قد يُنظر إلى المشي باعتباره النشاط البدني الأبسط والأكثر أمانًا، إلا أن العادات الخاطئة أثناء ممارسته قد تجعله مصدرًا لآلام الركبة المزمنة. فبينما يساهم المشي في تحسين اللياقة البدنية وتقوية العضلات والحفاظ على صحة العظام، فإن طريقة تنفيذه هي التي تحدد ما إذا كان نافعًا للمفاصل أم مرهقًا لها.
في تقرير نشرته منصة “ياهو”، يحذر أخصائيو العلاج الطبيعي من أن بعض الأخطاء الحركية المتكررة ترفع الضغط على الركبتين، خصوصًا عندما تقترن بضعف العضلات أو محدودية نطاق الحركة. ولا تقتصر المشكلة على الإصابات الحادة فحسب، بل قد تنبع من عاداتك اليومية، مثل طول الخطوة ونوع الحذاء، والتي تسبب أوجاعًا لا تدرك مصدرها.
الخطأ الأول: زيادة مسافة المشي بصورة مفاجئة
يندفع كثيرون نحو المشي بحماس كبير، فيقطعون مسافات طويلة منذ البداية دون منح العضلات والمفاصل الوقت اللازم للتكيف مع الجهد الجديد. وتحذر أخصائية العلاج الطبيعي كيم دالارا من هذا التسرع، مشيرة إلى أن الشعور بالارتياح والنشاط قد يدفع البعض إلى تجاوز قدراتهم البدنية. وينصح الخبراء بزيادة المسافة والمدة بشكل تدريجي، مع عدم تجاوز نسبة 10% في رفع معدل المشي الأسبوعي، للحد من مخاطر الإجهاد والإصابات.
الخطأ الثاني: اتخاذ خطوات أطول من الطبيعي
عند محاولة الإسراع لمواكبة موعد ما أو زيادة شدة التمرين، قد تمد ساقيك إلى الأمام بإفراط، وهي عادة تضع الركبتين تحت ضغط إضافي. وتوضح أخصائية العلاج الطبيعي كارينا وو أن الخطوات الطويلة تزيد من قوى التحميل على الساق، خاصة عندما تتجاوز القدم مركز ثقل الجسم أثناء الحركة. ورغم عدم وجود أدلة قاطعة على أن تقصير الخطوات يعالج الألم، فإن الحفاظ على خطوات طبيعية مريحة يظل الخيار الأمثل لتجنب التحميل غير الضروري.
الخطأ الثالث: توزيع الوزن بصورة غير متساوية
قد لا تلاحظ أنك تعتمد على قدم أكثر من الأخرى، أو أنك تضغط بمقدمة القدم بدلاً من توزيع الوزن بشكل متوازن بين الكعب والأصابع. ويؤدي هذا الخلل إلى زيادة الحمل على أجزاء معينة من الساق، مما قد ينعكس سلبًا على الركبة مع الوقت، خاصة لدى من لديهم إصابات سابقة. ومن العلامات التي تستحق الانتباه التفاوت في تآكل نعلي الحذاءين، أو ظهور استهلاك أكبر في المقدمة مقارنة بمنطقة الكعب. يمكنك مراقبة مشيتك أمام مرآة كبيرة أو عبر تسجيل مقطع فيديو، بحثًا عن العرج أو اختلاف طول الخطوات أو ميل إحدى القدمين إلى الداخل.
الخطأ الرابع: النزول من المنحدرات بطريقة خاطئة
قد يبدو النزول من المرتفعات أسهل من الصعود، لكنه يشكل تحديًا أكبر لعضلات الفخذ والركبتين، التي تتحمل امتصاص طاقة هبوط الجسم. ويؤدي النزول بخطوات واسعة إلى زيادة الضغط على المفاصل، لذا ينصح الخبراء بإبطاء الحركة وتقليل طول الخطوات لتخفيف قوة الارتطام. كما يُفضل إمالة الجسم قليلاً إلى الأمام انطلاقًا من الوركين بدلاً من الميل للخلف، مع إمكانية استخدام عصي المشي لتحسين التوازن.
الخطأ الخامس: ارتداء أحذية غير مناسبة
ليس كل حذاء مريح مناسبًا لصحة الركبتين؛ فالأحذية شديدة التوسيد قد تضعف استقرار الكاحل، بينما لا تمتص الأحذية البسيطة الصدمات بشكل كافٍ. ويؤكد الخبراء أن اختيار الحذاء يتطلب موازنة بين الدعم والتوسيد، مع مراعاة طبيعة القدم والنشاط الذي تمارسه ونوع الأرضية. فالحذاء المناسب للمشي على الطرق المستوية قد لا يوفر الحماية اللازمة في المسارات الوعرة، لذا يُنصح بتجربة الأحذية والتأكد من ملاءمتها قبل الشراء.
متى تصبح آلام الركبة مقلقة؟
لا ينبغي التعامل مع آلام الركبة المستمرة على أنها مشكلة يمكن حلها بمجرد تغيير الحذاء أو تعديل الخطوات، فقد تستدعي تقييمًا متخصصًا. وينصح الخبراء بمراجعة الطبيب أو أخصائي العلاج الطبيعي إذا تجاوز الألم 5 درجات من 10، أو استمر لأكثر من أسبوع، أو منعك من ممارسة أنشطتك اليومية المعتادة.






