عاجل
الجمعة، 30 أكتوبر 2026١٨ جمادى الأولى ١٤٤٨ هـالرياض 23°C

السعودية تخطط لتخزين النفط في كهوف سنغافورة الصخرية لتعزيز أمن الإمدادات الآسيوية

27/10/2026 09:02

تستعد المملكة العربية السعودية لاستخدام كهوف جورونغ الصخرية في سنغافورة لتخزين النفط الخام، على أن يبدأ العمل بذلك اعتباراً من النصف الثاني من عام 2027. تهدف هذه الخطوة إلى تعزيز أمن إمدادات النفط وتوسيع الوجود السعودي في الأسواق الآسيوية، إضافة إلى زيادة مرونة سلاسل التوريد في ظل التحديات التي تشهدها أسواق الطاقة العالمية.

اتفاق مشترك بين الرياض وسنغافورة

أعلن وزيرا الطاقة في كل من السعودية وسنغافورة، الاثنين، عن التوصل إلى ترتيبات مشتركة لتخزين الخام السعودي داخل المنشأة الواقعة في جزيرة جورونغ. من شأن هذه الترتيبات دعم موثوقية الإمدادات إلى منطقة جنوب شرق آسيا، وتعزيز قدرة سنغافورة على التعامل مع أي اضطرابات محتملة في تدفقات الطاقة.

وفي كلمة مسجلة خلال مؤتمر «أسبوع سنغافورة الدولي للطاقة»، أوضح وزير الطاقة السعودي الأمير عبدالعزيز بن سلمان أن تقريب الإمدادات من الأسواق الآسيوية الرئيسية سيسهم في تحسين مرونة شبكة التوريد ودعم أمن الإمدادات في سنغافورة وجاهزيتها.

من ناحيته، أشار وزير الطاقة والتجارة والصناعة السنغافوري تان سي لينغ إلى أن شركة أرامكو السعودية وقعت مذكرة تفاهم مع هيئة سوق الطاقة السنغافورية وشركة «جي تي سي»، تمهيداً لاستكمال المفاوضات بشأن هذه الترتيبات خلال الأشهر المقبلة.

كهوف تحت الأرض بسعة 9 ملايين برميل

تقع كهوف جورونغ على عمق يبلغ نحو 150 متراً تحت سطح الأرض، وتبلغ سعتها التخزينية الإجمالية حوالي 1.47 مليون متر مكعب، وهو ما يعادل قرابة 9 ملايين برميل من الهيدروكربونات السائلة، بما في ذلك النفط الخام والمكثفات.

ويختلف التخزين في الكهوف الصخرية عن الخزانات الفولاذية التقليدية الموجودة فوق سطح الأرض، حيث يتيح استغلال المساحات السطحية والاستفادة من منشآت مصممة لتخزين كميات كبيرة تحت الأرض. وترتبط المزايا الاقتصادية والتشغيلية لكل نموذج بتكاليف الإنشاء والصيانة وطبيعة المنشأة ومتطلبات السلامة والتشغيل.

تكتسب هذه الخطوة أهمية إضافية في ظل اضطرابات إمدادات الطاقة ومخاطر تعطل طرق الشحن البحري، خصوصاً عبر مضيق هرمز الذي يعد ممراً رئيسياً لتجارة النفط العالمية، بينما تعتمد الأسواق الآسيوية بشكل كبير على واردات الخام من الشرق الأوسط.

شبكة تخزين عالمية تدعم استراتيجية أرامكو

تأتي هذه الترتيبات الجديدة امتداداً لاستراتيجية أرامكو السعودية الرامية إلى بناء شبكة من مرافق التخزين خارج المملكة، بهدف تعزيز سرعة الوصول إلى الأسواق الرئيسية ودعم استمرارية الإمدادات عند حدوث نقص أو اضطرابات غير متوقعة.

من أبرز هذه الترتيبات ما تم في اليابان وكوريا الجنوبية، حيث تتمتع الجهات المحلية بأولوية شراء الكميات المخزنة وفق الاتفاقيات المعمول بها عند حدوث نقص طارئ في الإمدادات.

في اليابان، وسعت أرامكو سعة تخزين الخام في أوكيناوا إلى نحو 8.2 مليون برميل، بموجب اتفاقية مع المؤسسة اليابانية للنفط والغاز والمعادن، مما يتيح الاحتفاظ بكميات قريبة من الأسواق الآسيوية وإعادة توجيهها حسب احتياجات العملاء.

كما أبرمت أرامكو في عام 2023 اتفاقية مع المؤسسة الوطنية الكورية للنفط لتخزين 5.3 مليون برميل في منشآت بميناء أولسان لمدة خمس سنوات.

تعكس الخطوة السعودية السنغافورية اتجاهاً نحو تنويع مواقع التخزين وتعزيز مرونة إدارة المخزونات التجارية، مما يدعم موثوقية إمدادات النفط السعودي عالمياً، ويعزز مكانة المملكة كمورد رئيسي للطاقة، في وقت تزداد فيه أهمية أمن الإمدادات واستقرار الأسواق الآسيوية.