عاجل
٢٨ ربيع الأول ١٤٤٨ هـ| الجمعة، 11 سبتمبر 2026
الرياض +19°C

فورال يحذر من تزايد العداء للمسلمين في النمسا ويطالب بالاعتراف بمساهماتهم

11/09/2026 06:40

في مقابلة خاصة مع الأناضول، حذّر رئيس الهيئة الإسلامية في النمسا أوميت فورال من تصاعد التهديدات التي تستهدف المسلمين في البلاد، مشيراً إلى أن النقاشات الدائرة حول مفاهيم مثل “الإسلام السياسي” وقانون حظر الحجاب تساهم في تعميم الشبهات على المجتمع الإسلامي بأكمله، بدلاً من معاملتهم كجزء أصيل من النسيج الوطني.

حظر الحجاب وغياب الحوار المجتمعي

أقرّ البرلمان النمساوي في ديسمبر 2025 قانوناً يمنع الفتيات دون سن 14 عاماً من ارتداء الحجاب أو أي غطاء رأس تقليدي إسلامي في المدارس العامة والخاصة، وقد دخل هذا القانون حيز التنفيذ مع انطلاق العام الدراسي في سبتمبر 2026. تبرر الحكومة هذا القرار بضرورة حماية المساواة بين الجنسين، وتنص العقوبات على غرامات تتراوح بين 150 و800 يورو في حال تكرار المخالفة. يذكر أن المحكمة الدستورية كانت قد ألغت حظراً مشابهاً في العام 2020.

يعرب فورال عن انزعاجه العميق من غياب الحوار مع الأسر التي ستتأثر مباشرة بهذا القانون، قائلاً: “نعم، من الناحية العامة دخل القانون حيز التنفيذ منذ الأول من سبتمبر، لكن لا أحد يهتم بكيفية تأثيره على الأسر المعنية”. ويضيف أن هناك حالات يرغب فيها الوالدان بالامتثال للقانون بينما تريد الفتاة الاستمرار في ارتداء الحجاب بإرادتها الحرة، مشيراً إلى أن مثل هذه الحالات لم تحظَ بالاهتمام الكافي من صناع القرار.

كانت الهيئة الإسلامية قد طعنت في القانون أمام المحكمة الدستورية في مارس 2026، قبل دخوله حيز التنفيذ، إلا أن المحكمة رفضت الطلب لأسباب إجرائية لكون القانون لم يكن قد دخل حيز التنفيذ آنذاك. ويؤكد فورال أن الهيئة ستعيد تقديم الطعن مرفقاً بتقرير قانوني أعده أستاذ جامعي يخلص إلى أن القانون يتعارض مع الدستور النمساوي.

حماية الأطفال أولوية لا خلاف عليها

يشدد فورال على أن حماية الأطفال يجب أن تكون في صلب النقاش حول الحجاب، موضحاً: “قضية الحجاب في الواقع بسيطة جداً، لا أحد يريد إجبار الأطفال على ارتدائه”. ويضيف أنه لا يمكن الجزم بأن جميع الأطفال يرتدون الحجاب قسراً، كما لا يمكن القول إن جميعهم اختاروه بإرادتهم الحرة. ويؤكد أنه في حال وجود شبهة إكراه أو ضغط أو ما يهدد سلامة الطفل، يجب على السلطات المختصة التدخل بعد التحدث أولاً مع الوالدين وتقييم سبل حماية صحة الطفل.

يلفت فورال إلى أن الأطفال ينظرون إلى الإسلام باعتباره ديناً معترفاً به قانونياً في النمسا، وإلى الحجاب باعتباره فريضة دينية، ويتساءلون عن سبب منعهم من ارتدائه. ويشير إلى أن الهيئة تضم أشخاصاً يرتدون الحجاب وآخرين لا يرتدونه، وأن مهمتها تقوم على التعامل مع الجميع على قدم المساواة وحماية حقوقهم.

جدل “الإسلام السياسي” ومخاطر التعميم

شهد النقاش حول “الإسلام السياسي” تصعيداً ملحوظاً منذ أواخر أغسطس 2026، بعد دعوة المستشار كريستيان شتوكر إلى فرض حظر دستوري عليه معتبراً إياه غير متوافق مع الديمقراطية والقيم الغربية، فيما أعلنت وزيرة الاندماج كلوديا باور عن إعداد مقترح تشريعي في هذا الشأن.

يقول فورال إن هذا المفهوم يخضع للنقاش منذ أكثر من عشرة أعوام، وأن الهيئة نظمت ورشة عمل حوله عام 2019 خلص المشاركون فيها إلى أنه لا يقدم تعريفاً قانونياً واضحاً وقابلاً للاستخدام، وأن نطاقه وحدوده غير محددة. ويتساءل: “أين يبدأ وأين ينتهي؟ لذلك فهو مفهوم مناسب جداً لإظهار الناس بمظهر المذنبين”.

ويلفت إلى أن الهيئة تسأل الحكومة منذ فترة طويلة عن الأنشطة التي تريد استهدافها، قائلاً: “ما الذي تريدون فعله تحديداً؟ وما الذي تريدون حظره؟”. ويذكّر بأن الأنشطة التي تهدد النظام الدستوري والديمقراطية محظورة أصلاً بموجب التشريعات الحالية، وأن القانون الجنائي يتضمن عقوبات كافية. ويشدد على ضرورة توضيح ما تريد الحكومة تحقيقه من خلال التشريع الجديد، مؤكداً أن الجالية المسلمة تعارض مثل هذه المخاطر.

ويؤكد فورال أن من واجب الدولة حماية المجتمع والنظام الدستوري من العناصر التي تشكل تهديداً، داعياً إلى تحديد المجموعات الصغيرة الخطيرة ومواجهتها مباشرة دون تعميم. ويشدد على أن المسلمين جزء من النمسا، يعملون ويسهمون في البلاد، قائلاً: “التعميم، أو النظر إلى الإسلام أو المسلمين باعتبارهم مشكلة، ليس نهجاً سليماً على الإطلاق”.

ارتفاع العداء للمسلمين وتهديدات متزايدة

يأتي حديث فورال في وقت تشهد فيه النمسا ارتفاعاً في الخطاب المعادي للمسلمين والتهديدات عبر الإنترنت، خاصة مع تصاعد النقاشات حول الحجاب و”الإسلام السياسي”. وقد وثقت منظمات حقوقية زيادة في المنشورات العدائية والرسائل التهديدية الموجهة إلى المؤسسات الإسلامية.

يوضح فورال أن الهيئة تلقت رسائل إلكترونية تتضمن تهديدات، وشهدت وسائل التواصل الاجتماعي منشورات عدائية عقب نقاشات تتعلق بالإسلام أو الحجاب. ويشير إلى أن ما يظهر على وسائل التواصل لا يمثل سوى جانب واحد من القضية، إذ توجد تهديدات أخرى لا تصل إلى وسائل الإعلام أو الرأي العام. ويحذر من أن هذه التهديدات والخطاب العدائي قد يضران بشعور المسلمين بالأمان والانتماء إلى البلاد، مطالباً بالتعامل معها بالطريقة نفسها التي يتم بها التعامل مع أي تهديد يستهدف جماعة أخرى. ويتساءل مستنكراً: “لو وصلت هذه التهديدات إلى جماعات أخرى، فكيف كان سيكون التعامل معها؟ لماذا يصمتون عندما يتعلق الأمر بالمسلمين؟”.

ويشير فورال إلى أن الإسلام والمسلمين جزء من هذا البلد، وأن الهيئة تعمل على أن يرى الأطفال أنفسهم مسلمين ونمساويين في الوقت نفسه. ويتوقع من الأجهزة الأمنية متابعة أي أفراد أو جماعات تتجه إلى التطرف عبر وسائل التواصل وتطبيق العقوبات القانونية بحقهم. ويوضح أن ما يطمح إليه المسلمون هو أن يُنظر إلى مساهماتهم في البلاد، وأن يتم الاعتراف بهم مواطنين متساوين في النمسا.