٥ ذو الحجة ١٤٤٧ هـ| الجمعة، 22 مايو 2026
الرياض +19°C

الذهب يتراجع أسبوعيًا بينما تشتد مخاوف التضخم وتوقعات رفع الفائدة الأمريكية

22/05/2026 17:03

انخفضت أسعار الذهب بشكل طفيف يوم الجمعة، متجهاً نحو تسجيل انخفاض أسبوعي ثالث على التوالي. فقد غذّت أسعار النفط المرتفعة المخاوف من التضخم وأثّرت في توقعات رفع أسعار الفائدة الأمريكية هذا العام.

سعر الذهب الفوري انخفض بنسبة 0.3% إلى 4528.46 دولارًا للأونصة بحلول الساعة 10:26 بتوقيت غرينتش، مع خسارة المعدن حوالي 0.3% منذ بداية الأسبوع. كما انخفضت العقود الآجلة للذهب الأمريكي لتسليم يونيو بنسبة 0.3% إلى 4529.10 دولار.

أثر أسعار النفط على الذهب

استقرت أسعار خام برنت فوق 105 دولارات للبرميل، في ظل شكوك المستثمرين بشأن إمكانية تحقيق انفراجة في محادثات السلام الأمريكية الإيرانية، رغم تقارير وسائل الإعلام الإيرانية بأن وزير الخارجية الإيراني التقى وزير الداخلية الباكستاني يوم الجمعة لمناقشة مقترحات إنهاء الحرب.

قال أولي هانسن، رئيس استراتيجية السلع في بنك ساكسو: “بالنظر إلى الارتباط السلبي القوي الحالي بين أسعار النفط والدولار والعوائد، فإن هذه العوامل—خاصة النفط—ستحدد مسار الذهب في الجلسات القادمة”.

رفع أسعار النفط يعزز مخاطر التضخم، مما يزيد احتمالية استمرار ارتفاع أسعار الفائدة لفترة أطول. بينما يُنظر إلى الذهب تقليديًا كوسيلة للتحوط ضد التضخم، فإن ارتفاع أسعار الفائدة يميل إلى التأثير سلبًا على المعدن الذي لا يدرّ عوائد.

توقعات رفع الفائدة وارتفاع الدولار

تتوقع الأسواق حاليًا رفع سعر الفائدة من قبل مجلس الاحتياطي الفيدرالي قبل نهاية العام، مع احتمال بنسبة 58% لرفع سعر الفائدة بمقدار 25 نقطة أساس على الأقل بحلول ديسمبر. استقر الدولار قرب أعلى مستوى له في ستة أسابيع، ما جعل الذهب، المسعر بالدولار، أكثر تكلفة لحاملي العملات الأخرى.

قال هانسن: “من الناحية الفنية، لا يزال المتوسط المتحرك لـ200 يوم عند 4372 دولارًا والمتوسط المتحرك لـ50 يومًا عند 4667 دولارًا يحددان الحدود الخارجية، ومن المرجح أن يحتفظ الذهب بميل سلبي طفيف حتى يتم حل أزمة الشرق الأوسط”.

أحداث سياسية تؤثر على الأسواق

أعلنت الإدارة الأمريكية أن الرئيس دونالد ترمب سيؤدي اليمين الدستورية لكيفن وارش رئيسًا للاحتياطي الفيدرالي في وقت لاحق من اليوم في البيت الأبيض.

في أسواق المعادن النفيسة الأخرى، انخفض سعر الفضة الفوري بنسبة 0.8% إلى 76.10 دولارًا للأونصة، وخسر البلاتين 1.5% إلى 1936.44 دولار، وانخفض{بلاديوم بنسبة 0.4% إلى 1372.12 دولار. وتتجه جميع المعادن نحو تسجيل خسائر أسبوعية.

قال محللو السلع النفيسة لدى إنفيستنق دوت كوم إن انخفاض الذهب كان متأثرًا بارتفاع أسعار النفط الذي فاقم المخاوف من التضخم وأبرز توقعات رفع الفائدة. في المقابل، ارتفعت العقود الآجلة لخام برنت مرة أخرى، ولا تزال أعلى بكثير من مستويات ما قبل الحرب.

الجهود الدبلوماسية وتداعياتها على الطاقة والاقتصاد

تتركز الاهتمامات حاليًا على سيل متواصل من التقارير حول الجهود الدبلوماسية لإنهاء الحرب. وقد تذبذبت الآمال بشأن انفراجة دائمة هذا الأسبوع، حيث تأثرت المعنويات بتقارير إخبارية متضاربة في كثير من الأحيان.

اجتمع وزير الخارجية الإيراني مع وزير الداخلية الباكستاني يوم الجمعة، وتركزت المناقشات على رأب الصدع الرئيسي بين الولايات المتحدة وطهران بشأن مقترحات السلام، وفقًا لما ذكرته وسائل الإعلام الإيرانية. جاء هذا الاجتماع بعد يومين من تقديم باكستان لإيران أحدث رسالة أمريكية في المفاوضات، حسبما أفادت وكالة رويترز نقلاً عن وكالتي أنباء تسنيم وإسنا شبه الرسميتين. وقد اضطلعت إسلام آباد بدور الوسيط بين الولايات المتحدة وإيران بشكل متكرر.

وفقًا لإسنا، يسعى وزير الداخلية الباكستاني، سيد محسن نقوي، إلى وضع إطار عمل لإنهاء الحرب وحل الخلافات بين الجانبين. قال وزير الخارجية الأمريكي، ماركو روبيو، إن المناقشات أظهرت “مؤشرات جيدة” على التقدم، مع أنه أشار إلى أنه لا يريد أن يكون “متفائلاً أكثر من اللازم” وينتظر “معرفة ما سيحدث خلال الأيام القليلة المقبلة”.

وفي غضون ذلك، نقلت مصادر عن مسؤول إيراني رفيع المستوى قوله إن الفجوات في المفاوضات قد تقلصت. إلا أن خلافًا حادًا برز يوم الخميس عندما أفادت المصادر بأن المرشد الأعلى الإيراني، مجتبى خامنئي، أصدر توجيهاً بمنع خروج أي يورانيوم مخصب من البلاد، ما شدد موقف طهران الرافض لأحد المطالب الرئيسية للرئيس دونالد ترامب.

نفي البيت الأبيض صحة التقرير، واصفًا إياه بالمزيف، وفقًا لما نقلته فوكس نيوز عن شخص مشارك مباشرة في المفاوضات. وتلتزم واشنطن وإيران حاليًا بوقف إطلاق نار مطوّل، تجاوز مدته المرحلة الأولى من القصف التي بدأت أواخر فبراير. وكانت الولايات المتحدة وإسرائيل قد شنتا هجومًا مشتركًا على إيران، ما أشعل موجة من الهجمات امتدت إلى مناطق أخرى في الشرق الأوسط، بما في ذلك دول خليجية منتجة للطاقة.

تُثار تساؤلات أيضًا حول وضع مضيق هرمز، حيث يعارض ترامب مساعي إيران وعُمان لفرض رسوم عبور على هذا الممر المائي الضيق الذي يمر عبره نحو خُمس نفط العالم. والأهم من ذلك، أن المضيق لا يزال شبه مغلق أمام حركة ناقلات النفط، ما يُبقي الضغط على أسعار النفط ويزيد المخاوف من موجة تضخم في دول العالم.