قلق أمريكي من تصاعد العنف في ليبيا
أعربت الولايات المتحدة، يوم الأربعاء الموافق 12 أغسطس 2026، عن انزعاجها البالغ إزاء موجة العنف الأخيرة التي شهدتها مدينتا الزاوية وبنغازي في ليبيا، ودعت إلى فتح تحقيقات شاملة ومحاسبة المتورطين في هذه الأحداث.
جاء هذا الموقف في تدوينة نشرها مسعد بولس، مستشار الرئيس الأمريكي لشؤون إفريقيا والعرب، عبر حسابه على منصة التواصل الاجتماعي “إكس” (تويتر سابقاً)، حيث شدد على ضرورة توحيد المؤسسات الليبية كخطوة أساسية لاستعادة الاستقرار.
إدانة واضحة للهجومين
وأوضح بولس في تدوينته أن الولايات المتحدة “تدين” بشكل قاطع الهجوم الذي استهدف مصفاة الزاوية الواقعة غرب البلاد، وكذلك عملية اغتيال اللواء فوزي المنصوري، مدير جهاز الاستخبارات العسكرية التابع لقوات شرق ليبيا، والذي قُتل في مدينة بنغازي شرق البلاد.
ودعا المسؤول الأمريكي إلى إجراء تحقيقات موسعة في كلا الحادثين، مع ضمان تقديم المسؤولين عنهما إلى العدالة. وأضاف أن هذه الهجمات تؤكد الحاجة الماسة إلى بناء مؤسسات عسكرية وأمنية موحدة ومهنية، قادرة على توفير الأمن والاستقرار للشعب الليبي.
دعوة لتجاوز الانقسامات
حثّ بولس الأطراف الليبية على مضاعفة جهودها من أجل تجاوز حالة الانقسام السياسي، والمضي قدماً في مسار توحيد المؤسسات العسكرية والاقتصادية والسياسية في البلاد، معتبراً أن ذلك هو السبيل الوحيد لتحقيق الأمن الدائم.
وتشهد مدينة الزاوية، التي تبعد حوالي 50 كيلومتراً غرب العاصمة طرابلس، توترات أمنية متكررة. ففي الآونة الأخيرة، اندلعت اشتباكات بين مجموعات مسلحة امتدت إلى مدينة صرمان المجاورة، مما أسفر عن سقوط قتلى وجرحى، وفرار عدد من السجناء. كما تعرضت الزاوية خلال الأشهر الماضية لمواجهات مسلحة خلفت خسائر بشرية وأضراراً لحقت بمنشآت حيوية.
تفاصيل اغتيال اللواء المنصوري
مساء يوم الاثنين، اغتال مجهولون اللواء فوزي المنصوري، قائد جهاز الاستخبارات العسكرية في قوات شرق ليبيا، باستخدام عبوة ناسفة استهدفت سيارته في مدينة بنغازي، وفق ما أفاد به مسؤول أمني لوكالة الأناضول.
يذكر أن اللواء المنصوري كان قد شغل منصب قائد منطقة سبها العسكرية (جنوب غرب ليبيا) منذ 3 أغسطس 2021، قبل أن يُكلفه قائد قوات شرق ليبيا، خليفة حفتر، بإدارة جهاز الاستخبارات العسكرية في 20 مايو 2024.
وتتنازع حكومتان السلطة في ليبيا حاليًا: الأولى هي حكومة الوحدة الوطنية المعترف بها دولياً برئاسة عبد الحميد الدبيبة، ومقرها طرابلس، وتدير المنطقة الغربية بالكامل. والثانية هي الحكومة التي كلفها مجلس النواب برئاسة أسامة حماد، ومقرها بنغازي، وتدير المنطقة الشرقية ومعظم مدن الجنوب.
وتواصل بعثة الأمم المتحدة للدعم في ليبيا منذ سنوات جهودها لمعالجة الخلافات المزمنة بين المؤسسات الليبية، والتي تحول دون إجراء انتخابات طال انتظارها. ويأمل الليبيون أن تؤدي هذه الانتخابات إلى إنهاء الانقسامات السياسية والصراعات المسلحة والفترات الانتقالية المتواصلة منذ الإطاحة بنظام معمر القذافي في عام 2011.






