أكد اقتصاديون ومستشارون أن نظام المعاملات التجارية، الذي أقرّه مجلس الوزراء مؤخرًا، يمثل تحولًا جوهريًا في تنظيم العلاقات التجارية في المملكة، عبر دمج الأحكام المنظمة للعقود والمعاملات التجارية في إطار تشريعي متكامل. ويُسهم هذا النظام في تعزيز حماية الحقوق ورفع مستوى الشفافية، بالإضافة إلى الحد من النزاعات التجارية ودعم نمو المنشآت الصغيرة والمتوسطة.
تأثير النظام على البيئة التجارية والاستثمارية
أوضح المختصون، في تصريحات لصحيفة الاقتصاد، أن النظام يعمل على استقرار البيئة التجارية والاستثمارية ويرفع مستوى الثقة بين المتعاملين. ومن أبرز ميزاته السماح لمن بلغ الخامسة عشرة من العمر بممارسة التجارة وفق ضوابط محددة، مما يعزز ريادة الأعمال ويفسح المجال أمام الناشئة لدخول النشاط التجاري بصورة منظمة ومسؤولة.
تنظيم العلاقات التجرية: إطار تشريعي موحد
وأشار المستشار الاقتصادي والقانوني هاني الجفري إلى أن نظام المعاملات التجرية يثمّل نقلة نوعية في تنظيم العلاقات التجرية، من خال جم ع حكام عدد من المعاملات في وثيقة تشريعية متكاملة وأكثر وضوحًا. وأكد أن أهميته القانونية تكمُن في تحد يد الح قوق والالتزامات، وتعزيز المنافسة المشروعة، وتوفير الحماية النظامية للأطراف المتعاملة. وأضاف أن النظام يسهم في الحد من المنازعات وتحقيق استقرار أكبر في المعاملات التجارية، كما أن السماح لمن بلغ الخامسة عشرة بممارسة التجارة يعكس التوجه نحو تمكين الناشئة من خوض التجربة التجارية بصورة منظمة ومسؤولة. وشدد الجفري على أن الوعي بأحكام النظام والالتزام بمتطلباته يعتبران عاملين أساسين للاستفاد من مزا ياه، مما يعزز العدالة والشفافية في البيئة التجارية ويرفع مستوى الثقة بين التجار والمتداولين.
دعم الاستثمار وريادة الأعمال
من جانبه، أوضح الاقتصادي مصطفى تميرك أن صدور نظام المعاملات التجارية يعد خطوة مهمة في تطوير البيئة التجارية والاستثمارية في المملكة، وتعزيز الثقة في التعاملات بين التجار والمنشآت. وأشار إلى أن توحيد الأحكام المنظمة للعقود التجارية والوكالة والوساطة والبيع بالتوريد يسهم في رفع مستوى الوضوح والاستقرار في السوق، ويعزز حماية الحقوق، ويحد من النزاعات الناشئة عن اختلاف التفسيرات أو عدم وضوح الالتزامات التعاقدية. وأضاف تميرك أن وجود تشريعات واضحة ومرنة يدعم نمو المنشآت الصغيرة والمتوسطة، ويشجع ريادة الأعمال، ويرفع جاذبية الاقتصاد السعودي للاستثمار، بما يتماشى مع مستهدفات رؤية المملكة 2030.
تفاصيل النظام وأبرز أحكامه
وكانت وزارة التجارة قد أوضحت أن نظام المعاملات التجارية يتكون من 271 مادة، وينظم أحكام الأعمال التجارية والتاجر والمتجر والتزامات التجار والسجلات المحاسبية والعقود التجارية والأوراق التجارية، بما يشمل الكمبيالات والسندات لأمر والشيكات. ويحل النظام محل ثلاثة أنظمة سابقة، هي النظام التجاري، ونظام الأوراق التجارية، ونظام الدفاتر التجارية، كما ينظم في وثيقة تشريعية واحدة أحكام البيع التجاري والبيع بالتوريد والوكالة التجارية والوساطة. ويتضمن النظام أحكامًا لتعزيز المنافسة المشروعة، تتيح للمتضرر من الممارسات الضارة اللجوء إلى المحكمة لطلب وقف الضرر والمطالبة بالتعويض، إلى جانب تنظيم حفظ السجلات المحاسبية إلكترونيًا أو ورقيًا، وفق الأحكام المحددة.
ومن أبرز أحكامه السماح لمن بلغ 15 عامًا بممارسة التجارة بإذن من وليه أو وصيه أو المحكمة، وفق الضوابط النظامية، مما يفتح المجال أمام فئة الناشئة لدخول النشاط التجاري ضمن إطار قانوني واضح. ومن المقرر أن يبدأ العمل بالنظام بعد 180 يومًا من نشره في الجريدة الرسمية، في خطوة تهدف إلى تعزيز موثوقية التعاملات التجارية، وتطوير البنية التشريعية، ودعم نمو القطاع الخاص في المملكة.






