يُتوقع أن تتصدر أسواق الطاقة قائمة المتفاعلين فور استئناف حركة الملاحة في مضيق هرمز، نظراً لأهميته في نقل ما يقترب من خمسين بالمئة من إمدادات النفط العالمية والغاز الطبيعي المسال. وفي لحظات صدور الأخبار، حذر الخبراء من حدوث انخفاض حاد وفوري في أسعار خام برنت، التي كانت قد ارتفعت بنحو عشرة إلى ثلاثة عشر بالمئة لتتجاوز مستوى التسعين دولاراً للبرميل، مشيرين إلى أن هذا الانخفاض سيظهر نتيجة ارتياح المتداولين قبل وصول الشحنات الفعلية.
تأثيرات فورية على أسواق النفط والغاز
من جانب آخر، سيشهد قطاع الغاز انتعاشاً ملحوظاً، لا سيما في الأسواق الآسيوية والأوروبية، بعد أن أزيلت عوائق الإغلاق التي كانت تحجب ربع حجم تجارة الغاز المسال المنقول بحراً من الوصول إلى السوق العالمية، عقب إعلان حالة القوة القاهرة على بعض الشحنات الرئيسة.
اللوجستيات وسلاسل الإمداد: توقعات تعافي متوسطة الأجل
أما قطاع النقل البحري، فليس من المتوقع أن يشهد انتعاشاً فوريًا، إذ تشير التحليلات اللوجستية إلى أن استعادة المستوى الطبيعي قد تستغرق ما بين أربعة إلى ستة أشهر. يعود ذلك إلى تراكم أزمات هيكلية أثناء الإغلاق، أبرزها تكدس أكثر من ألف وخمسمائة سفينة تجارية عالقة في محيط المضيق، ما يتطلب أسابيع من الجهود لتفادي اختناقات الموانئ.
تتفاقم المشكلة بنقص الحاويات الفارغة وتراكمها في موانئ الخليج دون أن تُعاد إلى مسارات الإنتاج الآسيوية، إضافة إلى تحويل بعض السفن إلى مسار «رأس الرجاء الصالح» البديل، ما يكلف المشغلين ما يقرب من ستمائة وخمسين ألف دولار وزيادة اثني عشر يوماً على مدة الرحلة. ويجب إكمال الرحلات الجارية قبل تعديل المسارات مرة أخرى.
التأمين البحري: عامل رئيسي في تسريع الحركة التجارية
يلعب قطاع التأمين البحري دوراً محورياً في تسريع دوران الأعمال، إذ ارتفعت خلال الأزمة علاوة مخاطر الحرب إلى 4.5٪، مقارنة بالمعدل العادي البالغ 0.15٪، أي بزيادة ثلاثين مرة. ويتوقف التعافي السريع على إعلان الشركات العالمية عن تخفيض تدريجي لهذه العلاوات؛ وإلا ستظل أسعار الشحن مرتفعة، حيث تضاعفت بنسبة أربع مائة وسبعون بالمئة، مما ينعكس على أسعار السلع النهائية.
قطاعات أخرى تتأثر بسرعة
فيما يخص قطاع الأسمدة والزراعة، سيؤدي استئناف تدفق الأسمدة الكيماوية من الخليج إلى الأسواق الناشئة إلى خفض فوري في أسعار المواد الغذائية على المستوى العالمي.
أما قطاع التكنولوجيا، فسيستأنف ميناء «جبل علي» دوره كمحور لإعادة شحن معدات تكنولوجيا المعلومات، ما سيسرّع إكمال مشاريع بناء مراكز البيانات المتعثرة.
يُصنّف مضيق هرمز كأبرز نقطة اختناق جيواستراتيجية واقتصادية في العالم منذ طفرة النفط في السبعينيات. وقد اندلعت الأزمة الحالية في الثامن والعشرين من فبراير 2026 نتيجة تصاعد العمليات العسكرية بين الولايات المتحدة وإسرائيل من جهة، وإيران من جهة أخرى، ما أدى إلى إغلاق غير مسبوق للمضيق استمر لأكثر من مئة يوم متتالية، معيداً إلى الواجهة سيناريوهات «حرب الناقلات» بصورة أشد.
جدول زمني لاستجابة القطاعات بعد فتح المضيق
1. قطاع الطاقة (النفط والغاز الطبيعي المسال): استجابة فورية خلال ساعات، مع استعادة السيطرة على نحو عشرين بالمئة من الإمدادات العالمية المنقولة بحراً.
2. قطاع التأمين البحري: استجابة سريعة جداً خلال أيام، مع بدء خفض علاوة المخاطر من 4.5٪ إلى مستويات طبيعية.
3. الخدمات اللوجستية وسلاسل الإمداد: استجابة متوسطة المدى تستغرق من أربعة إلى ستة أشهر، لتفكيك تكدس أكثر من ألف وخمسمائة سفينة تجارية عالقة.
4. صناعة الأسمدة والقطاع الزراعي: استجابة تدريجية خلال أسابيع من بدء الشحن، مما ينعكس على انخفاض مؤشرات أسعار السلع الغذائية وفقاً لتقارير منظمة «الفاو» والبنك الدولي.
5. قطاع التكنولوجيا والعتاد الرقمي: استجابة بعيدة المدى مرتبطة بانتظام سلاسل التوريد بالكامل، لتسريع مشاريع بناء مراكز البيانات الضخمة في المنطقة.






