عاجل
الخميس، 22 أكتوبر 2026١٠ جمادى الأولى ١٤٤٨ هـالرياض 17°C

في اليوم الوطني السادس والتسعين.. رسالة شكر إلى وطنٍ احتضن الساعين

22/10/2026 01:02

بداية الرحلة: بلا طريق مرسوم

عندما وطئت أرض المملكة لأول مرة، لم تكن أمامي خارطة طريق جاهزة، ولا ضمانات بالوصول إلى النجاح. كنت أقف على أعتاب مرحلة جديدة، أبحث عن فسحة أستطيع فيها أن أعمل وأتقدّم وأبني مستقبلي بيدي.

وما لبثت أن اكتشفت أن المملكة العربية السعودية بلد يؤمن بقيمة الاجتهاد، ويستقبل الوافدين بمعاملة كريمة، ويوفّر للإنسان ما هو أهم في مستهل أي مشوار: الأمان والفرصة.

النجاح لا يُمنح.. لكنه يُصنع على أرضٍ تحتضن الساعين

لم تقدم لي المملكة نجاحاً جاهزاً؛ فالنجاح بطبيعته لا يُهدى. غير أنها منحتني مساحة السعي إليه، وعلى أرضها تمكنت من صقل خبرتي، وتوسيع مداركي، والاقتراب تدريجياً من أهداف كانت تبدو في البداية بعيدة المنال.

وخلال عملي في الصحافة والعلاقات العامة، ومشاركتي في تغطية عدد كبير من الفعاليات، تعرفت إلى مجتمع نابض بالحياة، ووطن يمضي بثقة نحو المستقبل، ويفتح ذراعيه لكل من يملك قدرة على العطاء وإحداث فرق حقيقي.

تفاصيل إنسانية تصنع الذاكرة

على مدار سنوات إقامتي في المملكة، جمعتني الأيام بأشخاص من مناطق وقطاعات متنوعة، وجمع بينهم جميعاً حسن الاستقبال والكرم وتقدير الإنسان المجتهد. بعضهم تحول إلى أصدقاء، وبعضهم كان سبباً في فرصة أو نصيحة أو موقف طيب ما زال أثره حاضراً حتى اليوم.

هذه التفاصيل الإنسانية، بعيداً عن حسابات العمل، هي ما يبني علاقتنا بالأماكن ويمنحها مكانة خاصة في الذاكرة. كما وجدنا هنا معنى الأمان الذي لا يمكن اختزاله في الأرقام أو التقارير؛ إنه أمان الحياة اليومية، والقدرة على العمل والتنقل والتخطيط للغد، وهو شعور لا يدرك الإنسان قيمته الكاملة إلا عندما يراه حاضراً في تفاصيل معيشته، واستقراره النفسي، وثقته بأن جهده سيقوده إلى مكان أفضل.

وفاءٌ يتجاوز الكلمات

لذلك يمثل اليوم الوطني بالنسبة لي مناسبة تتجاوز حدود الاحتفال؛ فهو لحظة للتعبير عن التقدير لوطن استقبلنا ونحن نسعى إلى مستقبل أفضل، وأتاح لنا مساحة للاقتراب مما ننشده. وهو أيضاً فرصة لتوجيه كلمة شكر إلى قيادة صنعت هذا التحول الكبير برؤية ملهمة وطموحة، وإلى شعب وجدنا بين أفراده المودة والكرم وحسن المعاملة.

والوفاء لهذا الوطن لا يكون بعبارات المحبة وحدها، بل باحترام أنظمته، والمحافظة على مكتسباته، وإتقان العمل، ورد الجميل بسلوك يليق به. فكل من عاش على هذه الأرض واستفاد من أمنها وخيرها وفرصها يتحمل مسؤولية أن يكون عنصراً إيجابياً في مجتمعها.

في اليوم الوطني السادس والتسعين، أكتب هذه الكلمات بامتنان صادق إلى وطن صار جزءاً منا وصارنا جزءاً منه، وإلى أهله الذين جعلوا الغربة أكثر ألفة، والطريق إلى المستقبل أقرب.

حفظ الله المملكة، وأدام عليها أمنها وعزها وازدهارها.