عاجل
٥ ربيع الأول ١٤٤٨ هـ| الأربعاء، 19 أغسطس 2026
الرياض +20°C

الذهب يلامس 4400 دولار مع ترقب بيانات التضخم والأسهم ترتفع بفضل الذكاء الاصطناعي

12/08/2026 17:19

واصلت أسعار الذهب ارتفاعها يوم الأربعاء، محافظة على استقرارها قرب حاجز 4400 دولار للأونصة، في وقت يترقب فيه المستثمرون صدور مؤشرات التضخم الأميركية للحصول على دلائل جديدة بشأن مسار أسعار الفائدة لدى الاحتياطي الفيدرالي، إلى جانب مراقبة حالة الغموض التي تحيط بجهود إعادة فتح مضيق هرمز.

الذهب يواصل الصعود وسط حالة من الترقب

سجل الذهب الفوري ارتفاعاً بنسبة 0.7% ليصل إلى 4400.02 دولار للأونصة، فيما صعدت العقود الآجلة للذهب بنسبة 0.4% إلى 4459.30 دولار. كما تقدم سعر الذهب مقابل الدولار الأميركي بنسبة 1.8% إلى 65.88 دولار للأونصة، في حين ارتفع سعر البلاتين مقابل الدولار الأميركي بنسبة 0.7% إلى 1755.16 دولار.

وظل الذهب مدعوماً قرب أعلى مستوى له في شهرين، مع قيام المستثمرين بإعادة تقييم فرص التوصل إلى اتفاق لإعادة فتح مضيق هرمز. وقد صرح وزير الدفاع الباكستاني بأن واشنطن وطهران على وشك إبرام اتفاق، في وقت أشارت تقارير إلى محادثات متقدمة بين عُمان وإيران توحي باستمرار التقدم الدبلوماسي.

غير أن إيران أصرت على إبقاء الممر المائي مغلقاً لحين استجابة الولايات المتحدة لمطالبها، والتي تشمل رفع الحصار عن الموانئ الإيرانية وتقديم تعويضات عن الأضرار الناجمة عن الضربات العسكرية الأميركية. وقد أدت هذه الإشارات المتضاربة إلى استمرار التقلبات في أسواق الطاقة، حيث أعلنت الولايات المتحدة والحوثيون المتحالفون مع إيران في اليمن عن هجمات منفصلة على سفن في مضيق هرمز وباب المندب، فيما أطلقت مروحية تابعة للبحرية الأميركية صواريخ على سفينة شحن ترفع علم بنما كانت تحاول عبور خليج عُمان.

تأثير التوترات الجيوسياسية على أسواق الطاقة

تظل تداعيات التضخم محورية بالنسبة للذهب. فأسعار الطاقة المرتفعة قد تدفع مجلس الاحتياطي الفيدرالي إلى الإبقاء على أسعار الفائدة مرتفعة لفترة أطول، مما يزيد من تكلفة الفرصة البديلة للاحتفاظ بالذهب الذي لا يدر عائداً. وينتظر المستثمرون الآن مؤشر أسعار المستهلكين الأميركي يوم الأربعاء، يليه أسعار المنتجين يوم الخميس. وقد يخفف انخفاض المؤشر الضغط على المجلس لتشديد السياسة النقدية، بينما قد يعيد ارتفاعه إحياء التوقعات برفع أسعار الفائدة.

وتتحفظ الأسواق عن اتخاذ مراكز استثمارية جريئة قبل صدور مؤشر أسعار المستهلكين، حيث تشير مقايضات الأسعار إلى أن احتمالات رفع سعر الفائدة بمقدار ربع نقطة مئوية في سبتمبر متساوية تقريباً. وفي غضون ذلك، زاد بنك الشعب الصيني احتياطياته من الذهب للشهر الحادي والعشرين على التوالي في يوليو، بإضافة حوالي 640 ألف أونصة تروي ليصل إلى 76.08 مليون أونصة. كما واصلت صناديق المؤشرات المتداولة الصينية المدعومة بالذهب جذب المشترين، مما يعزز الطلب المؤسسي القوي الذي شوهد في الأسابيع الأخيرة.

وقال توني سايكامور، كبير محللي السوق في شركة آي جي، إن تراجع الذهب الأخير من 4435 دولاراً يعكس عمليات جني الأرباح قبيل صدور تقرير مؤشر أسعار المستهلك، وتصريحات مجلس الاحتياطي الفيدرالي المتشددة، وتجدد قوة أسعار الطاقة. وأضاف سايكامور أن الذهب يواجه الآن مقاومة هبوطية عند مستوى 4460 دولاراً تقريباً، انطلاقاً من أعلى مستوى قياسي سجله في أواخر يناير قرب 5602 دولاراً، مع وجود متوسط متحرك لـ 200 يوم عند 4495 دولاراً تقريباً، مما يعزز هذا السقف. وأكد أن الذهب يحتاج إلى اختراق مستدام فوق كلا المستويين لتمهيد الطريق لانتعاش أقوى نحو 5000 دولار.

استقرار الأسهم العالمية بدعم من الذكاء الاصطناعي

في بورصات الأسهم العالمية، استقرت أسواق الأسهم يوم الأربعاء، معززة بقطاع الذكاء الاصطناعي، مع الارتفاع الطفيف لأسعار النفط، بعد أن أدت الهجمات الجديدة على السفن في الشرق الأوسط إلى تراجع التوقعات بإنهاء الحرب مع إيران، حيث حولت الأسواق أنظارها إلى بيانات التضخم الأميركية في وقت لاحق من اليوم.

وأعلنت الولايات المتحدة والحوثيون المتحالفون مع إيران في اليمن عن هجمات منفصلة على سفن، في حين صعدت كل من إيران والولايات المتحدة لهجتهما في الأيام الأخيرة. وقال محسن رضائي، كبير مسؤولي الأمن الإيراني، يوم الثلاثاء، إن مضيق هرمز الحيوي سيظل مغلقاً ما لم تقبل الولايات المتحدة شروط إيران لإنهاء الحرب. ولا تزال الحرب مستمرة دون أي مؤشرات على نهايتها، على الرغم من تصريحات الرئيس الأميركي دونالد ترامب المتكررة بالتوصل إلى اتفاق وشيك، مما يهدد توقعات التضخم والنمو العالميين في ظل استمرار ارتفاع أسعار الطاقة.

وقال دوريان كاريل، رئيس قسم دخل الأصول المتعددة في شركة شرودرز: “لا نتوقع أن تصل حركة الملاحة (عبر مضيق هرمز) إلى طاقتها القصوى. نعتقد أن هذا سيضع حداً أدنى لسعر النفط، ويحافظ على عامل التضخم المدفوع بالطاقة في الأسواق على المدى القريب إلى المتوسط”.

وفي بداية التداولات الأوروبية، لم يشهد مؤشر ستوكس 600 تغيراً يُذكر. استقرت مؤشرات الأسهم الرئيسية في فرانكفورت وباريس ولندن بالقرب من مستوياتها الأصلية. وفي آسيا، ارتفعت الأسهم بنسبة 0.7%، مدفوعة بارتفاع مؤشر كوسبي الكوري الجنوبي بنسبة 3.7%، وارتفاع أسهم اليابان وتايوان بنسبة تقارب 1%، مع ارتفاع حاد في أسهم شركات تصنيع الرقائق.

وارتفعت العقود الآجلة للأسهم الأميركية، ومؤشر ستاندرد آند بورز 500 المصغر، بنسبة 0.1%، بينما ارتفعت العقود الآجلة لمؤشر ناسداك بنسبة 0.4%، مدعومة بالنتائج الإيجابية لشركة كورويف، المتخصصة في الحوسبة السحابية القائمة على الذكاء الاصطناعي، بعد أن عزز السوق قطاع الذكاء الاصطناعي.

أنظار المستثمرين على بيانات التضخم وقرارات البنوك المركزية

ركزت الأسواق لاحقاً خلال الجلسة على بيانات أسعار المستهلك الأميركية، بحثاً عن مؤشرات حول توقيت رفع محتمل لسعر الفائدة من قبل مجلس الاحتياطي الفيدرالي. لن تعكس بيانات مؤشر أسعار المستهلك الصادرة يوم الأربعاء الارتفاع الأخير في تكاليف الطاقة، لكنها قد تكون حاسمة في تحديد التوقعات لاجتماع مجلس الاحتياطي الفيدرالي الشهر المقبل، حيث تشير أسواق المال إلى احتمال متساوٍ لرفع سعر الفائدة.

ومن المتوقع أن ترتفع أسعار المستهلك بنسبة 0.1% في يوليو بعد انخفاضها بنسبة 0.4% في يونيو. ومن المتوقع أن يتباطأ معدل التضخم السنوي لمؤشر أسعار المستهلك إلى 3.4% من 3.5% في الشهر السابق. وقال كاريل من شركة شرودرز: “من المتوقع أن تكون توقعات مؤشر أسعار المستهلك اليوم ضعيفة نسبياً، مما قد يمهد الطريق لاستقرار الأسعار قبل انتخابات التجديد النصفي، مع ثبات العوامل الأخرى”.

ذكرت صحيفة فايننشال تايمز أن رئيسة بنك الاحتياطي الفيدرالي في بوسطن، سوزان كولينز، صرحت بأنها ستؤيد رفع سعر الفائدة في سبتمبر إذا استمر التضخم مرتفعاً. وتتزايد توقعات الأسواق برفع مبكر لسعر الفائدة في اليابان، مما يضغط على سندات الدولة قصيرة الأجل. ارتفع عائد السندات الحكومية اليابانية لأجل 5 سنوات إلى 2.12%، وهو مستوى قياسي، بينما بلغ عائد السندات لأجل سنتين أعلى مستوى له في 31 عاماً عند 1.645%. ويقدر المستثمرون الآن احتمالية رفع سعر الفائدة بمقدار ربع نقطة مئوية في اجتماع بنك اليابان في سبتمبر/أيلول بنحو 60%.

وانخفض الين بشكل طفيف إلى 159.35 ينًا للدولار، ليظل أقل من أعلى مستوى له الأسبوع الماضي عند 155.20 ينًا، وذلك بعد عدة جولات يشتبه في أنها من التدخلات. وارتفع مؤشر الدولار، الذي يقيس قيمة العملة مقابل سلة من العملات، بنسبة أقل من 0.1% إلى 99.86. لم يشهد اليورو والجنيه الإسترليني تغيراً يُذكر.