شهدت جبهات محافظة تعز، الواقعة جنوب غرب اليمن، يوم الخميس الموافق 3 سبتمبر 2026، تصعيداً عسكرياً غير مسبوق منذ الهدنة الأممية التي أبرمت في عام 2022، حيث تبادلت القوات الحكومية وجماعة الحوثي القصف المدفعي والصاروخي، واندلعت اشتباكات برية عنيفة في عدة محاور. وأفادت مصادر حكومية بتحقيق تقدم ميداني، وأسر عناصر من الجماعة، في وقت أكدت فيه الجماعة شن هجمات واسعة.
هجمات بصواريخ ومسيرات
أعلن المركز الإعلامي للقوات المسلحة اليمنية أن الحوثيين أطلقوا 14 صاروخاً باليستياً على مديريات مأهولة بالسكان في الساحل الغربي، الواقع بين محافظتي تعز والحديدة، بالتزامن مع هجمات بطائرات مسيرة. وأوضح المركز أن الدفاعات الجوية تمكنت من إسقاط عدد من المسيرات في محور تعز والساحل الغربي، زاعماً أن الصواريخ لم تحدث أي تأثير في مواقع القوات الحكومية أو تعطيل عملياتها العسكرية. كما أشار إلى اندلاع اشتباكات متبادلة في قطاع الكدحة بمحور البرح غربي تعز، مشيراً إلى استهداف مصادر النيران في المنطقة.
معارك وتقدم ميداني
مع اتساع رقعة المواجهات، نقلت قناة “سبأ” الحكومية أن القوات التابعة للحكومة الشرعية حققت تقدماً في جبهة الكدحة، وخاضت معارك ضارية مع الحوثيين في مديرية موزع غربي المحافظة، دون أن تقدم تفاصيل دقيقة عن مساحة التقدم أو المواقع التي تمت السيطرة عليها. وفي السياق نفسه، أفادت وكالة الأنباء اليمنية “سبأ” نقلاً عن مصادر عسكرية لم تسمها، بأن المواجهات في محور البرح بدأت بقصف مدفعي متبادل قبل أن تتطور إلى اشتباكات مباشرة استمرت لساعات، موضحة أن القوات الحكومية أسقطت 3 مسيرات تابعة للحوثيين أثناء تحليقها في أجواء مديرية جبل حبشي غربي تعز.
خسائر الحوثيين وزورق مفخخ
في جبهة أخرى، أفاد موقع “المصدر أونلاين” المستقل نقلاً عن مصدر عسكري لم يذكر اسمه، أن الحوثيين شنوا هجوماً على تلال مطلة على منطقة العقمة في مديرية موزع، مستخدمين قذائف مدفعية وهاون وطائرات مسيرة. وتمكنوا في الساعات الأولى من السيطرة على عدد من المواقع، قبل أن تشن قوات من محور تعز و”المقاومة الوطنية” هجوماً مضاداً وتستعيد السيطرة عليها. وأسفرت المواجهات عن قتلى وجرحى في صفوف الطرفين، دون تقديم حصيلة إجمالية يمكن التحقق منها بشكل مستقل. وأعلن المركز الإعلامي للقوات المسلحة اليمنية أن القوات الحكومية صدت هجوماً للحوثيين على مواقع عسكرية في جبهات جبال مقبنة غربي تعز، وأحبطت محاولات تسلل في قطاعات الأحطوب والطوير والكدحة وجبل غباري. وأضاف المركز، نقلاً عن مصدر عسكري لم يسمه، أن القوات الحكومية شنت هجوماً مضاداً على مواقع الحوثيين في الجبهات ذاتها، بالتزامن مع قصف مدفعي استهدف مواقع وتجمعات للجماعة، مما أسفر عن مقتل أكثر من 18 من عناصر الحوثيين وإصابة وأسر آخرين، دون تحديد عدد الجرحى أو الأسرى. كما أعلن محور تعز العسكري أن قواته شنت “هجوماً مضاداً” على مواقع الحوثيين في جبهتي الكدحة ومقبنة، دون الكشف عن حصيلة العملية. ولم يصدر تعليق فوري من جماعة الحوثي بشأن ما أعلنته المصادر الحكومية عن التطورات الميدانية والخسائر.
وامتد التصعيد إلى الساحل، حيث أعلنت قوات “المقاومة الوطنية” الحكومية تدمير زورق مفخخ قالت إنه حاول استهداف ميناء المخا الاستراتيجي غربي تعز، دون الكشف عن الجهة التي أطلقته أو تفاصيل العملية. يذكر أن ميناء المخا يقع على البحر الأحمر بالقرب من مضيق باب المندب، الذي يربط البحر الأحمر بخليج عدن، مما يمنح أي تصعيد عسكري في محيطه بعداً يتجاوز جبهات القتال الداخلية إلى أمن الملاحة البحرية.
تحذيرات أممية
ويشهد اليمن هدوءاً نسبياً على خطوط المواجهة منذ الهدنة التي توسطت فيها الأمم المتحدة في أبريل 2022، ورغم انتهاء مدتها رسمياً في أكتوبر من العام نفسه، استمرت حالة من التهدئة تخللتها مواجهات متقطعة. لكن التصعيد المتزايد خلال الأسابيع الأخيرة دفع المبعوث الأممي إلى اليمن هانس غروندبرغ إلى التحذير في أغسطس 2026 من أن البلاد تواجه “خطراً أكبر للعودة إلى صراع واسع النطاق” مقارنة بأي وقت منذ هدنة 2022، داعياً الأطراف إلى ضبط النفس واستعادة الهدوء على خطوط المواجهة. وفي ديسمبر 2023، التزمت الحكومة والحوثيون أمام الأمم المتحدة بالعمل على خريطة طريق تشمل وقفاً شاملاً لإطلاق النار وإجراءات اقتصادية وإنسانية واستئناف عملية سياسية يمنية، لكن الاتفاق النهائي على الخريطة لم ينجز حتى الآن. وتسيطر جماعة الحوثي منذ سبتمبر 2014 على العاصمة صنعاء ومحافظات ومدن أخرى، فيما تسيطر الحكومة المعترف بها دولياً وقوات موالية لها على مناطق واسعة جنوب وشرق وغرب البلاد.






