عاجل
٢ ربيع الثاني ١٤٤٨ هـ| الثلاثاء، 15 سبتمبر 2026
الرياض +22°C

نيبال تعلن حداداً وطنياً وتواصل البحث عن آلاف المفقودين بعد كارثة الفيضانات

بعد مرور نحو أسبوعين على الفيضانات المدمرة التي ضربت نيبال في 26 أغسطس الماضي، شهدت البلاد يوم الإثنين حداداً وطنياً، حيث نكست الأعلام ونظمت وقفات على ضوء الشموع، وفقاً للطقوس الهندوسية التقليدية في اليوم الثالث عشر بعد الوفاة. وتتمسك عائلات آلاف المفقودين بأمل العثور عليهم أحياء، رغم تراجع الآمال مع مرور الوقت.

أعداد الضحايا والمفقودين

أسفرت الفيضانات الناجمة عن انهيار جليدي وجبلي على الحدود بين الصين ونيبال عن مقتل 1399 شخصاً على الأقل، ولا يزال أكثر من 5500 شخص في عداد المفقودين، بينهم نحو 800 أجنبي. وما زال مئات العاملين في مشاريع الطاقة الكهرومائية مفقودين، لكن إنقاذ ثلاثة منهم من داخل الأنفاق يومي الجمعة والسبت الماضيين عزز الآمال في العثور على آخرين أحياء.

جهود الإنقاذ والتحديات

تواصلت جهود الإنقاذ بنفس الوتيرة منذ اليوم الأول، وفقاً للمتحدث باسم الجيش النيبالي راجا رام باسنيت، الذي صرّح لوكالة الأنباء الفرنسية أن التركيز ينصب على البحث والإنقاذ في ثلاثة مستويات: براً وجواً وداخل الأنفاق، مع التأكد من عدم وجود أي شخص عالق. وطالبت عائلات بعض العمال المفقودين، التي تجمعت في العاصمة كاتماندو، الحكومة بتسريع عمليات الإنقاذ. وقالت رينا أماتيا شريستا، شقيقة أحد المفقودين: “لدينا أمل كبير. يقولون إنهم ينفذون عمليات إنقاذ. إذا كانت هناك عمليات إنقاذ، فأين النتائج؟ نحن بحاجة إلى نتائج”.

وأوضح الخبير الأسترالي في عمليات الإنقاذ داخل الأنفاق، أرنولد ديكس، الذي يقدم المشورة للفرق النيبالية، أن العملية تواجه تحدياً غير مسبوق، مضيفاً في منشور على وسائل التواصل الاجتماعي: “نواجه شيئاً لم أواجهه من قبل. لا نتعامل مع عملية إنقاذ واحدة، بل مع عمليات إنقاذ متعددة تجري في الوقت نفسه وفي أماكن مختلفة، ولكل منها مخاطرها وظروفها الخاصة، وأرواح قد لا يزال من الممكن إنقاذها”. ويساعد خبراء أجانب، بينهم صينيون وهنود وكوريون جنوبيون، الفرق النيبالية في عمليات الإنقاذ. وأضاف ديكس، الذي كان أحد الخبراء الرئيسيين خلال عملية إنقاذ 41 رجلاً ظلوا محاصرين لمدة 17 يوماً داخل نفق سيلكيارا المنهار في ولاية أوتاراخاند عام 2023: “لا يُقاس نجاحنا فقط بالأرواح التي ننقذها، بل بالأرواح التي نرفض التخلي عنها”.

مقابر جماعية وقصص نجاة

زار الرئيس النيبالي رام تشاندرا بوديل مراكز إيواء في منطقة نواكوت، حيث التقى أشخاصاً شردتهم الكارثة، وقال في بيان: “اليوم، تعيش الأمة بكاملها حالة حداد على هذه الكارثة المروعة. أود أن أؤكد لكل من ينتظر أخباراً عن أفراد من عائلته أو أصدقائه أن عمليات البحث والإنقاذ ستتواصل”. ومع اكتظاظ المشارح، دفنت نيبال مئات الجثث في مقابر جماعية بعد أخذ عينات من الحمض النووي للتعرف على أصحابها لاحقاً، وفق الشرطة. ولم يتم حتى الآن التعرف سوى على نحو 100 جثة وتسليمها إلى عائلاتها. ورغم أجواء الحزن، برزت قصص نجاة لافتة، حيث انتُشلت تشانديكا شريستا، وهي نيبالية تبلغ 64 عاماً، على قيد الحياة من منزلها المغطى بالوحل في بيدور يوم السبت. وأقامت عائلات عدة في نواكوت مراسم اليوم الثالث عشر للوفاة، فيما تلا رهبان بوذيون الصلوات على أرواح الضحايا. وفي حين لا يزال السبب الدقيق للانهيار الجليدي غير واضح، يسرع التغير المناخي ذوبان الأنهار الجليدية في أنحاء العالم، ما يزيد خطر وقوع كوارث مماثلة.