عاجل
الأربعاء، 30 سبتمبر 2026١٧ ربيع الثاني ١٤٤٨ هـالرياض 18°C

سوق التأمين السعودي يسجل نمواً مضاعفاً وصولاً إلى 84 مليار ريال

نمو السوق والتطلعات الاستثمارية

بلغ حجم سوق التأمين في المملكة 42 مليار ريال خلال عام 2021، ثم ارتفع إلى 84 مليار ريال بحلول 2025، ما يمثل زيادة مائة بالمائة خلال أربع سنوات. وأوضح أحد مسؤولي القطاع أن الشركات تسعى إلى محافظ استثمارية تتراوح قيمتها بين 50 و60 مليار ريال.

التحديات والفرص

أكد عمر المحمود، الرئيس التنفيذي لإحدى شركات التأمين، أن السوق السعودي يعد من أكثر الأسواق تأميناً على المستوى العالمي، حيث يبلغ عدد المركبات المؤمنة أحد عشر مليوناً والأفراد المؤمنون طبياً أربعة عشر مليوناً. ولفت إلى أن النمو المحقق لا يُقارن بما تشهده أسواق المنطقة، وأشار إلى أن أكبر التحديات يكمن في ضعف الربحية، إذ لم تتجاوز صافي الأرباح 1.9 مليار ريال ما يعادل نسبة 2%، موضحاً أن هذه النسبة متواضعة لأنها مرتبطة بأداء المحافظ الاستثمارية. وتوقع أن تشهد الهوامش الربحية تحسناً خلال عام 2026.

وأضاف أن إنشاء هيئة التأمين يمثل تحولاً جوهرياً للقطاع، إذ تمثل الجهة الموحدة التي تتولى إدارة جميع المهام والتحديات. وأبرز أن إلزامية التأمين تشكل مرحلة مهمة لحماية حقوق حملة الوثائق، وقد جاءت بعد نحو ربع قرن من التأمين الاختياري. وذكر أن التغطية الشاملة للسيارات تشكل ما بين 20 و25% من إجمالي وثائق المركبات في المملكة، وطموح القطاع يشمل تقديم ما بين سبعين وثمانين منتجاً مختلفاً، مثل تأمين المخاطر والمنازل والمحلات التجارية.

وبين أن التأمين الإلزامي يوسع مساحة المنافسة وتحديد مستويات الأسعار، إذ يساهم زيادة عدد الوثائق في توزيع المخاطر داخل المحافظ، ما يمنح الشركات فرصة للحصول على أسعار أفضل. وأشار إلى أن الشركات تلجأ إلى شركات إعادة التأمين لتغطية جزء من المخاطر، خاصة عندما لا تكون قادرة على تقدير حجم الخطر بدقة، ولفت إلى أن إعادة التأمين في المنتجات الإلزامية «السيارات – الطبي» تكاد تكون معدومة نظراً لاستيعاب السوق السعودي لهذه التغطيات.

وأوضح أن هناك فرصاً استثمارية لإنشاء شركات إعادة تأمين داخل المملكة، مما يجذب رؤوس أموال أجنبية عبر عقود مع شركات التأمين المحلية، وأن تأسيس مثل هذه الكيانات يغير هيكل القطاع ويحفز بعض الشركات على الاحتفاظ بجزء من المخاطر بدلاً من نقلها كلها. وبيّن أن تسعير الوثائق يستند إلى قراءة التاريخ الاقتصادي، بما في ذلك التضخم وغيرها من المتغيرات، وحذر من أن المنافسة على حجم المبيعات وحدها تُعد رهاناً خطيراً لأنها تخفض الأسعار دون أن تؤثر على قيمة المطالبات المستقبلية، ودعا إلى بناء الأسس على الربحية أولاً وتحليل الأرقام بدقة لضمان استقرار أسعار الوثائق.

دور الوسطاء والتحول الإلكتروني

وصف وسطاء التأمين بأنهم شريك استراتيجي لشركات التأمين، حيث يتولون البحث عن العملاء، إدارة العلاقات، وتسهيل إجراءات المطالبات. وبيّن أن الوسطاء ينقسمون إلى تقليدي وإلكتروني، وتوزع السوق بين الشركات الكبرى والصغيرة والمتوسطة والأفراد، حيث تشكل الشركات الصغيرة والمتوسطة نحو ثلاثين في المائة من إجمالي حجم السوق. وأكد أن حوالي خمسة وثمانين في المائة من وثائق الأفراد تُصدر عبر الوسيط الإلكتروني، وتقدّر قيمة التأمين في قطاع الشركات الصغيرة والمتوسطة بنحو ثمانين مليار ريال، مع ميل هذه الفئة نحو الاعتماد على المنصات الإلكترونية وتأمين الأفراد عبرها، ولاحظ وجود نمو ملحوظ في استخدام الوسيط الإلكتروني.

وأشار إلى أن البنية التحتية الإلكترونية في المملكة تتفوق على نظيراتها عالمياً، متفوقة على الولايات المتحدة واليابان وغيرها، وأن النضج الإلكتروني يفرض على شركات التأمين توفير مساحات أوسع للتعامل الإلكتروني في المستقبل، متوقعاً أن تصل حصة الوسيط الإلكتروني إلى ثلاثين في المائة من إجمالي مبيعات الوثائق، مع تأكيد أن الوسيط التقليدي يظلذراعاً أساسياً لشركات التأمين كشريك في المبيعات.

وتوقع ظهور شركات متخصصة في منتجات محددة مثل «السيارات»، وأن المرحلة القادمة ستشهد تغييراً في استراتيجيات الشركات عبر زيادة رؤوس الأموال أو دمج الكيانات، وأكد أن قطاع التأمين يتميز بشفافية عالية، كونه القطاع الوحيد الذي ينشر عدد الشكاوى عبر المنصات الإلكترونية، وأن المنافسة على جودة الخدمة تمثل الإنجاز الأول للشركات العاملة في السوق.