بتاريخ 11 أكتوبر 2026، أعد التقرير حميد دنديرك وكوكجه قره كوسه للأناضول من إسطنبول.
التاريخ المتعدد الطبقات للمباني
في قلب حي غالاطة التاريخي بإسطنبول تقف مبانٍ يعود تاريخها إلى نحو قرنين، وقد شهدت تحولات متعددة انتقلت من وظائف دينية وأمنية واجتماعية وتعليمية قبل أن تستقر اليوم مقرا لمدرسة أوقجو موسى الابتدائية.
تشير التقديرات إلى أن إنشاء هذه المباني يعود إلى خمسينيات القرن التاسع عشر، وقد استُخدمت في البداية كمساكن لرجال دين إنجليز، ثم تحولت إلى مدرسة للراهبات.
خلال فترة احتلال إسطنبول بعد الحرب العالمية الأولى استغلتها القوات البريطانية مركزا للشرطة وسجنا، وعند انسحابها تحولت المباني إلى دار للأيتام، وبعد ذلك إلى مدرسة للخياطة.
من المؤسسات التعليمية المتعددة إلى كيان موحد
بعد إغلاق مدرسة الخياطة بدأت ثلاث مؤسسات تعليمية استعمال المباني التاريخية هي مدارس غالب دده الابتدائية، وكولديبي الابتدائية، وأوقجو موسى الابتدائية، وبعد فترة تقاسم اندمجت لاحقًا تحت اسم مدرسة أوقجو موسى الابتدائية.
في مرحلة لاحقة تقاسمت المدرسة مبانيها مع مدرسة بيري رئيس الإعدادية، اعتبارا من العام الدراسي 1968-1969 أصبحت المباني تستضيف المدرستين بنظام الفترتين الدراسيتين.
مع دمج المرحلتين الابتدائية والإعدادية في العام الدراسي 1988-1989 انتقلت المؤسسة إلى وضع “مدرسة التعليم الأساسي” وحملت اسم مدرسة أوقجو موسى للتعليم الأساسي.
بعد إعادة تنظيم النظام التعليمي التركي بموجب القانون رقم 6287 وفصل المرحلتين الابتدائية والإعدادية استعادت المدرسة اسمها الحالي اعتبارا من العام الدراسي 2013-2014، ومنذ ذلك الحين تواصل نشاطها التعليمي بنظام الدوام الكامل.
رؤية التعليم الذي يستلهم الماضي ويواكب المستقبل
تقول مديرة المدرسة فيليز يلدز للأناضول:
– “العمل داخل مبنى تاريخي يعود إلى نحو قرنين يمنحنا شعورا مختلفا يتجاوز المسؤوليات المعتادة لإدارة مؤسسة تعليمية”
– “نعمل على الجمع بين الحفاظ على الإرث التاريخي وتنمية مهارات القرن الحادي والعشرين لدى طلابنا”
توضح يلدز أن المدرسة تحمل اسم أوقجو موسى، الذي يحمل اسمه أيضا مسجد وأحد شوارع المنطقة، وتستعرض التحولات التي مرت بها المباني من استخدامها مركزا للشرطة وسجنا خلال الاحتلال البريطاني إلى دار للأيتام ثم مدرسة للخياطة.
وتضيف يلدز:
– “أن تكون داخل صرح حي يحمل ذاكرة تاريخية يحمّلك مشاعر مختلفة تتجاوز مجرد الإحساس بالمسؤولية”
– “كل خطوة أخطوها هنا تذكرني بأن هذا المكان جزء من التاريخ، وأن آثاره حاضرة فيه من كل جانب”
– “على الرغم من مرور نحو قرنين، لا تزال مدرستنا تحافظ على طابعها التاريخي وتواصل مسيرتها في هذا المكان”
– “الحفاظ على هذا الإرث ونقله إلى الأجيال المقبلة يمثلان مصدر فخر ومسؤولية كبيرة بالنسبة إليها”
وبخصوص التعليم المعاصر تؤكد يلدز أن المدرسة تسعى لإعداد جيل يمتلك المهارات اللازمة لمواكبة متطلبات العصر، وتعمل في إطار “نموذج التربية والتعليم للقرن التركي” على تزويد الطلاب بالتفكير التحليلي والنقدي، وحل المشكلات، والعمل الجماعي، والتواصل الفعال، والقدرة على التعامل مع التقنيات الرقمية والإنتاج.
وترى أن موقع المدرسة في حي غالاطة التاريخي يمثل ميزة تعليمية إضافية نظرا لما تزخر به المنطقة من معالم ثقافية وتاريخية، وتقول:
– “نهدف إلى إدماج المتاحف والمباني التاريخية والأماكن الفنية ومواقع التراث الثقافي الموجود في محيطنا ضمن العملية التعليمية”
– “نستلهم من الماضي، ونمزج هذا الإلهام مع مفهوم التعليم المعاصر، لنُعد طلابنا للمستقبل بثقة”
وبين جدران شهدت تحولات امتدت لنحو قرنين، تواصل مدرسة أوقجو موسى أداء رسالتها التعليمية، محافظة على هويتها التاريخية، ومتطلعة إلى إعداد أجيال قادرة على مواكبة المستقبل.






