تُعد الخزافة الأميركية ميلاني فيرجسون، المقيمة في مدينة نيوبورت الساحلية بولاية أوريغون، واحدة من الأسماء البارزة في مجال صناعة الخزف المعاصر. انطلقت فيرجسون في مشوارها الفني من بوابة نفخ الزجاج، قبل أن تجد ضالتها في الأعمال الخزفية، مستلهمةً أفكارها من الطبيعة المحيطة بها، بما تضمه من نباتات وبحر وشعاب مرجانية.
من نفخ الزجاج إلى فن الخزف
تتميز أعمال فيرجسون بنسيج غني وألوان جذابة، حيث تعتمد على وضع طبقات من الأكسيد، وغالباً ما يكون النحاس أو الحديد، أو تستخدم التزجيج الملون على أسطح الأشكال منخفضة الحرارة، مما يتيح لها تطبيق تقنيات النقش بدقة. وقد تشكلت رؤيتها الفنية بفضل احتكاكها المبكر بالبيئة المحيطة، وتعاونها مع فنانين محليين وشيوخ من السكان الأصليين.
بدأت فيرجسون مسيرتها بالتركيز على الرسم والخط، ثم انتقلت إلى العمل بالزجاج، حيث أتقنت ما يمكن تسميته «الرسم بالضوء» عبر مشاريع معمارية ضخمة. وفي عام 2002، انتقلت إلى جورجيا، وبدأت هناك استكشاف الخزف المعاصر في مركز روزويل للفنون الغربية. وتتركز أعمالها على تقنيات حرق الخشب والصودا في أجواء دافئة، ما يمنح أسطحها طابعاً سردياً وملمساً مميزاً يعكس أنماطاً طبيعية، مثل تفاعل التعرية مع الماء والتحلل.
فلسفة الزوال في الأعمال الخزفية
لا تسعى فيرجسون إلى إنتاج أشكال ملساء مثالية، بل تحتفي بعلامات التعرية والتآكل الطبيعي والصدأ، محولةً هذه الأسطح الخشنة إلى تجسيد لمفهوم «الزوال» الفلسفي، ودورات التجدد الطبيعي في الكون. وتصف فيرجسون عملية الإبداع لديك بأنها حوار مستمر مع المواد، حيث تستخدم أنواعاً متعددة من الطين، مثل الخزف الحجري والفخار.
حوار مع المواد والطبيعة
تستلهم فيرجسون أنماطها الإيقاعية من النباتات والحيوانات البحرية، ومن الظلال الملقاة على الرمال المشبعة بالماء، فضلاً عن الصدأ والتآكل والتحلل؛ وكلها عناصر توحي بحركة بصرية ومفهوم للتجدد يتجلى في كل عمل نحتي تقدمه. وتهدف منحوتاتها إلى تحدي المفاهيم السائدة، وإثارة سرد القصص من خلال تصاميمها الديناميكية والملموسة.
*فنان وأكاديمي






