عاجل
١٩ محرم ١٤٤٨ هـ| الأحد، 5 يوليو 2026
الرياض +21°C

استقرار أسعار النفط مع تدفق أكبر عبر مضيق هرمز وتنوع أساليب البيع

04/07/2026 23:01

سجلت أسواق النفط استقراراً في الأسعار عند إغلاق جلسة الأسبوع الماضية، إذ ظل المتداولون متمسكين بآمالهم في نجاح محاولات السلام بين الولايات المتحدة وإيران، متطلعين إلى مزيد من تدفق النفط عبر مضيق هرمز بأمان، بينما يظل كبار المنتجين في الخليج مستعدين لزيادة الإمدادات وتوسيع طرق البيع بين العقود الآجلة والعقود الفورية والبيع المباشر.

تحركات الأسعار والعقود الآجلة

ارتفعت العقود الآجلة لخام برنت بمقدار 14 سنتاً، أي ما يعادل 0.19٪، لتستقر عند 71.94 دولاراً للبرميل، منهية الأسبوع بانخفاض طفيف قدره 5 سنتات فقط عن إغلاق يوم الجمعة السابق. وفي الوقت ذاته، صعد خام غرب تكساس الوسيط 9 سنتات، أي 0.13٪، ليبلغ 68.78 دولاراً للبرميل.

كان حجم التداول منخفضاً نتيجة لإغلاق الأسواق الأمريكية قبيل عطلة عيد الاستقلال، وسجل مؤشرا أسعار النفط يوم الخميس أدنى مستوياتهما منذ ما قبل اندلاع الصراع الأمريكي الإسرائيلي مع إيران في أواخر فبراير.

آمال المستثمرين ومحادثات السلام

أشار محللو كوميرزبانك إلى أن توقعات المستثمرين بإعادة فتح مضيق هرمز بالكامل تتعاظم بفضل الجهود الدبلوماسية بين واشنطن وطهران. وفي الوقت نفسه، أشار محللو سيتي بنك إلى أن العملية التفاوضية لا تزال هشة، لكنها مستمرة، مع بقاء مسألة رسوم المرور وإدارتها موضع جدل.

وأضافوا أن مذكرة التفاهم المتبادلة لا تبدو معرضة للانقضاء بسهولة، إذ لا تتوفر دوافع قوية لأي من الطرفين لإنهائها. ورغم استئناف بعض عمليات الشحن وفقاً للاتفاق الأولي بين البلدين، يبقى مستوى عدم اليقين مرتفعاً بعد تبادل الضربات في نهاية الأسبوع الماضي نتيجة هجوم إيراني على سفينة شحن.

زيادة الإنتاج وتغير أساليب التسعير

مع توقعات بارتفاع صادرات النفط، شدد منتجو دول الخليج جهودهم لتوسيع الإنتاج؛ فارتفع إجمالي إنتاج أوبك في يونيو بمقدار 3.3 مليون برميل يومياً مقارنة بالشهر السابق. كما شهد إنتاج الكويت قفزة حادة إلى 1.65 مليون برميل يومياً في يونيو، مقارنة بـ 580 ألف برميل في مايو.

وبدأت خمس ناقلات نفط عملاقة، تحمل ما مجموعه 10 ملايين برميل من النفط السعودي، في عبور المضيق، بينما حولت شركة أرامكو السعودية تسعيرها إلى الصرف الفوري بدلاً من العقود الطويلة لتسريع عمليات البيع في أسواق آسيا، وفقاً لمصادر تجارية وبيانات شحن.

وعلق روري جونستون، مؤسس نشرة “سياق السلع”: “بشكل عام، يتجاوز تعافي إمدادات الشرق الأوسط توقعاتنا الأولية، في حين يظل الطلب على الواردات ضعيفاً بسبب تراجع الطلب الصيني”. وأشار إلى أن وفرة الإمدادات حولت هيكل السوق من حالة تراجع إلى حالة تزايد، مما يقلل من توقعات حدوث نقص في المستقبل.

تأثيرات السوق والبيانات الاقتصادية

انخفضت أسعار خام برنت الفوري هذا الأسبوع إلى ما دون مستويات العقود التي تمتد لستة أشهر، في إشارة إلى أن الزيادة في شحنات النفط عبر المضيق أدت إلى فائض قصير الأجل. وذكر سامر حسن، محلل أسواق أول لدى منصة إكس اس دوت كوم، أن عقود النفط الآجلة تراجعت بأكثر من 1٪ في كلا المؤشرين الرئيسيين، غرب تكساس الوسيط وبرنت، لتسجل أدنى مستوياتها منذ مارس.

يبدو أن السوق يتشبث بفرضية أن الصراع في الشرق الأوسط لن يستمر طويلاً، خاصة بعد التصريحات المتفائلة الصادرة عن المفاوضات الأخيرة. وفي الوقت نفسه، ساهمت البيانات الأضعف من المتوقع للاقتصاد الأمريكي هذا الأسبوع في تعزيز اتجاه الانخفاض في أسعار النفط.

أعلنت قطر أن جولة المفاوضات الأخيرة أحرزت تقدماً إيجابياً، بينما أفاد مصدر دبلوماسي لشبكة سي إن إن أن المناقشات الفنية ذات المستوى المنخفض لا تزال جارية. ومع ذلك، يبقى المشهد الجيوسياسي معقداً، وقد يتغير فجأةً بعيداً عن التفاصيل الفنية المتفاوض عليها حالياً.

من الواضح أن الإدارة الأمريكية تسعى للوصول إلى اتفاق مع إيران لتخفيف الأزمة الحالية، في ظل تراجع مخزونات النفط الأمريكية؛ إذ سُحب 3.8 مليون برميل من المخزونات التجارية و5.5 مليون برميل من المخزونات الاستراتيجية الأسبوع الماضي، وفقاً لإدارة معلومات الطاقة. وقد وصل الاحتياطي الاستراتيجي إلى أدنى مستوى له منذ عام 1983، عند 325 مليون برميل.

امتدت تداعيات أزمة الطاقة إلى القطاع الزراعي، حيث أعلن دونالد ترمب عن حالة طوارئ وطنية لحماية إمدادات الغذاء الأمريكية، مع إلغاء الرسوم الجمركية على واردات سماد الفوسفات من المغرب. كما أدى إغلاق مضيق هرمز إلى تعطيل إنتاج الأسمدة وصادراتها، في ظل سيطرة دول الخليج على نحو 20٪ من الإنتاج العالمي لهذا السماد.

في ظل انخفاض المخزونات العالمية للمنتجات المكررة إلى مستويات مقلقة، ارتفعت المخزونات الأمريكية للمشتقات النفطية إلى أدنى مستوى لها منذ 23 عاماً، حيث بلغت حوالي 100 مليون برميل في مايو. وانخفضت مخزونات الديزل في شمال غرب أوروبا بنحو 20٪ منذ بداية الصراع، وفقاً لشركة إنسايتس غلوبال، ما ترك المنطقة بأدنى مستويات المخزون لمواجهة صدمات مستقبلية.

في أوروبا، ارتفعت هوامش تكرير الديزل القياسية بأكثر من 35٪ منذ الاتفاق المؤقت بين الولايات المتحدة وإيران، لتصل إلى أكثر من 46 دولاراً للبرميل، بحسب بيانات مجموعة بورصة لندن. وفي آسيا، سجلت هوامش الربحية في سنغافورة مستويات تفوق 40 دولاراً للبرميل. ومن المتوقع أن تساعد عودة تدفقات النفط من الخليج المصافي الآسيوية الكبرى على رفع معدلات تشغيلها بعد أشهر من التوقف، مما يخفف بعض النقص في إمدادات الوقود العالمية.

مع ذلك، قد لا يكون هذا التخفيف كافياً إذا سحبت روسيا المزيد من البراميل من السوق، ما قد يفاقم الضغوط على أسعار الديزل ويستنزف المخزونات ويزيد من تكاليف النقل والصناعة للمستهلكين. وبعد تجربة صدمة طاقة من أقوى الصدمات منذ عقود، يصبح من الصعب على الاقتصاد العالمي تحمل صدمة إضافية.

على الرغم من تصعيد جديد هزّ الهدنة الهشة خلال عطلة نهاية الأسبوع، استأنفت حركة الشحن عبر مضيق هرمز تدريجياً؛ فقد أظهرت بيانات كيبلر عبور حوالي 24 سفينة شحن، تشمل ناقلات النفط الخام والغاز الطبيعي المسال، إلى الممر المائي يوم الاثنين، مع استقرار الحركة حتى يوم الثلاثاء.

أكد بنك إيه إن زد أن آمال التوصل إلى اتفاق سلام دائم أثرت سلباً على أسعار النفط، لكنه حذر من أن عدم اليقين بشأن مستقبل إدارة المضيق لا يزال يؤثر على التوقعات. وأشارت إيران إلى استمرار عزمها على الإشراف على حركة الملاحة في الممر الاستراتيجي، مؤكدة أن أمن الشحن يبقى عاملاً رئيسياً في أسواق الطاقة.

من جانب العرض، أظهرت بيانات إدارة معلومات الطاقة الأمريكية ارتفاع إنتاج النفط الخام المحلي إلى مستوى قياسي بلغ 13.93 مليون برميل يومياً في أبريل، استجابة للارتفاع في الأسعار خلال النزاع الإيراني. وعلى الرغم من أن الزيادة في المعروض الأمريكي قد تحد من فرص تحقيق مكاسب إضافية، يظل المحللون يرون أن المخاطر الجيوسياسية توفر دعماً أساسياً للسوق.

ارتفع مؤشر السلع الصينية الصادر عن بنك إيه إن زد بنسبة 0.5٪، كما ارتفع مؤشر الطاقة بنفس النسبة، ما يدل على استمرار طلب السلع الأساسية رغم تراجع أسعار النفط عن مستوياتها المرتفعة الأخيرة.