عاجل
٣ محرم ١٤٤٨ هـ| الجمعة، 19 يونيو 2026
الرياض +16°C

برنامج «ندلب» يحقق مساهمة 1.045 مليار ريال في الناتج غير النفطي خلال 2025

يُعَدّ برنامج تطوير الصناعة الوطنية والخدمات اللوجستية المعروف باسم «ندلب» مثالًا محليًا على التكامل بين القطاعات الإستراتيجية، حيث يجمع الجهود في مجالات الطاقة، التعدين، الصناعة والخدمات اللوجستية لتحقيق أهداف اقتصادية وتنموية مشتركة تسهم في تنويع القاعدة الاقتصادية وتعزيز القدرة التنافسية للمملكة، فضلاً عن دعم مسار رؤية 2030.

مؤشرات الأداء الاقتصادي لعام 2025

أظهر التقرير السنوي للبرنامج لعام 2025، والذي حمل عنوان “أثر التكامل”، مجموعة من النتائج التي تعكس الزيادة المتواصلة لتأثير التكامل القطاعي على النمو الاقتصادي والاستثمار والتجارة. ارتفعت قيمة مساهمة أنشطة القطاعات التابعة للبرنامج في الناتج المحلي غير النفطي إلى 1,045 مليار ريال، ما يعادل 39% من إجمالي الناتج غير النفطي للمملكة، مقارنة بـ 996 مليار ريال في العام السابق. وتُشكل الأنشطة غير النفطية 55% من الناتج المحلي الإجمالي الكلي.

سجل قطاع الصناعات التحويلية نمواً نسبته 6%، بينما ارتفع قطاع الكهرباء والغاز والمياه بنسبة 5%. كما حقق قطاعا التعدين والنقل والتخزين نمواً قدره 3% و4% على التوالي.

التجارة الخارجية والصادرات غير النفطية

بلغ إجمالي قيمة الصادرات غير النفطية 622.87 مليار ريال في عام 2025، مسجلاً نمواً قدره 14% مقارنة بالعام السابق. ومن بين القطاعات المصدرة، بلغت صادرات الصناعات الكيميائية 80.3 مليار ريال، وآلات ومعدات كهربائية 80.9 مليار ريال، ومعادن ومصنوعاتها 25.5 مليار ريال، في حين وصلت صادرات الأغذية والمشروبات إلى 11.2 مليار ريال.

الاستثمارات والتمويل

وصلت قيمة الاستثمارات غير الحكومية المنفذة في قطاعات البرنامج إلى 775 مليار ريال. أما صافي اعتمادات قروض صندوق التنمية الصناعية فبلغ تراكمياً 246 مليار ريال، بينما بلغت التسهيلات الائتمانية التي قدمها بنك التصدير والاستيراد السعودي 116 مليار ريال.

إنجازات التكامل القطاعي

في مجال الطاقة، ارتفعت حصة الطاقة المتجددة في مزيج إنتاج الكهرباء إلى 15.64%، مدفوعةً بنمو مشاريع الطاقة الشمسية وطاقة الرياح. تجاوز إجمالي السعات المرتبطة باتفاقيات شراء الطاقة المتجددة 43 جيجاواط، مع استثمارات تقارب 102 مليار ريال. تميز مشروع نجران للطاقة الشمسية (1400 ميجاواط) بأنه ثاني أقل تكلفة عالميًا لإنتاج الكهرباء من الشمس (1.09 سنت أمريكي لكل كيلوواط‑ساعة)، بعد مشروع الشعيبة (600 ميجاواط) الذي سجل أقل تكلفة (1.04 سنت). وفي طاقة الرياح، سجّل مشروع الدوادمي (1500 ميجاواط) أقل تكلفة عالميًا (1.33 سنت) لإنتاج الكهرباء من الرياح، بينما جاء مشروع الغاط في المرتبة الثانية بتكلفة 1.57 سنت.

أما قطاع التعدين، فقد دخل المملكة ضمن الدول العشر الأولى عالميًا من حيث جاذبية الاستثمار التعديني، محققًا تقدمًا بلغ 94 مرتبة مقارنة بعام 2013، بعد صعوده 13 مرتبة خلال عام واحد فقط. وتُقدَّر قيمة الثروات المعدنية في المملكة بنحو 9.4 تريليون ريال، ما يعزز مكانة التعدين كأحد الأعمدة الواعدة لتنويع الاقتصاد.

في المجال الصناعي، ارتفع عدد المنشآت الصناعية إلى 12,946 منشأة، وعدد المصانع الجاهزة إلى 1,511 مصنع. وبلغت الاستثمارات غير الحكومية المتراكمة في المدن الاقتصادية والصناعية والمناطق الخاصة 1,466 مليار ريال. سجلت مبيعات الشركات المحلية العاملة في الصناعات العسكرية 66.35 مليار ريال، مستمرةً في توطين سلاسل القيمة للمنتجات المستقبلية مثل المستلزمات الطبية، السيارات، والبتروكيماويات.

القطاع اللوجستي شَهِد توسعًا في البنية التحتية وقدراته التشغيلية، حيث ارتفع عدد مراكز الخدمات اللوجستية القادرة على إعادة التصدير إلى 24 مركزًا مقارنةً بمركزين في 2019. بلغت نسبة استخدام الموانئ 62% مقابل خط الأساس 50.2%، وظل زمن الفسح الجمركي ثابتًا عند ساعتين. عالجت الموانئ 8.3 مليون حاوية، منها 2.2 مليون حاوية مسافنة، معززةً دور المملكة كمركز لوجستي إقليمي وعالمي.

كما تم تشغيل أطول شبكة سكك حديدية في العالم تعتمد تقنية ETCS المستوى 2، مما حسن كفاءة النقل وسلاسل الإمداد؛ حيث نقلت أكثر من 30 مليون طن من البضائع وشهدت نقل أكثر من 14 مليون راكب خلال العام.

في إطار الثورة الصناعية الرابعة، أُطلقت عدة مبادرات نوعية منها مركز التصنيع والإنتاج المتقدم، وإدراج مركز القدرات للثورة الصناعية الرابعة ضمن شبكة المصانع الذكية العالمية، وإنشاء خط إنتاج ذكي للطائرات بدون طيار. كما وقع برنامج «ندلب» اتفاقية تنفيذية مع وكالة الفضاء الأمريكية (ناسا) لتطوير أول قمر صناعي سعودي يدرس مناخ الفضاء ضمن مهمة «أرتميس 2».

ارتفعت نسبة المحتوى المحلي في المشتريات الحكومية إلى 51.2% حتى الربع الثالث من 2025، مقارنة بـ 33.7% في 2020. أضيف خلال العام 449 منتجًا وطنيًا جديدًا إلى القائمة الإلزامية للمنتجات الوطنية، لتصل إلى 1,670 منتجًا، مستفيدًا منها 212 مصنعًا. تجاوزت قيمة المناقصات المرتبطة بهذه القائمة 50.66 مليار ريال، داعمةً تمكين المنتجات الوطنية وتعزيز حضورها في سلاسل الإمداد المحلية.

على صعيد مؤشرات الأداء، تفوق البرنامج العديد من الأهداف المحددة: بلغت نسبة توطين الصناعات العسكرية 24.89% مقابل هدف 16.5%، ووصل حجم المحتوى المحلي في القطاعات غير النفطية إلى 1,299 مليار ريال، قريبًا من الهدف 1,309 مليار ريال. أُصدرت 2,894 رخصة نهائية للصناعات الواعدة، متجاوزة الهدف 1,040 رخصة، وبلغ حجم صادرات الصناعات الواعدة تراكمياً 161.6 مليار ريال، متفوقًا على الهدف 120.6 مليار ريال. كما ارتفع عدد مراكز الخدمات اللوجستية المرتبطة بإعادة التصدير إلى 24 مركزًا، متفوقًا على الهدف 20 مركزًا وخط الأساس مركزين فقط.

أكد المهندس جميل بن أحمد الغامدي، الرئيس التنفيذي لبرنامج «ندلب»، أن ما تحقق من إنجازات ومؤشرات اقتصادية يأتي نتيجة الدعم المتواصل من القيادة الرشيدة وتكامل الجهات الحكومية مع القطاع الخاص، مؤكداً أن ذلك يساهم في تحقيق أهداف رؤية 2030 وتثبيت مكانة المملكة كقوة صناعية رائدة ومنصة لوجستية عالمية. وأضاف أن التقرير السنوي «أثر التكامل» يجسد نموذج العمل التكاملي للبرنامج ويظهر تأثيره على الاستثمار، الصادرات، المحتوى المحلي وتطوير القطاعات الإستراتيجية، مشيرًا إلى استمرار الجهود لاستغلال الفرص الواعدة وتعزيز التحول الاقتصادي المستدام.

للنشر و الاعلان