عاجل
الإثنين، 2 نوفمبر 2026٢١ جمادى الأولى ١٤٤٨ هـ

اليمن: اشتباكات عنيفة في باب المندب ومقتل 20 مدنياً بقصف حوثي على مركز صحي في لحج

02/11/2026 16:02

مواجهات عنيفة عند مضيق باب المندب وقصف صاروخي يستهدف مدنيين في لحج

شهدت اليمن، يوم الاثنين الثاني من نوفمبر 2026، تصعيداً عسكرياً كبيراً، تمثل في اندلاع معارك ضارية بين القوات الحكومية وجماعة الحوثي بالقرب من مضيق باب المندب الاستراتيجي. في الوقت نفسه، أعلنت وسائل إعلام حكومية عن سقوط عشرين قتيلاً وجريحاً من المدنيين جراء قصف صاروخي نسبت مسؤوليته للحوثيين، استهدف مركزاً صحياً في محافظة لحج الواقعة جنوب البلاد.

وذكرت مصادر محلية أن اللواء أيمن عسكر، قائد لواء الإسناد في الفرقة الثانية بقوات العمالقة الحكومية، لقي حتفه خلال الاشتباكات الدائرة في جبهة باب المندب. ولم يصدر عن أي من طرفي النزاع حتى الآن بيان رسمي يؤكد حدوث أي تغيير في السيطرة الميدانية على هذه الجبهة الحساسة.

في السياق ذاته، قالت جماعة الحوثي إنها تمكنت من إحباط محاولة تقدم للقوات الحكومية في اتجاه باب المندب، مدعية إيقاع قتلى وجرحى في صفوف القوات المهاجمة، دون أن تقدم أدلة ملموسة تثبت صحة هذه الادعاءات.

قصف صاروخي يودي بحياة مدنيين في لحج

في محافظة لحج، أفادت قناة “سبأ” الحكومية، أن قصفاً صاروخياً شنته جماعة الحوثي على مركز السقياء الصحي في مديرية المضاربة والعارة، أسفر عن مقتل وإصابة عشرين مدنياً. لم توضح القناة التوزيع الدقيق لعدد القتلى والمصابين، فيما لم يصدر أي تعليق فوري من الحوثيين حول هذه الواقعة.

وتشهد مديرية المضاربة والعارة اشتباكات متكررة بين القوات الحكومية والحوثيين منذ أسابيع، دون أن يتمكن أي من الطرفين من حسم المعركة لصالحه. تكتسب لحج أهمية عسكرية استراتيجية بسبب موقعها المحيط بمدينة عدن من جهتي الشمال والغرب، وارتباطها بمحافظات تعز والضالع وأبين والبيضاء، إضافة إلى قرب بعض مديرياتها من مضيق باب المندب وخليج عدن.

تسيطر القوات الحكومية على معظم أراضي المحافظة، بينما يحتفظ الحوثيون بمواقع لهم في أجزاء من مديريات المضاربة والقبيطة والمقاطرة، القريبة من الحدود مع محافظة تعز.

أهمية باب المندب وتداعيات القتال

يعتبر مضيق باب المندب أحد أهم الممرات البحرية في العالم، حيث يربط البحر الأحمر بخليج عدن والمحيط الهندي، ويشكل شرياناً رئيسياً لحركة التجارة والشحن الدولي. تشهد المناطق الساحلية غربي اليمن مواجهات متكررة، في ظل سعي كل من القوات الحكومية والحوثيين إلى تعزيز مواقعهم العسكرية بالقرب من هذا الممر الحيوي.

تتواصل المعارك في محافظة تعز على عدة جبهات، بالتزامن مع تدهور متزايد في الأوضاع الإنسانية والخدمات الصحية. تسيطر القوات الحكومية على مدينة تعز ومناطق أخرى، بينما يسيطر الحوثيون على مساحات واسعة من ريف المحافظة، وسط استمرار القتال وتغير خطوط التماس.

في هذا الإطار، كشفت المنظمة الدولية للهجرة أن عدد النازحين جراء القتال المتصاعد في غربي اليمن تجاوز ثلاثمئة ألف شخص، يتركز معظمهم في محافظات تعز ولحج وعدن. تواجه الأسر النازحة صعوبات كبيرة في الحصول على المأوى والغذاء والمياه والرعاية الصحية، بسبب محدودية التمويل وصعوبة وصول المساعدات إلى بعض المناطق. أدى القتال وإغلاق الطرق أيضاً إلى ارتفاع أسعار السلع الأساسية وتعطل حركة الإمدادات، خاصة في تعز.

حذر مدير مكتب وزارة الصحة في تعز، فهد النظاري، من أن الخدمات الصحية في المحافظة معرضة لخطر التوقف في اثني عشر مستشفى وثمانية عشر مركزاً صحياً. وأوضح، وفقاً لوكالة الأنباء اليمنية “سبأ”، أن مئة وعشرين مرفقاً صحياً توقف بشكل كلي، وستة وستين آخرين توقفوا بشكل جزئي في المديريات الخاضعة لسيطرة الحوثيين بالمحافظة. أضاف النظاري أن مركزي غسيل الكلى في تعز يقدمان ما يقارب ستة آلاف وثلاثمئة جلسة شهرياً لنحو ألف ومئة مريض، محذراً من أن استمرار خدماتهما أصبح مهدداً بسبب نقص الإمدادات.

وبحسب المسؤول الصحي، انخفض مخزون أدوية الطوارئ والمستلزمات الطبية إلى نحو ثلاثين بالمئة من الاحتياج الفعلي، والمحروقات إلى خمسة بالمئة، والأكسجين إلى اثنين بالمئة. أشار إلى أن نقص الخدمات الصحية يؤثر على عشرات الآلاف من الأطفال والنساء الحوامل، في ظل ارتفاع حالات سوء التغذية ونقص خدمات التحصين.

يتجدد التصعيد العسكري بين القوات الحكومية والحوثيين في الأشهر الأخيرة، منهياً حالة الهدوء النسبي التي سادت منذ أبريل 2022. أدت المواجهات الجديدة إلى سقوط آلاف القتلى والجرحى ونزوح أعداد كبيرة من السكان. تشهد اليمن حرباً منذ سيطرة الحوثيين على العاصمة صنعاء ومحافظات عدة في سبتمبر 2014، قبل تدخل تحالف عربي بقيادة السعودية في مارس 2015، لدعم الحكومة اليمنية المعترف بها دولياً.