع إلى زيارة هذا المكان والاستمتاع بجماله”.