أعربت وزارة الخارجية التركية، الثلاثاء، عن استنكارها الشديد لإقامة صربيا مراسم جنازة رسمية لراتكو ملاديتش، الذي يعد أحد أبرز المتورطين في جريمة الإبادة الجماعية بسربرنيتسا، معتبرة أن هذه المراسم تمثل إنكاراً للجرائم الفظيعة والمعاناة الإنسانية التي شهدتها حرب البوسنة.
مراسم رسمية تثير موجة انتقادات
وشيعت صربيا، أمس الاثنين، جثمان ملاديتش في موكب مهيب على مستوى عالٍ، وهو المشهد الذي أطلق سيلاً من التنديدات على الصعيدين الإقليمي والدولي.
وفي تدوينة عبر منصة «إكس» المملوكة لشركة أمريكية، قال أونجو كتشالي، المتحدث باسم الخارجية التركية، إن تنظيم جنازة لملاديتش «الذي صدرت بحقه أحكام نهائية من المحاكم الدولية بتهم الإبادة الجماعية والجرائم ضد الإنسانية وجرائم الحرب، وبأسلوب يضمر إنكاراً للجرائم الخطيرة المرتكبة والمعاناة الإنسانية التي حدثت، أمر غير مقبول على الإطلاق».
تحذير من إحياء ذكرى المجرمين
وأضاف كتشالي أن رفض قرارات المحاكم المذكورة أو السعي إلى تحويل المدانين إلى أبطال «يضاعف آلام الضحايا وعائلاتهم»، مشيراً إلى أن مثل هذه الممارسات تقوض الجهود المبذولة منذ سنوات طويلة لإحلال السلام والمصالحة في المنطقة.
وشدد المتحدث على أن منطقة البلقان تحتاج إلى استخلاص العبر اللازمة من الماضي وبناء مستقبل مشترك يسوده السلام والازدهار.
وأكد أنه يستذكر بكل تقدير أرواح جميع الأبرياء الذين قضوا خلال حرب البوسنة، وفي مقدمتهم ضحايا إبادة سربرنيتسا، معرباً عن تضامنه مع ذويهم في أحزانهم.
ملاديتش: 16 عاماً من الاختفاء
ولد راتكو ملاديتش عام 1942 في قرية شرقي البوسنة والهرسك. وفي مايو 1992، عُين رئيساً لهيئة الأركان العامة لجيش جمهورية صرب البوسنة الذي كان قد تأسس حديثاً في البوسنة والهرسك، وظل يشغل هذا المنصب حتى عام 1996.
وكانت المحكمة الجنائية الدولية ليوغوسلافيا السابقة قد أصدرت أول لائحة اتهام بحق ملاديتش في 24 يوليو 1995.
وبعد انتهاء حرب البوسنة، لاذ ملاديتش بالفرار إلى صربيا، حيث ظل متوارياً عن الأنظار نحو 16 عاماً.
ورغم إعلان السلطات الصربية أنها لم تتمكن من إلقاء القبض عليه، تواترت ادعاءات بأنه كان يتمتع بحماية من أشخاص داخل مؤسسات الدولة لسنوات.
وكشفت برامج تلفزيونية محلية لاحقاً أن ملاديتش، خلال فترة ملاحقته، كان يلتقي بأشخاص في أماكن مزدحمة ويحضر مناسبات ويلتقط الصور.
وفي 26 مايو 2011، ألقي القبض عليه في قرية لازاريفو قرب مدينة زرنيانين الصربية، ثم نُقل إلى لاهاي في 31 من الشهر نفسه.
وبدأت محاكمته في 16 مايو 2012، لكنه رفض جميع التهم الموجهة إليه.
ويُعد ملاديتش أحد أبرز المسؤولين والمحرضين على الإبادة الجماعية في سربرنيتسا في يوليو 1995، التي راح ضحيتها 8 آلاف و372 مدنياً بوسنياً.
وفي أواخر أغسطس الماضي، أعلنت إذاعة وتلفزيون جمهورية صرب البوسنة وفاة ملاديتش في السجن بمدينة لاهاي الهولندية عن عمر ناهز 84 عاماً، حيث كان يقضي حكماً بالسجن المؤبد بتهم جرائم ارتكبها خلال الحرب.






