الضربات الأميركية الجديدة ضد إيران
أعلنت القيادة المركزية الأميركية اليوم الأربعاء عن إطلاق حملة ضربات تستهدف منشآت إيرانية بهدف تقليل قدرة طهران على تهديد حرية الملاحة في مضيق هرمز. جاء الإعلان في منشور على حساب القيادة الرسمي بمنصة “إكس” حيث أوضح البيان أن العملية تأتي في إطار حماية حركة السفن وضمان أمن مرور السفن عبر الممرات للتأكد البيان حملت إيران مسؤولية عدّ أحد أهم الممرات البحرية للتجارة العالمية.
وأضاف البيان أن الضربات تستهدف رادارات ساحلية تابعة للحرس الثوري الإيراني، مواقع لصواريخ مضادة للسفن وأنظمة دفاع جوي، مشيرة إلى أن العملية أوسع نطاقاً من تلك التي نفذت في الأيام السابقة. وأشار الرئيس الأميركي دونالد ترامب إلى أن الولايات المتحدة ستضرب بقوة إيران ليلة الأربعاء، معتبراً أن وقف إطلاق النار قد انتهى بعد تبادل عنيف للضربات، مع الإبقاء على باب المفاوضات مفتوحاً.
التطورات الدبلوماسية والاتفاقات
في منتصف حزيران/يونيو وقّعت الولايات المتحدة وإيران مذكرة تفاهم لإنهاء الحرب في الشرق الأوسط بعد وساطة باكستانية شاركت فيها قطر بفاعلية. جاء التوقيع في ظل وقف معلن لإطلاق النار بدأ في الثامن من نيسان/أبريل وصمد رغم انتهاكاته المتكررة من الطرفين. نصّت المذكرة على رفع القيود التي فرضها كل طرف على الموانئ والملاحة في مضيق هرمز، وفتح الطريق أمام مفاضلات تهدف إلى التوصل إلى اتفاق نهائي خلال ستين يوماً.
ومع ذلك، اتهم كبير المفاوضين الإيرانيين رئيس مجلس الشورى محمد باقر قاليباف الولايات المتحدة بارتكاب انتهاكات جسيمة للمذكرة، بما في ذلك إعادة حظر صادرات النفط وإخلال الترتيبات الإيرانية في المضيق. رداً على ذلك، ألغت وزارة الخزانة الأميركية الإعفاء المؤقت من العقوبات النفطية المفروضة على إيران الذي كان قد تم بمقتضى المذكرة.
وأكد مسؤول أميركي طلب عدم الكشف عن هويته لوكالة فرانس برس أن المذكرة تعتمد بالكامل على الأداء، محذراً من أن طهران لن تجني أي فوائد ما لم تظهر “حسن سلوك” في تعاملاتها مع الاتفاق.
الهجمات في مضيق هرمز وتداعياتها
في الأيام الأخيرة، وقعت هجمات على ثلاث سفن على الأقل نُسبت إلى القوات المسلحة الإيرانية؛ ردّت الولايات المتحدة بضربات واسعة النطاق في إيران الثلاثاء، تبعتها ضربات إيرانية على أهداف في دول خليجية. وأكد ترامب في قمة حلف شمال الأطلسي في تركيا أن الهدنة بالنسبة له انتهت، ووصف القادة الإيرانيين بأنهم “مرضى” وأن التعامل معهم مضيعة للوقت، مضيفاً لاحقاً أن الولايات المتحدة ستضربهم بقوة الليلة لأنهم ينتهكون الاتفاق كل يوم.
وسائل الإعلام الإيرانية الرسمية ذكرت الأربعاء سماع سلسلة انفجارات في محيط مضيق هرمز، منها ستة انفجارات في جزيرة قشم، وسبعة في مدينة سيريك، بالإضافة إلى انفجارات أخرى في بندر عباس. successivamente تم الإبلاغ عن وقوع انفجارات في مدينة بوشهر التي تضم محطة الطاقة النووية الإيرانية وتقع قرب جزيرة خارك التي تنتج نحو 90% من صادرات إيران النفطية. وأعلن الإعلام الرسمي مقتل عنصر من الحرس الثوري في جنوب غرب البلاد.
وبحسب القيادة المركزية الأميركية (سنتكوم)، استهدفت القوات أكثر من 80 موقعاً شملت أنظمة الدفاع الجوي الإيرانية، رادارات ساحلية وزوارق تابعة للحرس الثوري، بهدف إضعاف قدرة إيران على مواصلة مهاجمة حركة التجارة الدولية في هرمز. من جهته، أعلن الحرس الثوري استهداف منشآت عسكرية أميركية في الكويت والبحرين، حيث سمع مراسلو وكالة فرانس برس دوي انفجارات. وفي وقت مبكر من الأربعاء، أعلنت البحرين والكويت تفعيل أنظمة الدفاع الجوي دون الإفصاح عن تفاصيل حول إصابات أو أضرار.
فيما يتعلق بالناقلات، تعرّضت ثلاث ناقلات، بينها ناقلة قطرية للغاز الطبيعي المسال، لهجمات بفارق ساعات في مضيق هرمز وفقاً لهيئات مراقبة الملاحة البحرية وقطر. ذكرت هيئة عمليات التجارة البحرية البريطانية “يو كي ام تي او” أن ثلاث ناقلات تعرضت للهجوم بين الاثنين والثلاثاء. وبحسب “سنتكوم” ترفع إحدى السفن المستهدفة علم جزر مارشال، والثانية علم المملكة العربية السعودية، والثالثة علم ليبيريا. وقعت الهجمات قبالة سواحل سلطنة عُمان التي كانت قد اقترحت إنشاء ممر ملاحي مؤقت بمحاذاة سواحلها، وهو اقتراح عارضته إيران.
وقالت قطر إن ناقلة النفط “الركيات” التابعة لها استهدفت، واستدعت السفير الإيراني لتقديم احتجاج رسمي. كما اتهمت السعودية إيران بمهاجمة الناقلة التي ترفع علم المملكة. وفي المقابل، وصفت إيران الاتهامات بأنها “غير مقبولة” وتتعارض مع مبدأ حسن الجوار.
يظل مضيق هرمز نقطة توتر أساسية؛ فقد قامت إيران خلال الحرب بإغلاق هذا الممر الحيوي لإمدادات النفط والغاز عالمياً، مما دفع الولايات المتحدة لفرض حصار على موانئ إيرانية. نصّت مذكرة التفاهم على رفع كل طرف لقيوده في هذا المجال.
بعد إعلان ترامب بشأن انتهاء الهدنة، قفزت أسعار النفط بأكثر من 5% يوم الأربعاء. وقدّرت المنظمة البحرية الدولية التابعة للأمم المتحدة عدد البحارة الذين ما زالوا عالقين في الخليج بنحو ستة آلاف، ودانت تجدد المواجهات في المنطقة ومضيق هرمز.
ويقول الخبير الأمني أندرياس كريغ إننا الآن في مرحلة حساسة يجري فيها البحث عن بدائل ممكنة لنظام الرسوم الذي تريد إيران فرضه على السفن، مضيفاً أن إيران تبعث برسالة واضحة مفادها أنها لا تقبل بأي بديل. وبموجب المذكرة المؤلفة من 14 بندا، يتعيّن على إيران وسلطنة عُمان اللتين تطلان على مضيق هرمز إجراء محادثات مع بقية دول الخليج “لتحديد مستقبل إدارة المضيق والخدمات البحرية فيه”.






