عاجل
١٩ محرم ١٤٤٨ هـ| الأحد، 5 يوليو 2026
الرياض +19°C

مسيرة التطوير في الغاط بين تراثٍ عريق ورؤيةٍ حديثة

05/07/2026 09:01

عند زياراتي السابقة إلى محافظة الغاط، التقيت بأميرها الراحل عبد الله الناصر السديري، الذي كان يتمتع بصفات قيادية نادرة؛ فقد عُرف بحكمته الواسعة ورؤيته المتطلعة إلى المستقبل وقدرته الفائقة على ربط المجتمع بالإنسانية. تجلت شخصيته في تصورٍ استشرافي لمستقبل المنطقة، ما حول الغاط إلى مثالٍ يُحتذى به بين المحافظات من حيث البنية التحتية، الكفاءة الإدارية، جودة الحياة، السياحة البيئية وتطوير الحضر.

جغرافية الغاط وتنوعها الطبيعي

تقع الغاط في قلب منطقة سدير، وتتمتع بموقعٍ يدمج بين جبال طويق الشامخة وسهول رمال النفود الذهبية، إلى جانب بساتين العرنية وأبا الصلابيخ وسمار وديعان. ينساب وادي الغاط الكبير من سفوح تلك الجبال، فيخلق مشهداً حيث يلتقي الزمن بطبيعةٍ تتجدد عبر آلاف السنين. هذه الواحات الخضراء، المتناغمة مع الكثبان الرملية، تمنح الزائر شعوراً بالسكينة وتدعو إلى التأمل.

القرية التراثية ومتحف القصر الإماري

تُعد القرية التراثية في قلب الغاط نصاً مفتوحاً يعكس إيمان الإنسان بأن العظمة تنبع من الجذور، وأن البيئة تشكل الهوية الأولية للإنسان. بُنيت بيوتها من الطين والنوافذ الخشبية المنقوشة، وتُروي جدرانها قصص الأجداد، ما أضفى عليها عبق الذكريات. وقد حصدت القرية جائزة أفضل مشروع من منظمة السياحة العالمية. إلى جانب ذلك، يبرز متحف الغاط – القصر الإماري التاريخي – كمعلم ثقافي يخلد تاريخ المحافظة عبر العصور.

إنجازات الأمير عبد الله السديري في التنمية

كرس عبد الله الناصر السديري جهوده لتحديث شبكة الطرق الزراعية وتطوير المعالم السياحية والقرية التراثية والمتنزهات الطبيعية. شارك بفاعلية في المناسبات المجتمعية والوطنية، وتولى قيادة مشاريع التطوير العمراني والاستثمار السياحي، ما أسهم في إحداث تحول شامل في البنية الحضارية والإنسانية للغاط. أشرف على نقل الإدارات الحكومية إلى مرافق جديدة، وأنشأ شبكة طرق زراعية معبدة، وطوّر القرية التراثية لتصبح مورداً اقتصادياً يخلق فرص عمل. أطلق ملتقيات سياحية ومهرجانات وطنية، ودعم مبادرات بيئية وثقافية ساندت النسيج الاجتماعي للمنطقة.

كان له حضور واضح في احتفالات الأهالي ومناسباتهم الرسمية، ما عكس الترابط العميق بينه وبين مجتمع الغاط، وهو ما استمر على مدى عقود بفضل إرث أسرة السديري. وقد نُقل إلى أنه “مهندس النهضة الحديثة في الغاط”، وأشاد به الأمير سلطان بن سلمان في حفل تكريمه بعبارة “باني الغاط الحديث”.

التراث والحداثة تحت إدارة المحافظ الحالي

اليوم، يتولى الأمير منصور بن سعد السديري رئاسة المحافظة، حيث يُعرف بقدرته الإدارية والقيادية الواسعة. يواصل مسيرة التطوير عبر دمج التراث الريفي مع الرؤية العصرية، ما يعزز مكانة الغاط بين المحافظات المتقدمة.

تضم الغاط ما يزيد عن ثلاثة آلاف مزرعة، تتراوح مساحاتها بين خمسة وخمسة آلاف دونم، لتشكل مساحة إجمالية تقارب 350 000 دونم. كما يوجد نحو أربعة آلاف بئر، منها ألف بئر تقليدي وثلاثة آلاف بئر أنبوبي بعمق يتراوح بين مئة وخمسمائة متر.

تتوافر في المحافظة معالم بارزة مثل متنزه الملك سلمان، وجامع الأمير تركي بن أحمد السديري، وجامع الأمير أحمد بن محمد السديري، وجامع الأمير مساعد بن أحمد السديري، والمتنزه الوطني، والجمعية الخيرية لتحفيظ القرآن الكريم، وجائزة الأمير خالد بن أحمد السديري للتفوق العلمي، ودار الرحمانية، ومركز الأمير عبدالرحمن السديري الثقافي، وكلية الغاط للعلوم الإنسانية، ومهرجان الشعر السنوي، ونادي الحمادة، وقصر الإمارة التاريخي، ومسجد العوشزة، وبيت الملحم، ومزرعة الحوطة، ومتحف الغاط، والسوق الشعبية، ومكتبة منيرة بنت محمد الملحم، وبئر الحطيئة.