عاجل
٢ ربيع الثاني ١٤٤٨ هـ| الثلاثاء، 15 سبتمبر 2026

المملكة تستهدف 11 مليار ريال لتوطين صناعة المياه بحلول 2033

03/09/2026 09:01

الاستثمارات المستهدفة والفرص الوظيفية

تسعى المملكة لجذب استثمارات تصل إلى 11 مليار ريال بحلول عام 2033 لتوطين قطاع المياه، مع توقع توفير نحو 12 ألف وظيفة نوعية في المجالات الهندسية والفنية، سواء مباشرة أو غير مباشرة.

يستند هذا التوجه إلى برنامج توطين الصناعات والخدمات المائية الذي يشمل 18 فرصة استثمارية لتوطين 18 مكوناً تمثل نحو 90 في المئة من المكونات الأساسية لصناعة المياه، ما يدعم تحول القطاع من مجرد تأمين المنتجات والمعدات إلى القدرة على تصنيعها وتطويرها داخل المملكة.

ويتجاوز الطلب المحلي التراكمي المتوقع على هذه الفرص 15 مليار ريال حتى عام 2033، بينما يقدر حجم الطلب عليها في منطقة الشرق الأوسط وشمال أفريقيا بنحو 65 مليار ريال، مما يخلق قاعدة طلب قوية تدعم نمو الصناعات المستهدفة وتوسعها في الأسواق الإقليمية والدولية.

وقد ارتفعت نسبة المحتوى المحلي في قطاع المياه من 45 في المئة عام 2020 إلى 68.27 في المئة خلال النصف الأول من عام 2026، وزاد عدد الموردين من 739 مورداً في عام 2022 إلى 3441 مورداً في عام 2026، وتتوافر داخل المملكة ما لا يقل عن 70 في المئة من مدخلات إنتاج المكونات المستهدفة.

تنفيذ الفرص وتطوير المصانع

خلال فعالية نظمتها الهيئة السعودية للمياه في الرياض تحت عنوان «توطين صناعة الماء.. نقل المعرفة وبناء القدرات»، أعلنت الجهة عن نقل ست فرص استثمارية لبدء التنفيذ الصناعي، ومن بينها خمس فرص جديدة، وشهد الحفل توقيع ثلاث اتفاقيات لتوطين الصناعة وتدشين مصنعين، وتشمل هذه الاتفاقيات إنشاء سبعة مصانع ليصل إجمالي الاستثمارات المرتبطة بالفرص الست إلى 2.8 مليار ريال.

تشمل المشروعات المرتبطة بالفرص التي دخلت مرحلة التنفيذ أربعة مصانع لشركة «إيتالماتش كيميكالز» في وادي الشمال والجبيل وجدة، ومن بينها أكبر تجمع صناعي للشركة خارج إيطاليا في وادي الشمال، ومن المخطط أن يبدأ الإنتاج فيها عام 2028.

وتضم المشروعات كذلك مصنع «توريشيما» لمضخات الضغط العالي في جدة، ومصنع «إنرجي ريكفري» لأجهزة استعادة الطاقة في الدمام، الذي يُعد المنشأة التصنيعية الوحيدة للشركة خارج الولايات المتحدة، بالإضافة إلى مصنع «الفنار» في الرياض المختص بإنتاج أنظمة التحكم الموزع، وبذلك يصبح عدد المصانع المرتبطة بالفرص التي دخلت مرحلة التنفيذ سبعة.

وسيوفر مصنع «إنرجي ريكفري» الموجود في المملكة ما يقارب ثلث قاعدة عملاء الشركة العالمية بدءًا من الربع الأول من 2027، وسيسهم توزيع المشروعات على مناطق مختلفة من المملكة في تعزيز تكامل سلاسل القيمة وتحسين إمكانية تصنيع المنتجات محلياً للتصدير.

ويمثل ذلك امتداداً لقدرات صناعية دخلت بالفعل مرحلة الإنتاج، حيث انطلق مصنع «توراي» لأغشية التناضح العكسي في الدمام عام 2025، ويُعتبر أكبر مصنع لتقنيات أغشية تحلية المياه في الشرق الأوسط وثاني مصنع للشركة من هذا النوع خارج اليابان، مما يرفع إجمالي المصانع المرتبطة ببرنامج التوطين إلى ثمانية.

وأظهر تبادل المعرفة مع الشركات العالمية أثراً إيجابياً على كفاءة القطاع، فبلغت نسبة كفاءة مضخات الضغط العالي 91٪، بينما أدى تحسين أغشية التناضح العكسي المصنعة محلياً إلى زيادة إنتاج محطة الخبر من 600 ألف إلى 700 ألف متر مكعب يومياً من دون تكاليف إضافية، وفقًا للبيانات الصادرة.

الأثر الاقتصادي والتنموي للبرنامج

ويتوقع أن يسهم تنفيذ الفرص الست في إضافة حوالي 4.36 مليار ريال إلى الناتج المحلي بحلول عام 2033، مع توليد 3,090 فرصة عمل نوعية في المجالات الهندسية والفنية، سواء مباشرة أو غير مباشرة.

كما تستهدف هذه الفرص خفض تكاليف المنتجات المستهدفة بنسب تتراوح بين 20 و30 في المئة، بينما يبلغ حجم الطلب المحلي المرتبط بها نحو 11.37 مليار ريال، مع إمكانية تصدير ما بين 20 و50 في المئة من الإنتاج بحسب طبيعة كل منتج وحجم الطلب الخارجي.

ويهدف البرنامج كذلك إلى تقليل مدد توريد المكونات الرئيسة بنسبة تتراوح بين 50 و70 في المئة، مما يعزز مرونة سلاسل الإمداد ويزيد موثوقية التشغيل واستمرارية خدمات المياه.

وعلى مستوى البرنامج كاملاً، يتوقع أن تصل الاستثمارات المستقطبة إلى نحو 11 مليار ريال بحلول عام 2033، مع استهداف توفير نحو 12 ألف فرصة عمل نوعية هندسية وفنية مباشرة وغير مباشرة.

ويعكس البرنامج تكامل أهداف قطاعات المياه والصناعة والاستثمار وتنمية المحتوى المحلي، حيث يحول الطلب المتزايد على تقنيات المياه إلى قيمة اقتصادية وصناعية، ويعزز الأمن المائي وموثوقية سلاسل الإمداد، إلى جانب بناء قدرات وطنية في تصنيع التقنيات وتطويرها وتصديرها، بما يتماشى مع مستهدفات رؤية السعودية 2030 والاستراتيجية الوطنية للمياه والاستراتيجية الوطنية للصناعة。