عاجل
١٦ صفر ١٤٤٨ هـ| السبت، 1 أغسطس 2026
الرياض +17°C

الرقص بشرف: كيف تعيد القبائل تعريف الهوية والشرف الجماعي

13/07/2026 01:02

نسعى في ما يلي إلى استعراض أدوات التحليل الأنثروبولوجي لفهم ظاهرة الرقص الجماعي داخل بعض المجتمعات القبلية، دون اللجوء إلى تعميمات أو أحكام مسبقة على مجموعات بشرية معينة. ما يطلق عليه البعض “الفولكلور” لا يُقصد به إبداعاً فنياً حراً، بل هو مجموعة من الأساليب الجماعية في استعمال الجسد، تُنظمها القواعد الاجتماعية، والعادات، والهيبة. هكذا يوضح الأنثروبولوجي الفرنسي مارسيل موس أن هذا النمط ليس فنًا بقدر ما هو نظام اجتماعي منظم.

الرقص الجماعي كطقس اجتماعي

من الضروري أن نعرف أن الرقص داخل أغلب الثقافات لا يُمارس على أساس فردي، بل يتخذ صفة طقوس جماعية. وعلى عكس الرقص المنفرد الذي يهدف إلى إظهار الفرد وجسده، يهدف الرقص الجماعي إلى إظهار هوية الجماعة. لذا عندما نرى رجالًا ونساءً من قبائل كردية أو شِركسية أو قوقازية يشاركون في دائرة رقص موحدة، لا نشهد “اختلاطًا” بالمفهوم الاجتماعي المعاصر، بل نلاحظ جسدًا جماعيًا يتحرك بنغمة موحدة، كما لو أن جميع أفراد القبيلة صارت كيانًا واحدًا له نبضة واحدة.

الهوية الجندرية داخل الطقوس

في هذا النوع من الطقوس تندمج الهويات الفردية لتُعاد صياغتها ضمن الجسد الجماعي للقبيلة. وفي هذا الإطار تُهمّش الفروق الجندرية اليومية؛ فلا يُنظر إلى المشاركين كذكور أو إناث، بل كأعضاء في كيان موحد تُنظم حركته العادات والهيبة والتقاليد. يتحول الفولكلور المختلط إلى “زمن رمزي” يخص الجماعة، بعيدًا عن “الزمن الاجتماعي” الذي يخص الحياة اليومية.

الغيرة الشرفية مقابل الغيرة الجسدية

تُظهر بعض المجتمعات حدة غيرة لا تتعلق بالجسد الفردي، بل بالشرف الجماعي للقبيلة. يمكن التفريق بين نوعين من الغيرة: الأولى هي “الغيرة الجسدية” التي تتعلق بالعلاقات الرومانسية الفردية؛ والثانية هي “الغيرة الشرفية” التي ترتبط بالسمعة والكرامة والاسم والمكانة الجماعية. في كثير من هذه المجتمعات لا يُنظر إلى الشرف كملكية فردية، بل كنوع من “رأس المال الرمزي” للقبيلة بأكملها. ومن ثم، لا يُعد رقص المرأة في الطقوس الجماعية تهديدًا للشرف، إذ يُحاط هذا الطقس بإطار ثقافي يراقبه ويصونه الرمز الجمعي للقبيلة.

الطقوس، الحماس المشترك، وإعادة تعريف الشرف

تعمل الغيرة الشرفية خارج نطاق الطقوس التي تحددها القبيلة، وتظهر في العلاقات الخاصة وفي “الزمن الاجتماعي” للحياة اليومية، لا في الاحتفالات العامة التي تُعَدّ “زمنًا رمزيًا”. لذلك لا يُوجد تعارض بين امرأة تشارك في دائرة رقص جماعية ورجل يشعر بالغيرة في سياق فردي؛ فالطقس الجماعي يزيل الفروقات الجندرية لي{} يعيد تشكيل الأفراد كجزء من كيان أكبر هو جماعة القبيلة. يمكن الإشارة إلى كتاب إميل دوركهايم “الأشكال الأولية للحياة الدينية” لتوضيح أن الطقوس الجماعية تُولد حالة من “الحماس المشترك” التي تُسهم َفي تضاؤل حدود
الفرد لص صالح الجما

بهذا يصبح ما يُسمى “رق

}