عاجل
٢ ربيع الثاني ١٤٤٨ هـ| الثلاثاء، 15 سبتمبر 2026

«ابتعد فوراً».. شهادة جديدة تكشف تداعيات هجوم كيماوي للجيش السوداني

06/09/2026 15:06

شهادة عيان تكشف تفاصيل الحادثة

بعد نشر صحيفتي «نيويورك تايمز» و«واشنطن بوست» ملفاً من الأدلة التي تظهر بناء الجيش السوداني منظومة من الأسلحة الكيميائية، نشر موقع «ذا ناشيونال» شهادة تكشف معاناة من تعرضوا لهذا النوع من الهجمات.

ووفقاً للموقع، ففي أوائل سبتمبر 2024، كان بائع سيارات يبلغ من العمر 50 عاماً في طريقه إلى شندي، شمال العاصمة السودانية الخرطوم، حين شاهد مسلحين على جانب الطريق يعتنون بخمسة رجال تبدو عليهم علامات المرض وهم ممددون على الأرض.

وقال الرجل لـ«ذا ناشيونال»: «كنت في منطقة يسيطر عليها الجيش، لكنها ليست بعيدة عن مواقع تسيطر عليها قوات الدعم السريع». وتحدث الرجل شريطة عدم الكشف عن هويته خوفاً من استهدافه من قبل الأجهزة الأمنية المتحالفة مع الجيش السوداني، مشيراً إلى أنه كان في منطقة الجيلي بمدينة بحري عندما رأى المقاتلين والرجال المرضى.

بحري.. مسرح العمليات

بحري هي إحدى ثلاث مدن تقع على ضفاف النيل وتشكل منطقة العاصمة السودانية الكبرى، إلى جانب الخرطوم وأم درمان، علماً أن هذه المدن الثلاث تُعرف عادة باسم الخرطوم.

وقال الرجل: «كنت أسمع إطلاق نار وانفجارات شديدة وكثيفة، وكأن معركة كبيرة تدور في مكان قريب من المكان الذي أوقفت فيه سيارتي». وأضاف: «خرجت من سيارتي وتوجهت نحو الجنود، وسألتهم إذا كان بإمكاني تقديم أي مساعدة، فقالوا لي: ابتعد من هنا بأسرع ما يمكنك».

وتابع: «انتظرت على مسافة لأرى ماذا سيحدث. وفي وقت لاحق، وصلت حافلة صغيرة من دون لوحات أرقام ونقلت الرجال الخمسة الذين كانوا يتنفسون بصعوبة».

استنتاجات لاحقة

وأوضح الرجل، الذي قال إنه كان في طريق عودته إلى شندي بعد شراء مواد غذائية من العاصمة، أنه لم يكن يعلم في ذلك الوقت سبب صعوبة تنفس الرجال، لكنه استنتج من مظهرهم أنهم يعملون في مصفاة الجيلي للنفط القريبة.

وأضاف الشاهد: «بعد يومين فقط علمت أن المنطقة التي رأيت فيها الرجال كانت ملوثة وأن عدداً كبيراً من الأشخاص تأثروا». وقال: «علمت لاحقاً من أحد أقاربي أن مدنيين اثنين توفيا أثناء تلقيهما العلاج في المستشفى بسبب التلوث».

وختم قائلاً: «منذ ذلك اليوم، أتجنب المنطقة بالكامل».

أدلة جديدة على برنامج أسلحة كيماوية

وبحسب «ذا ناشيونال»، ورغم عدم التحقق الفوري من الرواية، إلا أنها تتوافق بشكل عام مع ما هو معروف حتى الآن عن الأحداث التي وقعت في بحري قبل عامين، عندما كان الجيش السوداني في خضم حملة عسكرية استمرت أسابيع لاستعادة السيطرة على العاصمة التي كانت تحت سيطرة قوات الدعم السريع في الأيام الأولى من الحرب.

وقدمت هذه الرواية إلى «ذا ناشيونال» بعد ساعات فقط من نشر «نيويورك تايمز» و«واشنطن بوست» ملفاً من الأدلة يوضح كيف قام الجيش السوداني ببناء منظومته للأسلحة الكيميائية تدريجياً قبل محاولة طمس آثارها. ويضم الملف مقاطع فيديو وصوراً وأدلة أخرى، ويقدم حتى الآن أكثر رواية تفصيلاً بشأن العملية السرية التي دفعت الولايات المتحدة إلى فرض عقوبات على سلطات سودانية متحالفة مع القوات المسلحة السودانية.

وتشير رسائل صوتية ونصية مرتبطة بقائد القوات المسلحة السودانية الفريق أول عبد الفتاح البرهان إلى أنه كان على علم مباشر ببرنامج الأسلحة الكيميائية المزعوم، وهو عامل رئيسي في قرار الولايات المتحدة فرض عقوبات عليه في يناير 2025، وفقاً لـ«نيويورك تايمز».

وتشير الأدلة الجديدة إلى أن الجيش السوداني طور برنامجاً لأسلحة الكلور في 2024، واختبر الأسلحة في صحراء السودان في يوليو من ذلك العام، قبل أن يوسع الإنتاج رغم تسربات الكلور المتكررة، بما في ذلك حادثة عثر فيها على حشرات وعقارب نافقة داخل حظيرة.

وبعد أن فرضت الولايات المتحدة عقوبات على السودان في مايو 2025 بسبب استخدام الأسلحة الكيميائية، تشير اتصالات جرى اعتراضها والاستشهاد بها في الملف إلى أن الفريق أول البرهان أمر المسؤول عن الإنتاج بـ«إزالة جميع آثار» البرنامج. ولا توجد حصيلة مؤكدة للوفيات الناجمة عن الهجمات الكيميائية المزعومة التي شنها الجيش السوداني، لكن تحقيقات أكدت وجود أدلة تتفق مع إسقاط الكلور من طائرات.