استقرت أسعار الذهب قرب أدنى مستوى لها في شهر ونصف، أمس الأربعاء، بفعل ضغط متزامن من ارتفاع عوائد سندات الخزانة الأمريكية وقوة الدولار، مما قلص التفاؤل الذي أثارته تقارير حول تقارب محتمل بين الولايات المتحدة وإيران. وسجل سعر الذهب الفوري 4481.48 دولاراً للأونصة، بعد أن لامس خلال الجلسة أدنى مستوى له منذ 30 مارس. في المقابل، هبطت العقود الآجلة للذهب الأمريكي تسليم يونيو بنسبة 0.6 % مسجلة 4483.70 دولاراً.
عوامل الضغط: العوائد والدولار
وقال تيم ووترر، كبير محللي السوق في شركة كيه سي ام تريد: “يبدو أن الذهب يفقد بعضاً من زخمه في ظل ارتفاع العوائد، وقوة الدولار التي اكتسبت زخماً بفضل التحول المتشدد في توقعات أسعار الفائدة”. وصعد الدولار إلى أعلى مستوى له في ستة أسابيع، مما زاد تكلفة الذهب – المسعر بالدولار – على حائزي العملات الأخرى. كما استقرت عوائد سندات الخزانة الأمريكية القياسية لأجل 10 سنوات عند أعلى مستوياتها في أكثر من عام، مما رفع تكلفة الفرصة البديلة للاحتفاظ بالذهب الذي لا يدر عائداً.
إشارات أمريكية متباينة بشأن إيران
وتظل الإشارات الصادرة من واشنطن تجاه إيران متضاربة؛ إذ صرح نائب الرئيس جيه دي فانس بأن الجانبين يحرزان تقدماً ولا يرغبان في العودة إلى الصراع، بينما حذر الرئيس دونالد ترمب من أن واشنطن قد تضطر إلى توجيه ضربة إلى طهران. وفي السياق ذاته، قالت رئيسة بنك الاحتياطي الفيدرالي في فيلادلفيا، آنا بولسون: إن المستوى الحالي لأسعار الفائدة مناسب في الوقت الراهن، حيث يمارس ضغطاً نزولياً على التضخم وسط استمرار ضغوط الأسعار مرتفعة. وأضافت أن معظم الاقتصاديين يتوقعون أن يتجنب المجلس خفض الفائدة هذا العام، وأن كثيرين أرجأوا توقعاتهم لخفضها إلى عام 2027، على أمل أن يكون الارتفاع الحالي في التضخم مؤقتاً.
وينتظر المستثمرون محضر اجتماع السياسة النقدية لمجلس الاحتياطي الفيدرالي لشهر أبريل، المقرر صدوره لاحقاً، لتقييم توقعات البنك المركزي الأمريكي للسياسة النقدية.
أداء متباين للمعادن النفيسة
وفي أسواق المعادن النفيسة الأخرى، استفادت الفضة من عمليات شراء بأسعار مغرية، بينما سجل البلاتين أدنى مستوى له في ثلاثة أسابيع. وكان أداء الفضة أفضل قليلاً من المعادن النفيسة الأخرى يوم الأربعاء، حيث شهدت عمليات شراء بأسعار مغرية بعد خسائر فادحة خلال الأسبوع الماضي. وتأثر كلا المعدنين، مثل الذهب، سلباً بمخاوف ارتفاع أسعار الفائدة منذ اندلاع الحرب الإيرانية، لكن أداءهما كان أفضل نسبياً من الذهب، إذ ساهمت توقعات انخفاض المعروض وتوجه الطلب الصناعي في الحد من الخسائر. وارتفع سعر الفضة الفوري بنسبة 1.6 % إلى 75 دولاراً للأونصة، وزاد البلاتين بنسبة 0.7 % إلى 1934.80 دولاراً، وارتفع البلاديوم بنسبة 1.8 % إلى 1378.25 دولاراً.
وقال محللو السلع النفيسة لدى انفيستنق دوت كوم: إن أسعار الذهب انخفضت بشكل طفيف في التعاملات الآسيوية يوم الأربعاء، حيث لا تزال الأسواق متوترة بشأن التأثير التضخمي للحرب الإيرانية، على الرغم من إعلان مسؤولين أمريكيين عن بعض التقدم في محادثات السلام. وأضافوا أن الذهب لا يزال تحت ضغط مع استمرار المخاوف بشأن التضخم وأسعار الفائدة، وأن الأسعار الفورية بقيت قريبة من أدنى مستوياتها منذ أوائل أبريل، حيث لم يشهد المعدن الأصفر إقبالاً كبيراً وسط تزايد المخاوف بشأن ارتفاع التضخم وأسعار الفائدة.
وسلطت سلسلة من قراءات التضخم القوية من مختلف أنحاء العالم الضوء على التأثير التضخمي للحرب الإيرانية في الأسابيع الأخيرة، مع ارتفاع أسعار الطاقة العالمية بشكل حاد. ومن المتوقع أن يُبقي هذا التوجه البنوك المركزية العالمية الكبرى على موقفها المتشدد في الأشهر المقبلة، وهو سيناريو ينذر بالسوء بالنسبة للذهب، إذ إن ارتفاع أسعار الفائدة يزيد من تكلفة الفرصة البديلة للاستثمار في أصول غير مدرة للدخل كالذهب. كما تأثر الذهب سلباً بالارتفاع الحاد في عوائد السندات العالمية خلال الأسبوعين الماضيين، حيث أدت المخاوف بشأن ارتفاع أسعار الفائدة والتضخم إلى عمليات بيع مكثفة في سندات الدين الحكومية.
خسائر الأسهم وتأثر النفط
وفي بورصات الأسهم، واصلت الأسهم الآسيوية سلسلة خسائرها يوم الأربعاء، حيث أثرت مخاوف التضخم الناجمة عن الحرب سلباً على السندات، بينما ينتظر المستثمرون نتائج شركة إنفيديا لمعرفة ما إذا كانت الشركة الأغلى قيمة في العالم قادرة على مساعدة الأسواق على تجاوز ارتفاع تكاليف الاقتراض. واستمرت عمليات البيع في أسواق السندات العالمية مع تزايد رهانات المستثمرين على احتمال اضطرار مجلس الاحتياطي الفيدرالي إلى رفع أسعار الفائدة هذا العام. وبلغ عائد سندات الخزانة الأمريكية القياسية لأجل 10 سنوات أعلى مستوى له في 16 شهراً عند 4.687 % خلال الليل، بينما ارتفع عائد السندات لأجل 30 عاماً إلى 5.198 %، وهي مستويات لم تُسجل منذ عام 2007.
وامتد هذا التشاؤم إلى أسواق الأسهم الأوروبية عند افتتاحها، حيث انخفضت العقود الآجلة للأسهم في المنطقة بنسبة 0.7 %. وتراجعت العقود الآجلة لمؤشر ناسداك بنسبة 0.1 %، بينما انخفضت العقود الآجلة لمؤشر ستاندرد آند بورز 500 بنسبة 0.2 %. في المقابل، انخفضت أسعار النفط بشكل طفيف، حيث تراجعت العقود الآجلة لخام برنت بنسبة 0.5 %، لكنها بقيت فوق 110 دولارات للبرميل عند 110.7 دولارات.
وانخفض مؤشر (ام اس سي آي) الأوسع نطاقاً لأسهم منطقة آسيا والمحيط الهادئ خارج اليابان بنسبة 0.7 % يوم الأربعاء، مسجلاً انخفاضاً لليوم الرابع على التوالي، بينما تراجع مؤشر نيكاي الياباني بنسبة 1.5 %، مسجلاً انخفاضاً للجلسة الخامسة على التوالي. وهبط مؤشر كوسبي الكوري الجنوبي بنسبة 1.7 %، كما تراجعت أسهم شركة سامسونج للإلكترونيات بنسبة 1.4 % بعد إعلان نقابتها عزمها المضي قدماً في إضراب لمدة 18 يوماً بدءاً من يوم الخميس، مما يهدد الإمدادات العالمية من أشباه الموصلات. واستقر المؤشر الصيني للأسهم القيادية، بينما انخفض مؤشر هانغ سينغ في هونغ كونغ بنسبة 0.6 %.
وقال توني سيكامور، المحلل في شركة آي جي: “في الوقت الراهن، وما زلت أرجح أننا نشهد تراجعاً تصحيحياً بعد ارتفاعٍ هائل. من الواضح أن عوائد السندات الأمريكية تثير بعض الاضطرابات في السوق وتجذب الآن الكثير من الاهتمام”. وتراجعت سندات الخزانة الأمريكية في آسيا، حيث استقر عائد سندات الخزانة الأمريكية القياسية لأجل 10 سنوات عند 4.6613 %، بعد أن قفز 21 نقطة أساس في الجلسات الثلاث الماضية، واستقر عائد السندات لأجل 30 عاماً عند 5.1795 % بعد ارتفاعه 17 نقطة أساس عن يوم الخميس الماضي.






