إنذار مبكر وإخلاء سريع
في صباح ذلك اليوم، كان جسر مدرسة تريبهوفان تريشولي لا يشير إلى بداية أو نهاية حصة، بل تحول إلى إشارة خطر أخيرة أعطت أكثر من تسعمائة طالب فرصة للهرب قبل أن تغمر السيول المبنى وتحوّله إلى جزء من مجرى النهر.
قرار المدير وتنفيذ الإخلاء
كان المدير داخل أحد الفصول عندما أخبره محاسب المدرسة بأن سيولاً ضخمة تقترب من الوادي بعد اتصال تلقاه من قريب يقيم في منطقة راسوا.
لم تصل المياه بعد إلى أبواب المدرسة، لكن توالت اتصالات من معلمين وأولياء أمور جاء أحدهم ليأخذ طفله، فقرر المدير عدم انتظار تأكيد رسمي وأصدر أمراً فورياً بإيقاف الحصص ودق الجرس وإخلاء المبنى.
وبحسب ما روى المدير لوكالة رويترز، لم تفصل بين الجرس ووصول المياه سوى نحو أربع عشرة دقيقة. كان داخل المبنى أكثر من تسعمائة طالب وستة عشر عاملاً، بينما كان آخرون في طريقهم إلى المدرسة.
اتصل المدير بسائقي الحافلات وأمرهم بالابتعاد عن المنطقة والذهاب إلى مواقع آمنة، في حين غادر الموجودون المبنى سيراً على الأقدام أو باستخدام الحافلات والدراجات النارية نحو أرض أعلى.
وصلت إحدى الحافلات إلى المنطقة قبل أن يأمرها المدير بالعودة، وما إن عبرت جسراً حديثاً حتى انهار الجسر القديم المجاور بفعل المياه.
مشاهدة الاختفاء وآثار الكارثة
من على تلة مرتفعة، شاهد داوادي المكان الذي درس فيه صغيراً وعمل فيه معلماً ثم مديراً يختفي تحت كتلة من المياه والطين والصخور والحطام. وبحسب رويترز، أصبح موقع المدرسة داخل مجرى النهر.
على الرغم من أن المدرسة كانت تستوعب نحو ألفين وستماية طالب، إلا أن قرابة تسعمائة كانوا داخلها لحظة التحذير. وقالت طالبة تبلغ من العمر أربعة عشر عاماً لوكالة أسوشيتد برس إن المبنى المؤلف من ثلاثة طوابق جرفته المياه بعد وقت قصير من الإخلاء.
تداعيات ومطالب إعادة البناء
رغم إشادة السكان بقراره، يرفض داوادي وصف نفسه بالبطل ويعد إنقاذ الطلاب جزءاً من واجبه الوظيفي. ويطالب الآن بإعادة بناء المدرسة في مكان أكثر أماناً، وتقديم دعم نفسي للطلاب وإعادتهم إلى الدراسة في أسرع وقت ممكن.
وليس هناك مدرسة أخرى خسرتها؛ فقد دمرت الفيضانات ست وتسعين مدرسة على الأقل في شمال نيبال، وهددت تعليم نحو تسعة عشر ألف طالب. ومع ذلك، بقي صوت الجرس شاهداً على أن قراراً يُتخذ قبل اكتمال المعلومات قد يصنع الفارق بين الحياة والموت.






