عاجل
١٩ محرم ١٤٤٨ هـ| الأحد، 5 يوليو 2026
الرياض +21°C

الذهب يتخطى العوائق ويحقق مكاسب أسبوعية مع تراجع الدولار وتراجع توقعات رفع الفائدة

04/07/2026 23:01

سجلت أسعار الذهب ارتفاعاً في ختام أسبوع التداول، محققة أول مكاسب أسبوعية لها بعد أربعة أسابيع من الانخفاض المتتالٍ، متزامنةً مع ضعف أداء الدولار الأمريكي وتراجع توقعات رفع سعر الفائدة من قبل مجلس الاحتياطي الفيدرالي.

تحركات الأسعار في السوق الفورية والعقود الآجلة

ارتفع سعر الذهب الفوري بنسبة 1.3% ليصل إلى 4,174.21 دولار للونصة، محققاً أعلى مستوى له منذ 23 يونيو. وظل الذهب فوق متوسطه المتحرك لمدة 21 يوماً، مسجلاً نمواً يزيد عن 2% خلال الأسبوع. كما ارتفعت العقود الآجلة لتسليم أغسطس بنسبة 1.5% لتبلغ 4,186.80 دولار للونصة.

تأثير بيانات الوظائف الأمريكية على التوقعات الفدرالية

أظهرت إحصاءات يوم الخميس أن الوظائف غير الزراعية في الولايات المتحدة ارتفعت بمقدار 57 ألف وظيفة فقط خلال الشهر الماضي، وهو أقل بكثير من توقعات الاقتصاديين البالغة 110 آلاف. وقد كان هذا التباطؤ الحاد في توظيف القوى العاملة هو الدافع الأساسي لارتفاع الذهب، إذ خففت الأسواق من رهاناتها على رفع الفائدة في سبتمبر. وفقاً لهان تان، كبير محللي السوق في بايبت، تراجع احتمال رفع الفائدة إلى 54% تقريباً، مقابل 66% قبل صدور البيانات.

تراجع الدولار وتعزيز المعادن الثمينة

سجل الدولار الأمريكي أكبر خسارة أسبوعية له منذ أبريل، بعد صدور بيانات الوظائف، ما جعل الذهب المقوم بالدولار في متناول حاملي العملات الأخرى. وانخفض مؤشر الدولار من أعلى مستوياته خلال ما يقرب من 13 شهرًا، مما أسهم في صعود أسعار الفضة الفورية بنسبة 1.9% إلى 62.19 دولار للونصة، والبلاتين بنسبة 2.3% إلى 1,653.30 دولار، والبلاديوم بنسبة 0.8% إلى 1,278.36 دولار. وسجلت جميع هذه المعادن مكاسب أسبوعية.

دور البنوك المركزية والطلب العالمي على الذهب

أفادت بيانات مجلس الذهب العالمي الصادرة يوم الخميس أن البنوك المركزية أضافت صافي 41 طنًا متريًا من الذهب إلى احتياطياتها في مايو. ويُتوقع أن تظل هذه المؤسسات محركاً رئيسياً للطلب على الذهب في السوق الفورية على المدى الطويل، رغم أن بعضها قد باع جزءاً من حيازاته لدعم عملاته. وعلى الصعيد المادي، شهدت الهند تراجعاً في الطلب هذا الأسبوع مع انتعاش الأسعار، بينما ارتفع الإقبال في الصين بشكل طفيف.

توقع مجلس الذهب أن يثبت سعر الذهب عند 4,100 دولار للونصة بحلول نهاية العام الجاري، وهو أول مرة يحدد فيها المجلس رقمًا صريحًا بعد أن كان يكتفي بنشر سيناريوهات نسبية. وأشار التقرير إلى أن النصف الثاني من العام سيكون حاسماً، متأثراً بعوامل جيوسياسية، وأسعار الفائدة، ومعنويات المستثمرين.

وذكر المجلس أن المخاطر الجيوسياسية المرتفعة، لا سيما نتيجة الصراع في إيران، كانت أبرز ما أثر على أداء الذهب في النصف الأول من العام، إلى جانب تعديل المستثمرين لمراكزهم وجني الأرباح.

ووفقاً لتقرير المجلس، حطم الذهب أكثر من 12 مستوى قياسياً تاريخياً، مسجلاً قمة غير مسبوقة عند 5,405 دولارات للونصة في أواخر يناير، ثم تراجع إلى 4,002 دولار في يونيو، مسجلاً تذبذباً أدى إلى انخفاض السعر بنسبة 7% منذ بداية العام ورفع متوسط التقلب إلى 30%. وأشار المجلس إلى أن استمرار الظروف الحالية المتعلقة بأسعار الفائدة والتضخم قد يحافظ على الذهب ضمن نطاق يتحرك صعوداً أو هبوطاً بنحو 5% حول مستوى 4,100 دولار حتى نهاية العام.

وتوقع المجلس أن تكون العوامل الرئيسية التي قد تضغط على الذهب في النصف الثاني هي قوة الدولار، ورفع الفائدة بأكثر من المتوقع، وتحسن شهية المستثمرين للمخاطرة. وأضاف أن استمرار التداول فوق مستوى 4,000 دولار للونصة قد يولد موجة بيع إضافية، بينما أي تراجع يفوق 10% عن المستويات الحالية قد يجذب طلباً طبيعيًا من المستثمرين الطويلين الأجل في مناطق جغرافية متعددة.

من جانبها، صرّح محللو سلة السلع النفيسة في موقع “إنفستنج دوت كوم” أن أسعار الذهب استقرت بعد أن ساهمت بيانات الوظائف الأمريكية الأضعف في تهدئة المخاوف بشأن رفع الفائدة، ما أعاد للمعادن الثمينة زخمها.

وفيما يخص توقعات الفائدة، أشار الخبراء إلى أن ضعف بيانات سوق العمل قلل من حدة القلق حول رفع الفائدة، وهو ما كان قد أضعف من أداء الذهب في الربع الثاني، حيث فقد المعدن الأصفر نحو 13% من قيمته خلال تلك الفترة.

تحدثت مؤسسات مصرفية مختلفة عن توقعاتها المستقبلية: أشار محللو بنك أو سي بي سي إلى أن النظرة القريبة قد تتحول من حذرة إلى تفاؤل حذر، مشيرين إلى أن الذهب قد يدعم الانتعاش إذا استمرت البيانات الأمريكية في خفض العوائد الحقيقية وقوة الدولار. بينما حذر بنك سنغافورة من التحديات القصيرة الأجل الناجمة عن توقعات الفائدة الأمريكية وارتفاع العوائد، محدثاً خفضاً لتوقعاته السنوية لسعر الذهب والفضة.

من جهته، أشار بنك جيه بي مورغان إلى أن الطلب على الذهب من القطاعات الرئيسية قد لا يصل إلى المستويات المتوقعة، ما سيحد من ارتفاع السعر إلى 4,300 دولار في الربع الثالث و4,500 دولار في الربع الأخير. وأوضح أن المخاطر تتجه نحو الانخفاض إذا ما ارتفعت توقعات رفع الفائدة مبكراً نتيجة بيانات اقتصادية قوية خلال الصيف.

في السابق، كان بنك جيه بي مورغان قد توقع في 9 يونيو ارتقاء سعر الذهب إلى 6,000 دولار بنهاية العام، لكنه الآن يرى أن الفائدة المرتفعة ستؤثر سلباً على المعدن الذي لا يولد عوائد. ورغم ذلك، يبقى البنك متفائلاً على المدى البعيد، متوقعاً استمرار مكاسب الذهب في عام 2027 بفضل تعزيز مشتريات البنوك المركزية وزيادة الطلب الفعلي.

أما بالنسبة للفضة، فتوقع البنك أن يتراوح متوسط سعرها بين 60 و65 دولاراً للونصة خلال الفترة المتوقعة، مع عودة نسبة الذهب إلى الفضة إلى مستوياتها الطبيعية. وفيما يخص البلاتين، يتوقع أن يبلغ متوسط سعره نحو 1,800 دولار للونصة بنهاية العام الحالي، ويصل إلى حوالي 1,950 دولار بنهاية العام التالي، مدعماً بظروف عرض أساسية في جنوب أفريقيا. أما البلاديوم، فيُتوقع أن يرتفع إلى 1,350 دولاراً للونصة بنهاية العام الحالي، ويستقر حول 1,300 دولار في عام 2027.