قرار التأجيل ومبرراته
أقر مجلس النواب المصري نهائيا تأجيل تنفيذ قانون الإجراءات الجنائية لمدة عام، وذلك خلال جلسة عامة غير عادية بعد موافقة لجنة الشؤون الدستورية والتشريعية على مشروع قانون قدمه أكثر من ستين نائبا يهدف إلى تعديل موعد بدء العمل بالقانون رقم 174 لسنة 2025 المتعلق بإصدار قانون الإجراءات الجنائية.
وبحسب المذكرة الإيضاحية لمشروع التعديل، يتضمن القانون الجديد تنظيما شاملا للإجراءات الجنائية بالإضافة إلى أحكام وتعديلات مستحدثة تستلزم استكمال متطلبات تنظيمية ومؤسسية وتقنية وبشرية قبل الشوط التنفيذي.
التحضيرات المطلوبة والمنظور الدستوري
وقال وكيل اللجنة التشريعية طاهر الخولي إن إقرار التأجيل يمنح الجهات المعنية مهلة إضافية سنة لتأمين الوقت الكافي للتحقق من اكتمال الاستعدادات وتعزيز البنية التحتية التكنولوجية اللازمة لمنظومة التقاضي عن بعد.
وأضاف الخولي في حديث خاص لموقع سكاي نيوز عربية أن هذا التأجيل لا يعوق مسار التطوير بل يشكل ضمانة لتطبيق سليم وآمن للمنظومة، مع التأكد من جاهزية البنية التكنولوجية وقدرتها على استيعاب مختلف الإجراءات.
وأوضح أن مرفق العدالة يعد مرفقا حيويا يرتبط مباشرة بحقوق المواطنين وحرياتهم، وإجراءاته تحمل آثارا بالغة الأهمية، مما يستدعي دقة واستعدادا كاملا قبل بدء التطبيق.
من جانبه أكد أستاذ القانون الدستوري وعضو اللجنة التشريعية الدكتور صلاح فوزي أن طلب تأجيل تطبيق تعديلات قانون الإجراءات الجنائية قانوني وسليم، مضيفا أنه تم وفقا لصحيح الدستور وقانون مجلس النواب ولائحته الداخلية، وأن الطلب تقدم به النائب هشام الحصري ومعه اثنان وستون نائبا (ما يتجاوز عشرة أعضاء المجلس).
وبيّن فوزي أن دوافع طلب التأجيل تعود إلى التأكد التام من جاهزية البنية التحتية المطلوبة لتطبيق مواد هذا القانون الحيوي لتجنب أي إشكالات في التنفيذ قد تؤثر سلبا على سير العدالة، بالإضافة إلى إعطاء الفرصة المناسبة للأسرة القانونية لدراسة القانون واستيعاب المواد الجديدة التي تزيد عن خمسماية مادة.
مسار التشريع من الإقرار إلى التأجيل
ويمثل قانون الإجراءات الجنائية الجديد تغييرا تشريعيا واسعا في منظومة الإجراءات الجنائية المصرية، إذ عمل مجلس النواب على مناقشة مشروع القانون على مراحل خلال عام 2025.
وبدأ المجلس مناقشة مواد المشروع على نحو متتابع في يناير 2025 بعد إعداد المشروع من خلال لجنة فرعية منبثقة عن لجنة الشؤون الدستورية والتشريعية، وواصل مناقشة مئات المواد على مدار جلسات متتالية حتى وافق على مجموع مواد المشروع في فبراير من العام نفسه.
وفي 29 أبريل 2025 أعلن مجلس النواب التصويت النهائي على مشروع القانون، ووصف رئيس المجلس آنذاك الخطوة بأنها انتقال إلى قانون جديد للإجراءات الجنائية بعد عقود من العمل بالقانون القائم.
وأعيدت دراسة عدد من مواد المشروع في خريف 2025، ووافق المجلس في أكتوبر 2025 على الصيغة النهائية بعد الاستجابة لملاحظات رئاسية على ثماني مواد، ومن بين التعديلات التي أقرها البرلمان آنذاك تعديل موعد النفاذ بحيث يبدأ العمل بالقانون في الأول من أكتوبر التالي لتاريخ نشره، مما جعل موعد التطبيق الأصلي في الأول من أكتوبر 2026.






