عاجل
١٦ ذو الحجة ١٤٤٧ هـ| الثلاثاء، 2 يونيو 2026
الرياض +18°C

ميريام أديلسون: نفوذ خفي وتأثير مباشر على السياسة الأمريكية تجاه إسرائيل

لم أتطرق إلى تاريخ شيلدون أديلسون بالتفصيل، وسأكتفي بما يلي: أفادت القناة العاشرة الإسرائيلية بأنه حصل على رخصة كازينو في لاس فيجاس بطريقة غير مشروعة من خلال علاقاته السياسية. وقد خضعت التقارير المتعلقة به، خاصة حول استفادته من السماح بالدعارة في أحد فنادقه، ودعوى قضائية كانت جارية تتعلق بمعاملاته التجارية في ماكاو، لرقابة مشددة من قِبل الإدارة العليا في إحدى صحفه العديدة. وغادر العديد من الصحفيين والمحررين إحدى صحفه، مشيرين إلى تقييد حرية التحرير، والمعاملات التجارية المريبة، والمديرين غير الأخلاقيين. حتى أنه في إحدى مقالات مجلة نيويوركر، ذُكر أن أديلسون يسعى إلى الهيمنة على السياسة العامة من خلال قوة المال. مع هذا الاقتباس والأعمال المشبوهة، لا يسع المرء إلا أن يفترض أن أجندته السياسية كانت بنفس القدر من الخبث والتلاعب، وهو الذي كرس ماله وجهده في سبيل إسرائيل.

دور ميريام في تشكيل السياسة الأمريكية

بالنسبة لإسرائيل، لا تقتصر ساحة المعركة على الجانب العسكري فحسب، بل تشمل الجوانب السياسية والدبلوماسية والثقافية وتثبيت السردية المزيفة. أصبحت ميريام أديلسون، برفقة زوجها شيلدون، من أبرز الشخصيات المؤثرة في تشكيل نظرة العالم إلى إسرائيل ودعمها، لا سيما في الولايات المتحدة. غالبًا ما يُذكر دورها في العمل الخيري الذي تستخدمه لتبييض صفحتها أمام الرأي العام، لكن السؤال العملي أبسط: عندما يحين وقت الجد، هل أسهمت أفعالها في تعزيز نفوذ إسرائيل وكسب حلفاء؟ الإجابة، في العديد من الحالات الموثقة، هي للأسف نعم.

يُعد ارتباط ميريام الوثيق بالنظام السياسي الأمريكي، وبالأخص بالرئيس دونالد ترمب، جزءًا أساسيًا من تأثيرها. وقد وصفت التقارير تواصلاً متكررًا بين ميريام وكبار المسؤولين المقربين من ترمب، بما في ذلك الظهور العلني والضغط السياسي والدعوة عبر التبرعات. في تقرير لوكالة رويترز عن حديث ترمب حول إسرائيل، سُلّط الضوء على النفوذ الكبير لميريام أديلسون على السياسة الأمريكية، مستذكرًا زياراتها المتكررة للبيت الأبيض برفقة شيلدون. هذا قرب حقيقي قادر على تحويل الإرادة السياسية إلى قرارات ملموسة.

نقل السفارة والاعتراف بالجولان

يقود هذا إلى أحد أبرز التحولات السياسية في عهد ترمب: نقل السفارة الأمريكية إلى القدس. فميريام وشيلدون أديلسون كانا من أبرز المؤيدين لهذا التوجه، وربطت التغطية الإعلامية والتحليلات نشاطهما السياسي بقرار نقل السفارة. من وجهة نظر إسرائيلية، القدس عنصر أساسي في السيادة والشرعية، وعندما اتخذت السياسة الأمريكية هذا المسار، عززت موقف إسرائيل في المفاوضات الدبلوماسية والرأي العام.

امتد نفوذها أيضًا إلى أبعاد إستراتيجية أخرى، ومن أبرزها اعتراف الولايات المتحدة بالسيادة الإسرائيلية على مرتفعات الجولان خلال إدارة ترمب. وذكرت صحيفة جيروزاليم بوست أن ميريام أديلسون شاركت في عملية الاعتراف هذه وأسهمت في قيادتها. بالنسبة لإسرائيل، الجولان جزء لا يتجزأ من تاريخها الأمني، والاعتراف به جزء من إستراتيجية الردع طويلة الأمد.

من التمويل السياسي إلى بناء الأجيال

في التقارير الإعلامية، يُصوّر ميريام وشيلدون أديلسون بانتظام كداعمين رئيسيين للقضايا والمنظمات اليمينية المؤيدة لإسرائيل، وكثيرًا ما تُناقش جهودهما جنبًا إلى جنب مع جهود تدعم توسيع المستوطنات أو المطالب الإسرائيلية في المناطق المتنازع عليها. إن أدق وصف لمساهماتهما هنا لا يكمن في اختزالها إلى بند تبرع واحد، بل في الإقرار بنمط ثابت: توجيه موارد كبيرة نحو النفوذ السياسي، وبنية المناصرة، والمؤسسات المتحالفة التي تُسهم في صياغة السياسة الأمريكية الداعمة لمواقف إسرائيل.

في الوقت نفسه، يمتد تأثير ميريام إلى الجانب الاجتماعي، فقد أسست برنامج بيرثرايت إسرائيل الذي يؤثر على دعم التواصل طويل الأمد بين الشباب اليهودي الأمريكي وإسرائيل. عندما ينشأ شباب اليهود في أمريكا وهم مرتبطون بإسرائيل شخصيًا، يصبح الرأي العام الأمريكي أكثر قابلية للتحكم، ويصعب على الحملات المضادة أن تظهر إسرائيل على حقيقتها أمام الجيل القادم.

السلم والحرب: كيف تفيد المساهمات إسرائيل؟

في أوقات السلم، تكمن الميزة في دعم الشرعية الإستراتيجية واستمرارية السردية المشوهة. أسهم نفوذ ميريام في النظام السياسي الأمريكي في ضمان أن يصبح الدعم المؤيد لإسرائيل مؤسسيًا: تبرعات، وشبكات، وتأطير إعلامي، وبرامج تعليمية تبقي الأصوات المؤيدة لإسرائيل قوية حتى بعد انتهاء الدورات الانتخابية.

أما في أوقات الحرب، فالميزة تكمن في استمرار الاهتمام والضغط؛ لا تحتاج إسرائيل إلى التعاطف فحسب، بل إلى دعم سياسي متواصل يمنع العزلة. من خلال ترسيخ إسرائيل في الوعي السياسي الأمريكي، عبر قرارات السفارة والاعتراف بالجولان والمناصرة المستمرة، ساعدت ميريام في تقليل خطر تلاشي الدعم عندما تتغير الأحداث.

لهذا السبب، تبدو المقارنة بإستر، الشخصية اليهودية المرتبطة بإنقاذ الشعب اليهودي في بلاط فارسي قديم، ذات مغزى. ميريام أديلسون لم تعمل كشخصية في قصة، بل كمحركة نفوذ معاصرة، عملت من خارج حدود إسرائيل، وركزت على نتائج شكلت وضعها الأمني وشرعيتها الدبلوماسية وقوة التحالف الذي تعتمد عليه.

من وجهة نظري كمواطنة عربية، ينبغي تقييم ميريام أديلسون بناءً على النتائج: الوصول إلى المعلومات، وتغيير السياسات، والقدرة التنظيمية المستدامة، والترابط طويل الأمد بين إسرائيل والحياة اليهودية الأمريكية. هذا المزيج تحديدًا – القوة الناعمة التي تحولت إلى نتائج سياسية ملموسة – هو ما يجعلها، في نظر الكثيرين من الإسرائيليين، بمثابة إستر، أما بالنسبة لنا فهي ليست سوى إبليس العصر الحديث.