عاجل
١٧ محرم ١٤٤٨ هـ| الجمعة، 3 يوليو 2026
الرياض +13°C

الإصلاحات المائية في السعودية تحول ندرة المياه إلى نموذج زراعي مستدام

01/07/2026 19:02

أوضح مجموعة من الخبراء والمتخصصين أن تحسين إدارة الموارد المائية يشكل الأساس المتين لتعزيز الأمن الغذائي في المملكة، مشيرين إلى أن السياسات والإصلاحات التي تم تبنيها في الفترة الأخيرة حولت مشكلة ندرة المياه إلى فرص تنموية من خلال نظام شامل رفع كفاءة استعمال المياه في الزراعة، وعمل على استدامة الموارد الطبيعية، إلى جانب تحقيق نمو واضح في الإنتاج الزراعي والغذائي.

جلسة حوارية ضمن أسبوع المياه السعودي 2026

جرت اليوم جلسة حوارية حملت عنوان “من المياه إلى الغذاء.. تحويل الندرة إلى أمن في الأراضي الجافة” ضمن فعاليات أسبوع المياه السعودي 2026. شارك في الحوار المشرف العام على أعمال وكالة وزارة البيئة والمياه والزراعة للزراعة، المهندس عبدالله بن صالح الحوتان، ومدير مركز إدارة الأبحاث والتطوير في المركز الوطني لأبحاث وتطوير الزراعة المستدامة “استدامة”، الدكتور عبدالله بن عبدالمحسن الراجحي، والمدير العام للمركز العربي لدراسات المناطق الجافة والأراضي القاحلة “أكساد”، الدكتور نصر الدين العبيد، إلى جانب مدير برنامج منظمة الأغذية والزراعة (الفاو) بالمملكة العربية السعودية، الدكتور نزار حداد.

محاور النقاش: رفع إنتاجية المياه في الأراضي الجافة

تناولت الجلسة سبل تعزيز إنتاجية المياه في المناطق الجافة، مستعرضة تجربة السعودية في بناء نظام متكامل يوازن بين استدامة الموارد المائية وتوفير الأمن الغذائي. كما تم تقديم نبذة عن تجارب المركز العربي “أكساد” في دعم الأمن المائي والغذائي للدول العربية، في إطار إظهار التحول الاستراتيجي الذي تشهده المملكة في إدارة المياه وتطوير أساليب الإنتاج الزراعي بما يتماشى مع أهداف الاستراتيجية الوطنية للزراعة 2034.

إجراءات إصلاحية شاملة

بيّن المشاركون أن المملكة اعتمدت نهجاً شاملاً شمل تحديث القوانين، وإعادة هيكلة التركيبة المحصولية، وتحسين كفاءة أنظمة الري، وتوسيع الاعتماد على التقنيات الزراعية الحديثة والمياه غير التقليدية. هذا النهج أدى إلى استغلال أمثل للموارد المائية، وزيادة إنتاج الغذاء دون رفع استهلاك المياه، محققاً توازناً بين استدامة الموارد وتعزيز الأمن الغذائي، وهو ما يعتبر جوهر مسار التحول في المملكة.

نتائج ملموسة على مؤشرات الإنتاج

أظهر المختصون أن تجربة المملكة تؤكد أن الأمن الغذائي لا يعتمد فقط على وفرة المياه، بل يتوقف على كفاءة إدارتها. وأشاروا إلى أن وجود رؤية استراتيجية واضحة، وسياسات متكاملة، واستثمار في الابتكار، وتعزيز الشراكات، كانت عوامل أساسية في بناء نموذج وطني يواجه تحديات شح المياه ويحقق التنمية الزراعية المستدامة. كما شددوا على استمرار التوسع في استعمال المياه غير التقليدية، ودعم التقنيات المتقدمة، وتحسين كفاءة الموارد لتلبية تطلعات رؤية السعودية 2030 والاستراتيجية الوطنية للزراعة 2034.

تجلى أثر هذه السياسات في مؤشرات الإنتاج الزراعي: تجاوز إنتاج الخضروات 3.6 ملايين طن، مسجلاً نمواً يزيد عن 90٪ مقارنة بعام 2016؛ وتخطى إنتاج الفاكهة مليون طن بنمو وصل إلى 113٪؛ كما ارتفع إنتاج اللحوم الحمراء إلى 293 ألف طن بزيادة قدرها 148٪، في حين وصل إنتاج الدواجن إلى 1.3 مليون طن بارتفاع نسبته 74٪. هذه الأرقام تؤكد قدرة المملكة على رفع الإنتاج الزراعي مع تحسين كفاءة استهلاك المياه.

الابتكار كمحرك أساسي للتحول

أوضح المتحدثون أن الابتكار يمثل القوة الدافعة للمسيرة التحولية، من خلال تطبيق تقنيات الري الذكي، والاستشعار عن بُعد، وتحليل البيانات، والزراعة المحمية. ساهمت هذه الأدوات في رفع كفاءة استخدام المياه، وتعزيز الإنتاجية، وتقليل الفاقد، وتعزيز استدامة القطاع الزراعي.

قرار إيقاف زراعة الأعلاف الخضراء وتأثيره

استعرضت الجلسة كذلك تأثير قرار إيقاف زراعة الأعلاف الخضراء، وهو أحد أبرز التحولات في إدارة الموارد المائية. انخفضت مساحة الأراضي المزروعة بالأعلاف من حوالي 501 ألف هكتار في عام 2015 إلى 198 ألف هكتار في عام 2025، ما أدى إلى تقليص استهلاك المياه من 16.6 مليار متر مكعب إلى 6.5 مليار متر مكعب، مع استمرار تلبية احتياجات قطاع الثروة الحيوانية عبر حلول بديلة أكثر كفاءة واستدامة.