عاجل
١٩ محرم ١٤٤٨ هـ| الأحد، 5 يوليو 2026

مكة المكرمة: مشروع سياحي لإحياء أول مقهى في العالم

04/07/2026 23:01

السياق التاريخي لتناول القهوة في مكة

وصلت القهوة إلى مكة خلال القرن التاسع الهجري، أي ما يوافق القرن الخامس عشر الميلادي، قادمة من اليمن حيث كان الصوفية يشربونها لمساعدتهم على اليقظة والتركيز أثناء السهر. بعد استقرارها في المدينة بدأت تُقدَّم في المجالس الخاصة لطلبة العلم، حيث كان يُعتقد أنها تعينهم على الاستمرار في القراءة والعبادة.

مقترحات إحياء التراث وتطويره

التحول الجوهري حدث في بداية القرن العاشر الهجري الموافق للسادس عشر الميلادي، عندما ظهر أول مكان لتقديم القهوة في العالم وسمي allora بيوت القهوة. انتشرت هذه الأماكن حول الحرم المكي وفي الأسواق القريبة منه. أصبحت بيوت القهوة ملتقى للعلماء والفقهاء والشعراء والأدباء والمؤرخين، حيث يتبادلون الآراء، يلقون القصائد، ويمارسون أنشطة ترفيهية مثل الشطرنج وغيرها. كما كانت تمثل نقطة لقاء للمسلمين من مختلف أنحاء العالم، يجتمع فيها أشخاص من أعراق متنوعة يحتسون القهوة ويتحدثون.

تشير الوثائق التاريخية إلى أن ريادة مكة في مجال المقاهي عالمياً تأكدت من خلال حادثة منع القهوة سنة 917هـ الموافق 1511م، التي قادها خَيْر بيك المعمار، محتسب مكة آنذاك. وبما أن مكة تحظى بمكانة خاصة لدى المسلمين في كل مكان، وتعتبر المدينة التي نشأ فيها أول مقهى على الإطلاق، فإن إحياء هذا التراث وتوثيقه يشكل فرصة استثنائية لوزارة السياحة لتعزيز هوية القهوة الوطنية وإعادتها إلى جذورها التاريخية مع إضافة طابع محلي.

من بين المقترحات: إعادة إحياء بيوت القهوة كأول مقهى في العالم وتسجيله لدى اليونيسكو، مع الحرص على توثيق النماذج التاريخية إن وجدت رسومات قديمة لتصميم المقاهي أو أوانيها أو جلسات الجلوس. كما يُوصى بإنتاج منتج قهوة عالي الجودة ينافس العلامات العالمية وإضافة لمسة مميزة مثل لاتية زمزم ولاتية جازان. يُقترح إنشاء مركز ثقافي للقهوة يضم ساحة للمقاهي، صالة Exhibitions كبيرة، ومتحف يسجل هذا الإرث؛ عند الافتتاح يُدعى خبراء القهوة العالميين، ويوضع المركز خارج حدود الحرم لكي يسمح لغير المسلمين بالزيارة. وأخيراً، يُنصح بعقد مؤتمر سنوي للقهوة داخل هذا المركز.

المراجع المعتمدة

المراجع: عمدة الصفوة في حل القهوة لتأليف عبد القادر بن محمد الأنصاري الجزيري (القرن العاشر)؛ الإعلام بأعلام بيت الله الحرام لقطب الدين النهروالي؛ نيل الابتهاج بتطريز الديباج لأحمد Baba التمبكتي؛ صفحات من تاريخ مكة لكريستيان سنوك هورخرونيه؛ التاريخ الثقافي للقهوة لمحمد الأرناؤوط.