عاجل
٢٥ ذو الحجة ١٤٤٧ هـ| الخميس، 11 يونيو 2026
الرياض +18°C

ترامب يعلن دعمه للمرشح اليميني دي لا إسبريلا في الانتخابات الكولومبية

قبل عشرة أيام من الجولة الثانية الحاسمة للانتخابات الرئاسية في كولومبيا، كرّس الرئيس الأمريكي دونالد ترامب تأييده للمرشح اليميني أبيلاردو دي لا إسبريلا، المعروف بلقب “تيغر” وبمواقفه التي يصفها البعض بأنها “ذكورية”، على حساب المنافس اليساري إيلان سيبيدا كاسترو، المدعوم من الرئيس الكولومبي غوستافو بيدرو. وقد طلب مسؤولون في إدارة ترامب إلغاء لقاء كان محددًا بين زهران ممداني، رئيس بلدية نيويورك، والرئيس الكولومبي.

استطلاع يفضّل دي لا إسبريلا قبل الجولة الثانية

أظهر أحدث مسح أجرته شركة “أطلس إنتل” تفوق دي لا إسبريلا على سيبيدا في النسب المئوية للانتخابات، حيث سجل المرشح اليميني 52.6٪ مقابل 44.8٪ لليساري، قبل موعد الجولة الثانية المقرر في 21 يونيو.

خطاب دي لا إسبريلا وتأثيره على قضايا المرأة

في حملته الانتخابية، صوّر دي لا إسبريلا نفسه كرجل لاتيني قوي يمتلك “قبضة حديدية”، مستندًا إلى ما وصفه بثقافة الذكورية السائدة في دول أمريكا الجنوبية التي شهدت تقدمًا في سياسات المرأة. وأكد مرشحه احترامه لدستور كولومبيا وقوانينه، لكنه عبّر عن معارضته للإجهاض، ما أثار مخاوف من احتمال مراجعة الحكم الدستوري الصادر عام 2022 الذي سمح بالإجهاض حتى الأسبوع الرابع والعشرين من الحمل. كما حذر من إدخال ما سماه “أيديولوجية الجندر” على الأطفال، مستندًا إلى أقوال الرئيس الأرجنتيني خافيير ميلي، وتعهد بإغلاق وزارة المساواة وتقليص دور الدولة بصورة جذرية.

ردود الفعل النسائية وتوجهات حملة “تيغريساس”

حظي دي لا إسبريلا بإعجاب بعض الرجال الذين يرون فيه شخصية قوية، إلا أن عددًا من النساء الكولومبيات أعربن عن قلقهن من مواقفه، معتبرات أن الأمن ومكافحة عصابات المخدرات، اللذين يشكلان جزءًا أساسيًا من برنامجه، هما الأهم. ودعا دي لا إسبريلا النساء للانضمام إلى حركته التي أطلق عليها اسم “تيغريساس”، مع وعد بإطلاق وحدات متنقلة على مدار الساعة لمساعدة ضحايا العنف الأسري، وتطبيق عقوبة السجن المؤبد على مرتكبي الاعتداءات الجنسية على الأطفال.

تدخل الإدارة الأمريكية وإلغاء لقاء ممداني وبيترو

أفادت مصادر أمريكية مطلعة أن إدارة ترامب سعت سرًا لمنع لقاء محتمل بين زهران ممداني والرئيس الكولومبي بيترو، وهو اشتراكي ديمقراطي، خلال أول اجتماع للرئيس الجديد لبلدية نيويورك مع زعيم أجنبي. كان اللقاء يهدف إلى مناقشة الديمقراطية في الأمريكتين، لكنه أُلغي عقب اتصال بين مسؤولين أمريكيين وكولومبيين في بوغوتا، حيث وصف المسؤولون الأمريكيون هذا اللقاء بأنه غير مقبول. وأشار بعض المسؤولين الكولومبيين إلى أن هذا الإلغاء قد يُفسَّر كتهديد باعتقال بيترو إذا ما أجرى مثل هذا اللقاء.

تستضيف كولومبيا رئاسة مجلس الأمن للأمم المتحدة في يونيو، وعلى الرغم من إلغاء تأشيرة بيترو العام الماضي بسبب تصريحاته العامة، فإنها لا تزال تسمح له بالحضور إلى مقر المنظمة الدولية. وذكرت صحيفة “واشنطن بوست” أن زيارة بيترو إلى مقر الأمم المتحدة في نيويورك قد تتعارض مع قيود التأشيرة الأمريكية التي فرضت عليه عقب انتقاداته للسياسة الأمريكية في غزة وحثه للجنود على عصيان أوامر الرئيس ترامب.

صفت وزارة الخارجية الأمريكية التأشيرة بأنها “امتياز وليس حقًا”، مشيرة إلى أن أي شخص يحمل تأشيرة دخول إلى الولايات المتحدة يمكن إلغاؤها إذا خالف أوامر الرئيس المنتخب. وأفاد مصدر مطلع أن ممداني وبيترو كانا يخططان لعقد اجتماع خاص يليه نشاط عام لبحث مسألة الديمقراطية في نصف الكرة الغربي.

المحللون يرون أن إلغاء اللقاء يمثل خطوة استثنائية من قبل إدارة ترامب. وقد تبادل بيترو، أول رئيس يساري لكولومبيا، انتقادات حادة مع ترامب، متهمًا إياه بالتواطؤ في ما وصفه “الإبادة الجماعية” في غزة، بينما وصف ترامب بيترو بأنه “مجنون يعاني من مشاكل عقلية كثيرة”. وعلى الرغم من الخلافات، التقى الزعيمان في فبراير الماضي بالبيت الأبيض، حيث أبدى ترامب إعجابه ببيترو.

في خضم هذه التوترات، صرح مسؤول في وزارة الخارجية الأمريكية بأن ترامب سعى لإيجاد “أرضية مشتركة” خلال لقائه مع بيترو، مشيرًا إلى أن اتفاقيات الأمم المتحدة تسمح للدبلوماسيين بالدخول إلى مقر المنظمة، لكن ما زالت قيود مراقبة الأصول الأجنبية وعقوبات التأشيرة سارية. عقب المناقشات بين المسؤولين الأمريكيين والكولومبيين، أبلغت بوغوتا مكتب ممداني بتقليل زيارة بيترو، ما قد يمنع أي حوار مستقبلي بين الطرفين.

للنشر و الاعلان