إحاطة أممية أمام مجلس الأمن حول تطورات ليبيا
أدلت المبعوثة الأممية لدى ليبيا هانا تيتيه، يوم الأربعاء الموافق 14 أكتوبر 2026، بإحاطة أمام مجلس الأمن الدولي، استعرضت خلالها أبرز التطورات السياسية في البلاد والجهود التي تبذلها البعثة الأممية لدفع العملية السياسية قدمًا، بما في ذلك السعي لإجراء الانتخابات وتوحيد المؤسسات. واعتبرت تيتيه أن اتفاق مجموعة الحوار المصغر (4+4) يمثل خطوة مهمة في المسار السياسي الليبي، وذلك رغم التحديات التي تعترض تطبيقه بسبب رفض بعض الأطراف الانخراط فيه بشكل بناء.
تقدم سياسي رغم التحديات ورفض بعض الأطراف
أشارت تيتيه إلى أن اتفاق المجموعة المصغرة (4+4) والتقدم السياسي الذي تحقق خلال الأشهر القليلة الماضية يمثلان محطتين بارزتين، لكنها شددت على وجود عقبات كبيرة تتفاقم بسبب استمرار بعض الجهات في رفض المشاركة الإيجابية في هذا الاتفاق. وأوضحت أن الهدف الأساسي يتمثل في معالجة الأولويات الحاسمة الأخرى الضرورية لتهيئة الظروف المناسبة لإجراء انتخابات وطنية في أجواء من السلام النسبي. وأضافت المبعوثة الأممية أنه من أجل توحيد المؤسسات عبر عمل المجموعة المصغرة وإشراك طيف أوسع من الأطراف الليبية في عمليات أخرى أكثر شمولاً، فإنها تقر بضرورة ضمان قدر أكبر من الشمولية في المستقبل، وهو ما سينعكس على أي عمليات لاحقة تهدف إلى تحسين الظروف السياسية اللازمة لتوحيد المؤسسات وتعزيزها ودعم إجراء انتخابات وطنية سلمية وذات مصداقية.
دعوة لتحميل المعرقلين المسؤولية وتحذير من هشاشة الوضع
دعت تيتيه مجلس الأمن الدولي إلى تحميل المسؤولية للمعرقلين، وناشدت المجلس حث جميع الأطراف على التحرك بسرعة بالنظر إلى هشاشة الوضع السياسي والاقتصادي والأمني في ليبيا وتأثير ذلك على استقرار المنطقة بأسرها. وطالبت باستمرار دعم مجلس الأمن لخارطة الطريق السياسية التي تسهلها البعثة الأممية، وضمان وفاء القادة الليبيين بالتزاماتهم في أقرب وقت، وتحقيق تطلعات الشعب الليبي المشروعة في السلام والاستقرار والحكم الديمقراطي.
يذكر أن المجلس الأعلى للدولة الليبي كان قد رفض في 6 أكتوبر 2026 اتفاق لجنة الحوار المصغرة (4+4) الذي يقضي بإعادة تشكيل مجلس مفوضية الانتخابات وتعديل الإطار الانتخابي لإجراء الانتخابات خلال عامين. وفي 30 أغسطس 2026، وقعت لجنة الحوار المصغرة (4+4) في مقر البعثة الأممية بالعاصمة طرابلس اتفاقًا يقضي بإجراء الانتخابات خلال 24 شهرًا. وتتكون اللجنة من أربعة أعضاء يمثلون حكومة الوحدة الوطنية المعترف بها دوليًا، ومثلهم يمثلون قوات الشرق. وقد أجرت اللجنة حوارًا برعاية الأمم المتحدة منذ أبريل 2026 بهدف كسر الجمود السياسي ودفع تنفيذ خارطة الطريق الأممية، لا سيما في ملفي الانتخابات وتوحيد السلطة التنفيذية.
تحذير اقتصادي: انقسام المؤسسات يفاقم الأزمة المعيشية وتهريب الوقود
على الصعيد الاقتصادي، حذرت المبعوثة تيتيه من استمرار تأثير الانقسام السياسي والمؤسسي على الظروف المعيشية للمواطنين الليبيين، رغم ارتفاع أسعار النفط العالمية. وأشارت إلى تراجع القدرة الشرائية للمواطنين نتيجة ارتفاع أسعار المواد الغذائية وتراجع قيمة الدينار وعدم انتظام الخدمات العامة. وذكرت تيتيه أن أسعار المواد الغذائية ارتفعت بنسبة 3.8 بالمئة خلال شهر أغسطس الماضي، مشيرة إلى أن الضغوط كانت شديدة بشكل خاص في المنطقتين الغربية والجنوبية، حيث شهدتا زيادة حادة في تكاليف الغذاء.
وأضافت تيتيه أن نظام دعم الوقود في ليبيا يعد مثالاً واضحًا على كيفية تجسيد الضغوط المالية على أرض الواقع، حيث تزايدت الحوافز لتحويل مصدري الوقود المدعوم إلى الأسواق الخارجية عبر عمليات التهريب غير القانونية مع الارتفاع الحاد في أسعار الوقود العالمية في منتصف 2026، ولا سيما الديزل. وأوضحت أن إجمالي واردات الوقود بين يناير وسبتمبر 2026 بلغ 8.15 مليون طن متري بتكلفة 8.9 مليار دولار، وتشير التقديرات إلى أن ما بين 30 و50 بالمئة من هذه الواردات ضاع بسبب التهريب، أي ما يعادل ما بين 2.4 و4.4 مليار دولار.
وحذرت تيتيه من أن تهريب الوقود المدعوم يتسبب في خسائر مالية فادحة للدولة ونقص في الإمدادات، ويحد من قدرتها على الوفاء بالتزاماتها تجاه المواطنين، بما في ذلك دفع الرواتب وصيانة البنية التحتية وتوفير الخدمات الأساسية. كما أشارت إلى أن إغلاق خطوط أنابيب النفط خلال شهر سبتمبر الماضي أدى إلى فقدان إنتاج نحو مليون برميل بقيمة تقدر بنحو 100 مليون دولار. وألمحت إلى أن الهجمات التي تستهدف البنية التحتية النفطية قد تؤدي إلى فرض تدابير بموجب قرارات مجلس الأمن ذات الصلة.
ويواجه الليبيون ارتفاعًا مستمرًا في أسعار المواد الغذائية وجميع الخدمات الأساسية وسط أزمة وقود متكررة منذ أشهر نتيجة تهريب الوقود عبر الحدود الغربية والجنوبية. وتواصل البعثة الأممية جهودها بهدف إيصال ليبيا إلى انتخابات تحل أزمة الصراع بين حكومتين: الأولى هي حكومة الوحدة الوطنية برئاسة عبد الحميد الدبيبة، ومقرها طرابلس (غرب)، وتدير منها كامل غرب البلاد، والثانية هي حكومة عينها مجلس النواب مطلع 2022، ويرأسها حاليًا أسامة حماد، ومقرها مدينة بنغازي (شرق)، وتدير منها كامل الشرق ومعظم مدن الجنوب.






