تحذير من عدم إمكانية احتواء الصراع دون مسار سياسي موثوق
أوضح المبعوث الأممي الخاص إلى اليمن هانس غروندبرغ خلال جلسة لمجلس الأمن الدولي أن المكاسب الميدانية لا يمكن أن تحل مكان المفاوضات الضرورية لتسوية النزاع. وأكد أن المدنيين، ولا سيما النساء والأطفال، يتحملون مرة أخرى وطأة تصاعد العنف، بينما يصنّف صندوق النقد الدولي اليمن أفقر دولة في العالم. ودان هجمات الحوثيين على السعودية وجدد دعوته لهم لوقف هذه الاعتداءات. ولفت إلى أن عدم الاستقرار المستمر في الشرق الأوسط يؤثر على ديناميكيات الصراع في اليمن، بينما تنعكس تطورات اليمن بدورها على الأوضاع الإقليمية.
توسع القتال والهجمات على السعودية والوضع الإنساني ومحتجزي الأمم المتحدة
ذكر غروندبرغ أن اليمن عاد خلال الأسابيع القليلة الماضية إلى حرب واسعة النطاق، مع امتداد المواجهات إلى جبهات متعددة. وأشار إلى استمرار الغارات الجوية والاشتباكات في جميع أنحاء البلاد، بالإضافة إلى الهجمات التي تستهدف السعودية، ومن بينها ضربات recente على مطار أبها الدولي ومطار الملك خالد الدولي في الرياض التي أدت إلى مقتل وإصابة مدنيين. وشدد على ضرورة الالتزام بالقانون الدولي الإنساني، التمييز بين المدنيين والمقاتلين، وبين الأعيان المدنية والأهداف العسكرية، وتجنب الأضرار غير المتناسبة، واتخاذ جميع الاحتياطات الممكنة لحماية المدنيين. وأكد على توفير حماية خاصة للأطفال، وحظر تجنيدهم واستخدامهم في النزاعات المسلحة، واحترام المنشآت الطبية والعاملين في المجال الإنساني والعمليات الإنسانية وحمايتهم. وفيما يتعلق بموظفي الأمم المتحدة المحتجزين، رحب بإفراج الحوثيين عن أحد موظفي المنظمة واعتبر ذلك خطوة إيجابية، لكنه أوضح أن 72 من موظفي الأمم المتحدة ما زالوا محتجزين ولم يتحقق تقدم ملموس حتى الآن نحو الإفراج عنهم، مشيراً إلى أن بعضهم يعانون مشكلات صحية خطيرة.
الجهود الدبلوماسية والمشاورات الإقليمية والتهديدات البحرية
أفاد المبعوث بأنه أجرى خلال سبتمبر/ أيلول الماضي مشاورات مكثفة مع الحكومة اليمنية والحوثيين، بالإضافة إلى أطراف إقليمية ودولية شملت لقاءات في الرياض ومسقط والقاهرة وواشنطن. وأكد أن هناك إدراكًا واسعًا بأن اليمن يمر بلحظة مفصلية لا تخص اليمنيين وحدهم بل المنطقة بأسرها، نظراً لتداخل أبعاد النزاع الداخلية والإقليمية. وشرح أن استمرار عدم الاستقرار في الشرق الأوسط يؤثر في ديناميات الصراع في اليمن، بينما تنعكس تطورات اليمن بدورها على المنطقة. وحذر من أن تهديدات الحوثيين للسفن التجارية المرتبطة بالسعودية في البحر الأحمر تقوض حرية الملاحة لجميع الدول، وأن هذه التهديدات تتداخل مع المواجهة الأوسع بشأن السيطرة على طرق التجارة البحرية والضغوط التي تواجهها سوق الطاقة الدولية. وأكد أن الأمن الإقليمي وحرية الملاحة وحماية التجارة الدولية شواغل مشروعة لا بد من معالجتها، بالتوازي مع ضرورة أن يستند الانخراط الدولي في اليمن إلى واقع البلاد واحتياجات شعبها وتطلعاته. وشدد على أن عملية سياسية ذات مصداقية تعالج الأسباب الجذرية للنزاع، وتعتمد على قرارات مجلس الأمن ذات الصلة، وتبني على المفاوضات السابقة، من شأنها الإسهام في تحقيق الاستقرار الإقليمي. وكرر أن المكاسب في ساحة المعركة لا يمكن أن تكون بديلاً عن المفاوضات اللازمة لتسوية النزاع، مضيفاً أن الضغط العسكري قد يعزز القدرة على التأثير السياسي لكنه لا يحول دون مواصلة العمل الدبلوماسي. ودور الوسيط الأممي يتمثل في إيجاد مساحة لتسوية سياسية يمتلك اليمنيون زمامها، مشيراً إلى أن العملية السياسية مسؤولية الأطراف تجاه نحو 40 مليون يمني عانوا من النزاع لأكثر من عقد، وأن الآن هو الوقت للنظر في الاستراتيجيات السياسية إذا أريد منع الحرب من التحول إلى واقع دائم في اليمن.
التطورات الميدانية والإعلان عن عملية “فجر اليمن” والتحذير من استمرار الصراع
حذر غروندبرغ من أن التطورات الأخيرة تؤكد أن النزاع في اليمن لا يمكن احتواؤه دون عملية سياسية ذات مصداقية تحل النزاع بصورة مستدامة، وإلا سيعود إلى الظهور مرارًا، ويعمق التوترات الإقليمية، ويهدد الاستقرار على نطاق أوسع. وشدد على أن استمرار وحدة مجلس الأمن واهتمامه ودعمه الجماعي للوساطة الأممية أمور لا غنى عنها. وفي سياق ذي صلة، أعلن رئيس مجلس القيادة الرئاسي اليمني رشاد العليمي انطلاق عملية “فجر اليمن” بهدف استعادة مؤسسات الدولة والعاصمة صنعاء وإنهاء سيطرة الحوثيين عليها. وأوضح أن هذه التصعيد العسكري بدأ في يوليو/ تموز 2026 ويُعد الأوسع منذ فترة الهدوء النسبي التي أعقبت هدنة بدأت في أبريل/ نيسان 2022. وتذكر أن اليمن يشهد حربًا منذ سيطرة الحوثيين على صنعاء ومحافظات عدة في سبتمبر/ أيلول 2014، قبل تدخل تحالف عربي بقيادة السعودية في مارس/ آذار 2015 دعمًا للحكومة اليمنية.






