عاجل
٢٨ ربيع الأول ١٤٤٨ هـ| الجمعة، 11 سبتمبر 2026
الرياض +19°C

تصاعد المواجهات في الساحل الغربي اليمني يهدد أمن باب المندب

11/09/2026 05:38

تسارعت وتيرة العمليات العسكرية في اليمن مع إعلان جماعة الحوثي سيطرتها على مناطق بالساحل الغربي بعد اشتباكات مع القوات الحكومية، في حين أعلن الجيش اليمني بدء عملية نارية كثيفة تستهدف تحركات الحوثيين في مدينة المخا ومحيطها.

التطورات الميدانية على الساحل الغربي

قالت الجماعة إن الاشتباكات في مديريات الساحل الغربي توقفت بعد أن تمكنت قواتها من “طرد تحشيدات تابعة للسعودية”، في إشارة إلى القوات الحكومية، وأكدت التزامها بالاستحقاقات الدولية الخاصة بالملاحة في البحر الأحمر، داعية الجهات المعنية إلى ممارسة الضغط على السعودية لوقف ما وصفته بتحشيدات قواتها وحلفائها باتجاه الساحل الغربي.

وأضاف عضو المجلس السياسي الأعلى للحوثيين، عبد العزيز بن حبتور، أن ما يجري في الساحل الغربي يمثل شأنًا سياديًا يمنيًا، وأن ممارسة اليمن لسيادته على أراضيه وسواحله ومياهه الإقليمية لا تشكل تهديدًا للملاحة الدولية، مؤكدًا أن الملاحة ستظل آمنة باعتبارها مصلحة يمنية وإقليمية ودولية.

في وقت سابق من يوم الخميس، أعلنت جماعة الحوثي تحرير جميع الأسرى من سجون في منطقة الساحل الغربي وفقًا لتصريح رئيس لجنة شؤون الأسرى، عبد القادر المرتضى، الذي لم يحدد عدد المفرج عنهم nor تفاصيل العملية، ولم يصدر تعليق فوري من القوات الحكومية حول هذا الإعلان.

الادعاءات والسيطرة على جزيرة زُقر

وفقًا لوسائل إعلام محلية، سيطر الحوثيون على جزيرة زُقر الاستراتيجية في البحر الأحمر القريبة من مضيق باب المندب، دون تقديم تفاصيل حول كيفية حدوث السيطرة أو ما إذا رافقها مواجهات عسكرية، ولم يصدر تأكيد فوري من أي طرف رسمي.

الجزيرة كانت تحت سيطرة قوات المقاومة الوطنية بقيادة عضو مجلس القيادة الرئاسي طارق صالح، وتتميز بأهمية استراتيجية لموقعها في البحر الأحمر وقربها من باب المندب، ما يمنحها دورًا في مراقبة حركة الملاحة والتحركات البحرية والعسكرية.

التحركات الدبلوماسية والتحذيرات الدولية

حذر رئيس مجلس القيادة الرئاسي رشاد العليمي من تداعيات التحركات العسكرية قرب باب المندب، معتبرًا أن حماية الساحل اليمني واستعادة الدولة لسيادتها على أراضيها وموانئها ومياهها الإقليمية تمثل مصلحة مشتركة لليمن ومصر والعالم العربي والدولي، واتهم الحوثيين بالتصعيد بمساعدة خبرات مرتبطة بالحرس الثوري الإيراني، مؤكدًا أن إيران تسعى عبر هذه التحركات إلى تعزيز قدرة الحوثيين على التأثير في باب المندب والبحر الأحمر، مما يتحول الضغط على طهران إلى كلفة على المنطقة والتجارة العالمية.

من جهة أخرى، دعت وزيرة الخارجية اليمنية أفراح الزوبة مجلس الأمن الدولي إلى اتخاذ “موقف واضح وحازم” إزاء التصعيد الحوثي ومخاطره على اليمن والمنطقة والبحر الأحمر ومضيق باب المندب، مشيرة إلى أن هذه التحركات ليست عسكرية محلية معزولة، بل جزء من مسعى أوسع لفرض واقع عسكري جديد يعزز قدرة الحوثيين وداعمיהם في إيران على تهديد الملاحة الدولية والتحكم بأحد أهم الممرات البحرية في العالم.

كما حذرت الزوبة من تداعيات إنسانية ناتجة عن التصعيد، بما في ذلك استهداف مناطق سكنية ومخيمات نازحين ومنشآت مدنية وتعليمية، ما أدى إلى موجات نزوح واحتياجات إنسانية متزايدة، ودعت الأمم المتحدة والدول المانحة والشركاء الإنسانيين إلى الاستجابة العاجلة لاحتياجات المدنيين المتضررين.

شهدت خريطة السيطرة الميدانية في اليمن تغيرات خلال الأيام الماضية مع تصاعد المواجهات منذ مطلع يوليو/تموز الماضي بعد سنوات من هدوء نسبي، حيث سيطر الحوثيون على كامل محافظة الحديدة بعد دخولهم منطقتي حيس والخوخة وتقدموا غرب محافظة تعز وسيطروا على مدن مطلة على البحر الأحمر مثل المخا وصولاً إلى باب المندب، بينما حققت القوات الحكومية تقدمًا في محافظة الجوف واقتربت من مدينة الحزم، وتستمر المواجهات في جبهات مأرب والبيضاء والضالع.

هذه التطورات تأتي ضمن موجة تصعيد أوسع يشهدها اليمن منذ عام 2022 عندما بدأت هدنة برعاية الأمم المتحدة قبل أن يتعثر مسارها وتعود المواجهات العسكرية منذ يوليو/تموز الماضي، وتستمر الحرب التي اندلعت بعد سيطرة الحوثيين على صنعاء ومحافظات أخرى في سبتمبر/أيلول 2014 وتدخل تحالف عربي بقيادة السعودية في مارس/آذار 2015 دعماً للحكومة المعترف بها دولياً.