عاجل
الأربعاء، 14 أكتوبر 2026٢ جمادى الأولى ١٤٤٨ هـالرياض 24°C

تحذيرات من اندماج الحربين السودانية والإثيوبية بسبب دعم تيغراي

04/10/2026 09:06

السياق المتصاعد للصراع الإثيوبي السوداني

تزايد scrutiny على علاقات القوات المسلحة السودانية مع فصائل ومقاتلين من تيغراي عقب تجدد القتال في إقليم تيغراي الإثيوبي. يحذر خبراء من أن الأراضي السودانية قد تصبح قاعدة خلفية لجماعات تسعى إلى زعزعة الاستقرار في إثيوبيا، وأن الصراعين قد يندمجان في صراع إقليمي واحد تتشابك فيه الأسلحة والمقاتلون وخطوط الإمداد.

التقارير عن وجود مقاتلي تيغراي في السودان

يؤكد تحليل أصدره معهد “تشاتام هاوس” البريطاني في الأول من أكتوبر أن الحرب الجديدة في شمال إثيوبيا قد لا تبقى داخل حدودها، وأن السودان وإريتريا هما الأكثر عرضة لتداعياتها. يشير التحليل إلى اتهامات الحكومة الإثيوبية للجيش السوداني بدعم جبهة تحرير شعب تيغراي، وإلى تقارير تتحدث عن وجود مقاتلين تيغرانيين إلى جانب القوات المسلحة السودانية في شرق ووسط السودان. ويضع هذه الاتهامات ضمن شبكة متنامية من المؤشرات والتقارير والتحالفات العسكرية العابرة للحدود، ويطالب بتحقيق دولي مستقل يحدد طبيعة العلاقة بين قيادة الجيش السوداني والجبهة، وعدد المقاتلين الموجودين في السودان، وأدوارهم، والجهات التي تقوم بتدريبهم وتسليحهم وإعاشتهم.

بدأ التصعيد الحالي في 23 سبتمبر عندما هاجمت قوات جبهة تحرير تيغراي ثلاث مطارات وتوسعت عملياتها نحو حدود أمهرا وعفر، قبل أن تشن القوات الفيدرالية وحلفاؤها هجوماً مضاداً انتهى بدخول ميكيلي وانتشار القوات في مواقع متعددة داخلها، وسط انسحاب مقاتلي الجبهة وفرار عدد من قياداتها. يربط “تشاتام هاوس” عودة القتال بانهيار اتفاق بريتوريا الذي أنهى الحرب الإثيوبية السابقة عام 2022، مشيراً إلى تعثر تنفيذ الترتيبات الأمنية والسياسية، وغياب آليات تسوية الخلافات، وإعادة الجبهة لمؤسساتها التشريعية السابقة للحرب وتعيين ديبيتسيون غبرميكائيل رئيساً للإقليم في مايو، مما أنهى فعلياً الإدارة الانتقالية التي تشكلت بموجب الاتفاق.

تشير التحليلات إلى تراجع شرعية الجبهة داخل تيغراي بسبب الأوضاع الاقتصادية، والانقسامات الداخلية، والانشقاقات، بالإضافة إلى اتهامات بالتجنيد القسري للشباب وتقييد حرية التعبير. لكن التطور الأخطر يتمثل في تحول الأزمة من خلاف داخلي إثيوبي إلى نزاع مفتوح على التدخلات الخارجية، حيث اتهمت أديس أبابا السودان وإريتريا وأطرافاً إقليمية أخرى بدعم التحالف المسلح الذي تقوده جبهة تيغراي.

التداعيات والمخاطر الإقليمية

حذرت وزارة الخارجية الأميركية من أن تصاعد التوتر عبر الحدود بين إثيوبيا وإريتريا قد يؤثر على المنطقة بأكملها، وطالبت البلدين باحترام سيادة دول الجوار وسلامة أراضيها، وممارسة “أقصى درجات ضبط النفس”، والعودة إلى الحوار والتعاون.

تعود صلات مقاتلي تيغراي بالسودان إلى الحرب الإثيوبية السابقة، عندما عبر آلاف اللاجئين والمقاتلين الحدود إلى شرقي السودان. ومع اندلاع الحرب السودانية في أبريل 2023، برزت تقارير عن تجنيد بعض هؤلاء واستخدامهم في العمليات القتالية إلى جانب الجيش السوداني. تشير تقارير سودانية عديدة إلى أن فصائل من المقاتلين التيغرانيين ساعدت الجيش السوداني في حربه ضد قوات الدعم السريع، وأن أديس أبابا باتت تنظر إلى قيادة الجيش في بورتسودان باعتبارها جزءاً من محور إقليمي يعمل مع قوى إثيوبية مسلحة لإضعاف الحكومة الفيدرالية وزعزعة الاستقرار في إثيوبيا.

ظهرت مقاطع فيديو بعد استعادة الجيش السوداني مدينة ود مدني في يناير 2025 تظهر ضابطاً سودانياً يثني على مقاتلين إثيوبيين ويطلب من سكان ولاية الجزيرة تقدير دورهم، إلى جانب شهادات وصور وفيديوهات متداولة من داخل السودان تُظهر وجوداً لافتاً ومقرات لقوات تيغراي في ود مدني، عاصمة ولاية الجزيرة بوسط السودان. هذا يبرز تناقضاً في خطاب قيادة الجيش السوداني التي تتهم خصومها باستقدام مقاتلين أجانب بينما تواجه اتهامات مماثلة باستضافة وتسليح مقاتلين ينتمون إلى جماعات تسعى إلى إسقاط حكومة دولة مجاورة.

لا توجد حتى الآن أرقام دقيقة بشأن أعداد المقاتلين التيغرانيين داخل السودان أو هيكل قيادتهم ومواقع انتشارهم، لكن استمرار التقارير والمقاطع المصورة والاتهامات الإثيوبية يجعل النفي غير كافٍ لإغلاق الملف.

يكمن القلق الإثيوبي في احتمال إعادة توجيه المقاتلين الموجودين في السودان إلى جبهات تيغراي وعفر وأمهرا، أو استخدام الأراضي السودانية ممراً للأسلحة والإمدادات. فالحدود الممتدة بين السودان وإثيوبيا، وتداخلها مع مناطق الفشقة وبني شنقول–قمز والنيل الأزرق، توفر بيئة مناسبة لتحرك جماعات مسلحة بعيداً عن الرقابة الفاعلة. تشير تقارير إلى أن مقاتلين تيغرانيين اكتسبوا خبرات قتالية إلى جانب الجيش السوداني ثم عادوا للمشاركة في الهجوم على الحكومة الفيدرالية، ما يعني أن حرب السودان تكون قد أسهمت عملياً في إعادة إنتاج الصراع الإثيوبي.

من شأن هذا المسار أن يمنح أديس أبابا مبرراً أمنياً لتعزيز وجودها العسكري على الحدود، أو ملاحقة خطوط الإمداد داخل الأراضي السودانية، ما يرفع خطر المواجهة المباشرة بين البلدين.

تتعامل قيادة الجيش السوداني الواقعة تحت تأثير الحركة الإسلامية السودانية مع الجماعات المسلحة كأدوات مرحلية لتحقيق مكاسب ميدانية، وقد اتسع خلال الحرب اعتمادها على الحركات المسلحة والتشكيلات الإسلامية وقوات التعبئة والمقاتلين الأجانب، بدلاً من حصر القتال في المؤسسة العسكرية النظامية. لكن هذه التحالفات لا تنتهي بانتهاء المهمة التي شُكلت من أجلها؛ إذ تحتفظ الجماعات بأسلحتها وشبكاتها وولاءاتها، وقد تنقل خبراتها إلى صراعات أخرى. لذلك، فإن توظيف مقاتلين من تيغراي في الحرب ضد قوات الدعم السريع يحمل دلالات تتجاوز مسار العمليات العسكرية، ويمثل قراراً يهدد أمن إثيوبيا والاستقرار في القرن الإفريقي.

بالإضافة إلى ذلك، فإن احتضان جماعات تستهدف استقرار دولة مجاورة يتناقض مع مطالبة قيادة الجيش الدول الأخرى بعدم التدخل في الحرب السودانية أو توفير أراضيها وخدماتها اللوجستية لخصومها.

لم يعد ملف مقاتلي تيغراي في السودان مسألة مرتبطة بالحرب على الدعم السريع وحدها؛ فعودة القتال في إثيوبيا تمنح وجودهم بُعداً إقليمياً أشد خطورة، وتفتح الباب أمام استخدام السودان منصةً للإمداد والتجنيد وإعادة الانتشار. يتطلب منع اندماج الحربين تحقيقاً مستقلاً في وجود المقاتلين التيغرانيين داخل السودان، والكشف عن الجهات التي جنّدتهم وسلحتهم وحددت مهماتهم، وضمان عدم استخدام الأراضي السودانية قاعدة لتهديد إثيوبيا.

استمرار قيادة الجيش في إنكار الاتهامات من دون كشف طبيعة علاقاتها بهذه الفصائل سيعمق شكوك أديس أبابا ويزيد احتمالات الرد عبر الحدود. وعندها لن يكون السودان مجرد دولة مزقتها حرب داخلية، بل قاعدة لتصدير المقاتلين والسلاح وعدم الاستقرار إلى جواره، في مغامرة تقودها قيادة عسكرية تراهن على التحالفات المسلحة للبقاء في السلطة، ولو كان ثمن ذلك إشعال القرن الإفريقي بأكمله.